بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نُثَمِّنُ لك سَعْيَك لطلب النصح والمشورة، ونشكر لك التواصل للبحث عن حلول لمشكلتك مع موقع إسلام ويب، وعليك التوجه بالشكر لله أن رزقك زوجة صالحة مُحِبَّة، ونُثْني على حرصك على ألا تظلمها، وهذا دليل على خير فيك -بإذن الله-.
واعلم أن الزواج لا يقوم على الجمال وحده، بل على الدين والخُلُق والمودة، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]، فالمودة والرحمة هما الأساس، والجمال الزائد نعمة يُستحب شكرها، لكن لا يصح أن يُبنى عليه مصير أسرة كاملة، وأحيانًا يكون سبب ما تشعر به من نفور ناتجًا عن المقارنة والنظر المُحَرَّم، والنفس إذا تعودت المقارنة لم تَرْضَ بشيء؛ لذلك أول ما ينبغي عليك البدء به هو غض البصر، وترك النظر إلى ما لا يحل لك، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}، وانظر إلى المحاسن الأخرى في زوجتك مثل: دينها، طيبتها، محبتها لك، وحرصها على رضاك، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَر» (رواه مسلم).
فالمؤمن العاقل يوازن، ويُغَلِّبُ جانب الشكر على جانب الضَّجَر، ومن حقوق زوجتك عليك أن تُحْسِنَ معاملتها، وابدأ بإحياء المودة بينكما، بالكلمة الطيبة، والهدايا، والمدح، والملاطفة، فإن القلوب تميل لِمَن يُحْسِنُ إليها، وبدلاً من نقدها في مظهرها، شجعها بلطف وتحفيز على تحسين ما تستطيع، دون مقارنة أو ضغط، ويمكنك الاستعانة بشخص مناسب من الأقارب أو مَن تَثِقُ في خُلُقِه لنصحها، وتنبيهها للاهتمام ببعض الأمور التي قد لا تُعْجِبُك فيها.
لا تتعجل باتخاذ قرار الطلاق؛ فالكثيرون يندمون بعده، ويكون السبب ضعف الرضا، لا سوء الزوجة، واستخر الله تعالى، وأكثر من الدعاء أن يُلقي محبتها في قلبك، فقد قال سبحانه: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}، أما التفكير بالزواج الثاني فاجعله مؤجلاً حتى تستقر نفسك، فإن الجَمْعَ مع اضطراب القلب يزيد المشكلات ولا يحلها، وقد تَظْلِمُ زوجتك الجديدة والقديمة معًا.
وخلاصة الأمر: ارضَ بما قسم الله لك، وأحسن النظر في النعم التي أغدق الله عليك بها، وأصلح نيتك، وأقبل على زوجتك بإحسان، فربَّ نظرة رضا تَزْرَعُ حُبًّا لم يكن يَخْطُرُ لك على بال.
نسأل الله أن يؤلف بين قلبيكما، ويملأ حياتكما سكينة وبركة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)