بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ sappar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله تعالى -بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى- أن يكشف عنك الكرب، ويصرف عنك الداء، ويشفيك شفاءً لا يغادر سقمًا، ونسأله سبحانه أن يشرح صدرك، ويمدك بالعون والصبر، ويثبتك على الحق والخير.
نشكر لك -أيها الحبيب- تواصلك معنا، ونتفهم ما تُعانيه وتعيشه من ضيق وكدر العيش بسبب القدر المكروه، ولكن ينبغي أن تقرأ الأحداث قراءة صحيحة، وتعيش مع حكمة الله -سبحانه وتعالى- وجزائه؛ فإنه -سبحانه وتعالى- لا يقدّر شيئًا سُدى، ولا يفعل شيئًا عبثًا، تعالى الله -سبحانه وتعالى- عن ذلك، فهو الحكيم الخبير، وهو -سبحانه وتعالى- اللطيف، الذي يوصل الخير إلى عباده بطرق خفية، فكم من قَدَرٍ مكروه أوصل به هذا الرب الكريم عبده إلى أعلى النعيم وأرفع الدرجات، والمطلوب من الإنسان أن يعيش عارفًا بربه، مؤمنًا بأنه -سبحانه وتعالى- البرّ الرحيم، وأنه أرحم بالإنسان من نفسه وأمه وأبيه.
وأنت تقرأ -أيها الحبيب- قصص الأنبياء وما حصل لهم من الابتلاءات الشديدة، وهم أحب الخلق إلى الله تعالى، وأنت تقرأ في قصة المرض على وجه الخصوص قصة أيوب -عليه الصلاة والسلام- وما قدَّر الله تعالى عليه من البلاء العظيم، حتى قيل في أخباره أنه ابتُلي في جميع جسده، فلم يبقَ إلَّا لسانه، يُسبّح الله تعالى به، ويشكره على ما هو فيه، وابتُلي بذهاب ماله وبذهاب أهله وأولاده، حتى اضطرت زوجته أن تبيع ضفائر شعرها لتكسب له لقمة العيش التي يحيا بها.
وهذه الأخبار كلها تدلّك على أن الله -سبحانه وتعالى- قد يبتلي الإنسان الذي يحبّه، وهذا الابتلاء ليس عبثًا، وإنما يفعله -سبحانه وتعالى- بحِكم بالغة، ومن أعظم هذه الحكم -أيها الحبيب- أنه سبحانه يريد أن يوصل هذا الإنسان إلى درجات من الثواب والجزاء لا يصلها بعمله، فيبتليه ويقدّر عليه أقدارًا مكروهة، إذا قابلها بالصبر والاحتساب بلغ تلك المراتب ونزل تلك المنازل العالية.
فتذكّر -أيها الحبيب- ذلك الثواب الجزيل، تذكّر أن لحظة واحدة في الجنة يُغمس فيها الإنسان في نعيم الجنة، كما جاء في الحديث: «يُؤتى بأشدِّ أهلِ الدنيا بُؤسًا من أهلِ الجنَّةِ، فيُغمسُ في الجنَّةِ غمسةً، فيُقالُ له: يا ابنَ آدمَ، هل رأيتَ بُؤسًا قطُّ؟ هل مرَّ بك شدَّةٌ قطُّ؟ فيقولُ: لا واللهِ يا ربِّ، ما مرَّ بي بُؤسٌ قطُّ، ولا رأيتُ شدَّةً قطُّ» (رواه مسلم)، فلحظة واحدة فقط من نعيم الجنة تُنسي هذا الإنسان كل الشدائد التي مرّت به.
فإذا جال بخاطرك المقارنة بين إنسانين في هذه الحياة الدنيا، أحدهما يتمتع بالعافية -كما ذكرت في السؤال- وسعة الرزق، والآخر يعيش بلاءً وضِيقًا، فتذكّر تفاوتهما في الثواب والجزاء يوم القيامة، فالابتلاء إذًا لا يَجُرّ إليك إلَّا خيرًا، ولكن إذا قرأت الأمور قراءة صحيحة.
ثم اعلم -أيها الحبيب- أن الله سبحانه هو المالك المتصرّف المدبّر، وأن هذا الإنسان لا يستطيع أن يدفع عن نفسه هذا الابتلاء بتمرده على الله -سبحانه وتعالى- وبإنكاره لِمَا قدّره الله جل شأنه، فالعاقل إذًا يدرك تمام الإدراك أن الخير كل الخير في دنياه وفي أخراه في التسليم لأمر الله تعالى، والصبر على ما قدّره، وأن يتحوّل من التسخّط والتضجّر إلى سؤال الله تعالى أن يكتب له الأجر، وألَّا يحرمه ثواب هذا البلاء، وأن يُصبّره عليه، وإذا فعل ذلك حاز ثواب الدنيا والآخرة، ونجح في هذا الاختبار.
ولا يبعد أن يجعل الله -سبحانه وتعالى- هذا النجاح سببًا لكشف الضر، كما حصل مع أيوب -عليه الصلاة والسلام- فإنه لما قال: ﴿رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ [الأنبياء:83]، استجاب الله تعالى له بعد زمن طويل من الابتلاء، وكانت النجاة والخروج من هذا البلاء بأسباب سهلة يسيرة.
فالله تعالى رحيم، ورحمته قريبة منك -أيها الحبيب-، فلا تيأس، ولا تقنط، واعلم أن الله تعالى سيُقدّر لك فرجًا ومخرجًا، وإن طال الأمد، فإنك في نهاية الأمر ستفوز -بإذن الله تعالى- بالفوز والفلاح والعافية.
نسأل الله تعالى أن يصرف عنّا وعنك كل سوء ومكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)