بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بكِ ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب.
أولًا نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يصرف عنكِ هذه الوساوس وينجيكِ منها.
ثانيًا نحن ندرك –ابنتنا العزيزة– مدى المعاناة التي تعيشينها بسبب هذه الوساوس، ولكن هذه المعاناة قدر قدّرها الله تعالى عليكِ كغيرها من الأمراض والأدواء التي تصيب الإنسان، وأنتِ مأمورة شرعًا بالأخذ بالأسباب التي تدفعين بها عن نفسك هذا المقدور، فالوسوسة مرض من جملة الأمراض، وقد قال الرسول ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ دوَاءَ».
وقبل أن نصف لكِ الدواء الذي ينبغي أن تصبري على تناوله، نحب أولًا أن نطمئنكِ على إسلامكِ وإيمانكِ، وأنكِ –ولله الحمد– على الإسلام والإيمان، وأن هذه الوساوس لا تُؤثِّر على دينكِ أبدًا، فما تجدينه وتُعانينه من الضيق والخوف بسبب هذه الوساوس هو أكبر دليل على وجود الإيمان في قلبكِ، ولولا وجود الإيمان في قلبكِ ما كنتِ تشعرين بشيء من هذا الخوف ولا تجدين شيئًا من هذا الضيق، ولكن لأن القلب معمور بالإيمان فإنكِ تتضايقين من ورود شيء يَرد على القلب ممَّا يُخالفه.
وهذا ليس كلامًا منّا، بل الرسول ﷺ قد صرّح بهذا حينما جاءه أحد الصحابة الكرام يشكو إليه أنه يجد وسوسة في صدره، وأنه يجد أفكارًا قبيحة لو خُيّر بين أن يتكلم بها، أو أن يُحرَق حتى يصير فحمًا؛ فإنه سيختار أن يُحرَق حتى يصير فحمًا، لَمَّا سمع النبي ﷺ منه هذا الوصف لحاله قال ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ»، وفي رواية قال له: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ».
يعني أن وجود هذا القلق والخوف دليل صريح على وجود الإيمان في قلبكِ، ولولا هذا الإيمان ما كنتِ تشعرين بكل هذا الخوف، وفي الحديث الآخر جعله كيدًا ضعيفًا من الشيطان بعد أن يئس من أن يحرف هذا الإنسان عن دينه فقال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ».
فهذه بشارة تثبّتكِ على دينكِ وتخبركِ بأنكِ لا تزالين على الخير والدين والحمد لله رب العالمين، لكن مطلوب منكِ أن تتناولي الدواء الذي وصفه الرسول ﷺ وأن تصبري على ذلك.
أهم جزء في هذا الدواء هو التعامل مع هذه الوساوس بالتحقير لها والازدراء منها، والاستخفاف بها، فإنها وساوس تافهة، وحيلة شيطانية ضعيفة، يريد الشيطان أن يدخل الحزن إلى قلبكِ ويصرفكِ عن العبادات، ويجعلكِ تعيشين في قلق وخوف وحزن وكآبة.
فإذا علمتِ أن مصدر هذه الوساوس هو الشيطان العدو اللدود لكِ، وعلمتِ أن الله -سبحانه وتعالى- يُحب منكِ أن تُعرضي عن هذه الوساوس، وألا تتبعي خطوات الشيطان، وأنه -سبحانه وتعالى- يرضى منكِ بالدين الذي أنتِ عليه، إذا علمتِ هذا كله سهل عليكِ أن تُعرضي عن هذه الوساوس، فبحثكِ عن إجابات لأسئلتها –ولو كان عن طريق الاستدلال بآيات القرآن الكريم كما ذكرتِ في أول السؤال– أو غير ذلك من الطرق التي تبحثين بها عن إجابات لهذه الأسئلة؛ هذا السلوك نفسه سلوك لا يصح أبدًا أن تثبتي عليه وأن تبقي عليه.
الواجب الشرعي هو أن تُعرضي تمامًا عن هذه الوساوس، كما قال الرسول ﷺ: «فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ»، فلخّص لكِ الدواء في هاتين الكلمتين:
-أن تستعيذي بالله تعالى، وتطلبي منه الحماية كلما داهمتكِ هذه الأفكار الشيطانية.
- والوسيلة الثانية: أن تُعرضي عنها تمامًا، وألا تتفاعلي معها.
وإذا ثبتِّ على هذا الطريق فإنكِ ستجدين العافية والشفاء عن قريب -بإذن الله تعالى-.
داومي على ذكر الله بالتسبيح والتهليل، وحافظي على الصلوات في أوقاتها، وخير ما نوصيكِ به: أن تملئي أوقاتكِ بالشيء النافع، فلا تدعي فراغًا في برنامجكِ، وحاولي أن تتعرفي على النساء والفتيات الصالحات، وتملئي وقتكِ بما يعود بالنفع عليك، فإذا ثبتِّ على مجموع هذه الوصايا فإنكِ ستجدين نفسكِ –بإذن الله تعالى– تتخلصين من هذه الوساوس شيئًا فشيئًا.
نسأل الله تعالى لكِ دوام العافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)