السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب مجددًا، ونشكر لك دوام تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
ونبدأ –أيتها الكريمة– من حيث انتهيتِ في سؤالك الطويل، وهو أنك قد أعطيتِ هذا الموضوع أكبر من حجمه، وشقَّقتِ فيه الأسئلة وأكثرتِ منها؛ ممَّا يدعونا إلى أن نخاف عليك من أن تُصابي بالوسوسة في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصيحة الآخرين، وبذلك تكونين قد أوقعتِ نفسك في عناء ومشقة أنتِ في غنى عنها، وإلَّا فالأمر أيسر بكثير من كل هذا العناء الذي تعيشينه والتوتر الذي تعانينه في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد سبق في استشارات سابقة أن بيَّنا لك أن هذه الفريضة ربطها الله -سبحانه وتعالى- بالاستطاعة، وأن كل واحد ينبغي له أن يمارس منها ما يَقْدر عليه، مع ملاحظة الضوابط الشرعية في المأمورين والمنهيين.
فإذا رأيتِ أمرًا يستحق الإنكار، ويستحق صاحبه أن يُنصح، وذلك إذا فعل شيئًا محرّمًا اتفق العلماء على تحريمه، أو ترك واجبًا اتفق العلماء على وجوبه، ففي هذه الحال إذا رأيتِ أن باستطاعتك النصح، فينبغي أن تنصحي لوجه الله تعالى بغض النظر هل كنتِ بجانب أناس آخرين أو لا.
ومن العلماء من قال بأنه لا يجب الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر إذا ظنّ الإنسان أن أمره ونهيه لا يُؤثِّر، ويسعك أنتِ أن تأخذي بهذا الرأي في بعض المواقف –على الأقل– لتخففي عن نفسك كل هذه المعاناة التي تجدينها.
لا تبالي بمقادير الناس عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حيث الغنى والفقر، فإذا رأيتِ منكرًا وكنتِ قادرة على النهي عنه وتظنين أن في النهي نفعًا، فلا تبالي بكونه غنيًا أو فقيرًا؛ فالكل يحتاج إلى نُصح ووعظ وتذكير.
ولا تبالي أيضًا بما قد يُقابلك به بعض الناس من الجفاء أو السخرية أو نحو ذلك عندما تأمرين بالمعروف وتنهين عن المنكر، فهذا أمر متوقع، وتجدين في وصية لقمان لابنه التي حكاها الله تعالى لنا في كتابه الكريم، يقولُ لولده: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان:17]، فقد يقابل الإنسان بشيء يؤذيه عندما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإذا كان في حدود قدرته ويستطيع تحمّله دون ضرر عليه، فينبغي ألَّا يبالي به، وإن كان شيئًا يتضرر به فهو عذر له –إن شاء الله– في ترك الأمر أو النهي.
هذه خلاصة الأحكام التي يمكن التركيز عليها في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها الكفاية – إن شاء الله – للإجابة عن كل تساؤلاتك.
نؤكد مرة ثانية أننا نخشى عليك من كثرة تشقيق الأسئلة وكثرة التوتر في هذا الباب، أن تُصابي بشيء من الوسوسة فيه، فتكونين قد جلبتِ على نفسك نوعًا من الضرر والمشقة؛ ولذا ندعوك إلى أن تُعرضي تمامًا عن تشقيق الأسئلة في هذا الباب.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)