بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Analyzer حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونهنئكِ بفضل الله تعالى عليكِ وما حبّبه إلى قلبكِ من الاشتغال بالصلاة وإطالتها؛ فهذا فضلٌ عظيم ومِنّةٌ كبيرة، فاشكري الله تعالى عليها، ونسأل الله تعالى أن يزيدكِ هدى وصلاحًا.
وقد أصبتِ –أيتها البنت الكريمة– حين أدركتِ أن أفضل ما تشتغلين به مناجاة الله تعالى في الصلاة، وإطالتها أمر مستحب ما دام في مقدور الإنسان ذلك، ولا يُعطّله عن مصالح ضرورية أو هو محتاج إليها، أو يقطعه عن أداء فرائض أخرى، فما دام لم يحصل شيءٌ من ذلك؛ فإنه يُستحب للإنسان أن يُصلي، وأن يُطيل صلاته.
وقد صح أن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- صلَّى الفجر إمامًا بالناس في المسجد، فقرأ سورة يوسف، فقالوا له بعد الصلاة: أوشكت الشمس أن تطلع، فقال: "لو طلعت لَمَا وجدتنا غافلين"، يعني أننا كنا في ذكر الله تعالى ومناجاته، وهذا عمل صالح.
فإطالتكِ للصلاة ليس من التنطع والتشدد ما دام منضبطًا بالضوابط التي ذكرناها؛ أي أنه لا يُعطّلكِ عن أداء فرائض أخرى، ومنها طاعة الوالدين فيما يأمران به إذا كانا يحتاجان إلى شيء، فيأمراك بذلك.
أمَّا ما ذكرتِه بشأن تعرضكِ للبرد وصلاتكِ في مكان لا توجد فيه تدفئة، فلا ننصحكِ بذلك؛ حتى لا يكون ذلك مدخلًا للشيطان يتسرب من خلاله ليُزهّدكِ في المستقبل في الصلاة أو في إتقانها وخشوعها، فالقاعدة الشرعية التي قالها رسول الله ﷺ هي قوله: «اكَلفوا من الأعمال ما تُطيقون».
فالإنسان ينبغي له أن يكون حكيمًا في إدارة نفسه وفي تكليفها بالأعمال، فيُكلّفها من الأعمال ما تُطيقه وتُطيق الاستمرار والدوام عليه؛ لأن المشقة تُوجب النفور، وتصنع في النفس كآبة ومللًا، فلا ينبغي للإنسان أن يُكلّف نفسه ما يُؤدِّي به إلى الانقطاع عن العمل الصالح أو الملل منه والسآمة.
كما أن حفظ الجسد أيضًا من مقاصد الشريعة الإسلامية، وعدم تعريضه للآفات والأضرار، والجسد هو في الحقيقة المركب الذي تركب عليه الروح حتى تصل إلى جنة الله تعالى، فينبغي للإنسان أن يحافظ على جسده، وألَّا يُعرضه للمخاطر وأسباب الهلاك والمرض؛ فإذا كنتِ تُصلِّين في مكان تتعرضين فيه للبرد وتتضررين بذلك، فلا ينبغي أن تفعلي ذلك.
وبهذا نرجو –إن شاء الله– أن يكون قد اتضح لكِ الجواب، وأن إطالة الصلاة أمرٌ محبوب مستحب، ما دام منضبطًا بهذه الضوابط، إلَّا إذا أمركِ والدكِ بشيءٍ، فينبغي لكِ أن تُسارعي إلى خدمة والديكِ وتُطيعي أمرهما، فبر الوالدين وطاعة أمرهما في غير معصية الله تعالى -وخصوصًا فيما لهم فيه مصلحة- طاعتهما في ذلك قُربة وطاعة لله تعالى، وهي من أجل الطاعات، فبر الوالدين من الأعمال الجليلة الكبيرة، كما أن عقوقهما من كبائر الذنوب.
فحاولي أن تجمعي بين الخيرات، وأن تفعلي كل ما تقدرين عليه من أنواع الطاعات، واستعيني بالله -سبحانه وتعالى- على ذلك.
نسأل الله تعالى لكِ مزيدًا من التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)