السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لكم العافية.
أيتها الفاضلة الكريمة: وصفكِ واضح لهذه الحالة، ونحن نثق في كل كلمة ذكرتِها؛ لذا أستطيع أن أقول: إن هذا الرجل -عافاه الله وشفاه- بالفعل يُعاني من حالة مرضية شكوكية ظنانية تَوهمية، وهي حالة معروفة جدًّا لدينا في الطب النفسي، وقد واجهتُ الكثير من الحالات من هذا النوع، وهذه الحالات تُعالج، نعم هي تأتي تحت الأمراض البارونية أو الظنانية، ويتم علاجها -إن شاء الله تعالى- عن طريق الأدوية المضادة للذهان.
طبعًا أحد الإشكالات الرئيسية حول هذا المرض أن صاحبه لا يعترف به كمرض؛ لذا يحتاج الشخص المصاب بمثل هذه الاضطرابات الذهانية أن يتعامل مع طبيب حاذق، طبيب متميز، يستطيع أن يقنعه بتناول العلاج، و-الحمد لله- الآن توجد أدوية ممتازة، أدوية خفيفة وسليمة، وحتى إن أراد ألَّا يتناول الحبوب مثلًا، هنالك علاج عن طريق الإبر؛ إبرة كل أسبوعين مثلًا، عقار يُسمى (ريسبيريدون - Risperidone) فعّال جدًّا، وهنالك عقار آخر يُسمى (بالیبیريدون - Paliperidone) إبرة شهرية.
أعتقد أن هذا الأخ يمكن أن يُعالج بصورة فعّالة، ويمكن إقناعه، فقط يحتاج لمن يُجالسه ويتحدث معه في خصوصية، ولا نقول له: "أنت مريض"، كل الذي نقوله له: "أنت مُجهد نفسيًا، لذا أصبحت تفكر في أشياء كثيرة وتظهر عليك أعراض الاكتئاب وعدم الارتياح".
فيا أيتها الفاضلة الكريمة: أرجو أن تجدي لزوجكِ العذر فيما أقدم عليه، وأرجو ألَّا يتوقف جهدكِ أبدًا عن علاجه، حتى وإن وقع الطلاق؛ نعم، أنا حقيقة أنزعج كثيرًا حين تُشخّص هذه الحالات ولا تُعالج، لأن علاجها سهل، وفي ذات الوقت فعلًا هذا المرض قد يُؤدِّي إلى إشكالات كبيرة وسط الأسر، وأنا أعتقد أن ابتعادكِ عنه -حتى وإن كان الطلاق هو أبغض الحلال عند الله- أفضل في هذه المرحلة، لا أريد أن أرمي عليكِ همومًا أو انشغالًا، لكن ابتعاده عنكِ يُبعد عنكِ الخطورة -إن شاء الله تعالى-.
و-إن شاء الله- بعد أن يتناول علاجه، أنا على ثقة كاملة أنه سوف يرجع إليكِ وتعيشين معه ومع أطفالكِ، فأرجو أن تبذلي كل جهد لأن يتعالج، والشخص الذي يتحدث معه حول أهمية مقابلة الطبيب يجب أن يكون شخصًا قريبًا له وذا تأثير عليه؛ يمكن أن يكون صديقًا، يمكن أن يكون إمام المسجد، يمكن أن يكون زميلًا، وفي سرية تامة يتفاوض معه.
فمهم جدًا أن تُعالج هذه الحالة، وهذه الحالة تستجيب للعلاج بدرجة كبيرة جدًّا، لا تقل عن تسعين في المائة (90%)، وهذه نسبة كبيرة جدًّا في الطب.
بخصوص بالسحر، لا نستطيع أن نثبت أو ننفي، ونحن نؤمن بوجوده، ومن المستحسن أن يذهب إلى أحد المشايخ ليرقيه، وهذا أيضًا من الأشياء المفيدة، ، فأتمنى أن يذهب زوجكِ إلى راقٍ، ويكون هناك اتفاق مع الراقي أن يُوجهه نحو العلاج.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)