بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لكِ كالآتي:
أولًا: تأخر الإجابة من الله تعالى لا بد فيه من الصبر، وكون الإنسان يصلي ويصوم ويؤدي العبادات لله تعالى فهو أمر مطلوب وأمر يُحمَد عليه الإنسان، وهو خير كثير، ولكن قد يُبتلى الإنسان فتحبس حاجته حتى لو دعا الله تعالى، فلعل الحاجة أن تُقضى ولعلها أن تؤجل إلى وقت آخر، وقد يصرف الله تعالى عنه من الشر مثلها، أو يكتب الله له الأجر يوم القيامة، كما ورد ذلك في الحديث الشريف.
فالدعاء لن يضيع عند الله -سبحانه وتعالى-، ولكن على الإنسان أن يدعو الله تعالى ويجتهد في الإقبال على الله، ويعمل بالأسباب المادية الواقعية المباحة، والله تعالى يفرّج الهموم، فلا يقع في نفسك الحيرة، ولا يشككك الشيطان فتتركِ الدعاء، والله تعالى له الحكمة البالغة في تأخير الإجابة كما قال تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23].
ثانيًا: ما ذكرتِه من قوة يقينك بالله تعالى وتقربك منه سبحانه مع قيام الليل؛ هذا كله من توفيق الله لكِ، فعليكِ بالثبات على هذه الأعمال الصالحة، وسترين الخير إن شاء الله.
ثالثًا: ما دام أن هذه الدعوة في إطار المباح والمشروع، فلا داعي لهذه الوساوس، وما تحدّثك به نفسك أنكِ بهذا الدعاء تعارضين الله تعالى، أو أنها إشارات من الله تعالى بتوقفك عن الدعاء؛ فلا تلتفتي إلى ذلك، فإنها محض وسوسة لا غير، فاستمري على الدعاء لهذه الأمنية ما دامت في إطار المشروع والمباح، ولعل الله تعالى أن يحبس عن عبده حاجته حتى يسمع صوته وهو ينادي ربه بقوله: "يا رب، يا رب".
رابعًا: على المسلم والمسلمة أن يدعو الله تعالى، وعليه أن يعلم أن الله تعالى لا يختار لعبده إلا ما فيه الخير، ولا داعي أن يقول الإنسان إذا تأخرت الإجابة، إنه لو كان خيراً لأجاب الله دعوته، فقد يؤخر الله الإجابة لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى، والله يفعل ما يشاء وله الحكمة البالغة.
خامسًا: في الحقيقة لا أستطيع أن أحكم على هذا الشيء الذي دعوتِ به والأمنية التي تدعين الله بها، حيث إنكِ لم تصرحي بهذه الدعوة وهذا من حقك، ولكن لا أستطيع أن أحكم هل هو مستحيل أم لا، ولا مستحيل على الله، لكن إذا كان الشيء لا يكون ولا يحق للعبد أن يسأل ربه ذلك فلا يجوز، مثل أن يسأل الإنسان ربه منزلة نبي من الأنبياء، أو أن الله يعطيه ما لا يعطي أحدًا من العالمين في زمانه، فأنتِ أعلم بهذه الدعوة، فإن كانت في حدود المشروع فاستمري على الدعاء، ولا تيأسي من إجابة الدعاء؛ فإنه سبحانه سميع الدعاء عظيم الرجاء.
وفي الأخير أسأل الله أن يعطيكِ ما تأملين ويسهل أمرك، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)