ونحن نركز على نقطةٍ من النقاط التي أثارها الدكتور/ محمد، وهي أن ما تعانين منه إنما هو مجرد أفكار وسواسية، لا ينبغي لكِ أبدًا الاعتناء بها، والتفاعل معها، وأن طريق التخلص منها هو التجاهل لها، والتحقير لها، وهذه كما هي وصية الأطباء ال??فسيين، كما تَرين هي أيضًا وصية نبوية محكمة لمن أُصيب بشيء من الوساوس؛ فإن الرسول ﷺ أرشد من أُصيب بشيء من الوسوسة بقوله ﷺ: «فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ»، ومعنى (ولينتهِ): أن يترك الاشتغال بهذه الوساوس، ويعرض عنها، ولا يبالِ بها، وبلا شك هذا دواء قالع لهذه الوساوس.
وممَّا يُعينكِ على ذلك أن تعلمي بأن هذه الوساوس مصدرها الشيطان، والشيطان يدعوكِ إلى طريق مخالف لطريق الرحمن سبحانه وتعالى؛ فهما طريقان مختلفان، والله تعالى ينهاكِ عن اتباع خطوات الشيطان.
فإذا علمتِ بأنكِ بإعراضكِ عن هذه الوساوس تتركين طريق الشيطان، وتتوجهين إلى طريق الرحمن؛ فإن هذا يشجعكِ على الاستمرار في هذا المنهج في التعامل مع هذه الوساوس.
لا تظني أبدًا أنها ستؤثر على دينكِ، أو أنها تضركِ في طاعاتكِ وعبادتكِ، بل الأمر على خلاف ذلك تمامًا، وإعراضكِ عنها سبب لإراحة نفسكِ من شرِّها، وسبب لإرضاء ربكِ أيضًا؛ فحقِّرِيها، واصرفي ذهنكِ عن التفكير فيها إلى غيرها، ولا تبحثي عن إجابات للتساؤلات التي تضعها عليكِ هذه الوساوس، وبهذه الطريقة تتخلصين منها -بإذن الله تعالى-.
وما تذكرينه من تخوفكِ من الذنب بسبب أنكِ تشعرين بالفرحة عند تذكره:
هذا أيضًا من أعراض هذه الوسوسة، ومن آثارها، ولا حقيقة له؛ فإن خوفكِ وقلقكِ الذي يبعثكِ على السؤال ومراسلتنا، وتخوُّفكِ من الرجوع إلى الذنب، كلُّ ذلك يؤكد أنكِ لستِ راضيةً عن هذا الذنب، ولا فرحةً به، ولكنَّ الشيطان يحاول أن يوقعكِ في أنواع من الحزن، والأسى، والخوف؛ فهو حريص على إحزانكِ بكل وسيلة يقدر عليها، كما قال الله عز وجل في وصفه للشيطان: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
فلا تبالي بهذه الوساوس، ولا تشتغلي بها، واصرفي ذهنكِ عن التفكير فيها كلما داهمتكِ، واستعيذي بالله سبحانه وتعالى، وبذلك ستتخلصين -بإذن الله تعالى- منها.
نسأل الله أن يوفقكِ لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)