السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا وأخانا الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يديم بينكم المحبة والمودة والوفاق والأمان، وأن يلهمكم السداد والرشاد، وهو ولي ذلك والقادر عليه.
أولًا: هنيئًا لك بترك المعصية، وأرجو أن تثبت على التوبة؛ فإن "التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا"، و"التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ".
ثانيًا: أرجو أن تعلم أن طريقة زوجتك في رفع الصوت، أو كلامها عن أهلك؛ هذا طبع معظم النساء؛ لأنهنَّ يتكلمن بالعاطفة وتسيطر عليهنَّ الغيرة، وليس معنى هذا أن هذا الذي يحدث صحيح، ولكن علينا أن ندرك أن الغيرة من طبيعة النساء بنات حواء، وهذا يجعلنا نتعامل مع الوضع بهدوء، وننصح ونذكر بالله -تبارك وتعالى- وسنكون بذلك حللنا أكثر من 70% من المشاكل الحاصلة عندما نلتزم الهدوء ونتقيّد بأحكام الشرع في النصح والتوجيه.
ونحن نوقن أن الكلام عن الأهل يؤذي الإنسان، لكن إذا علمنا أنهم يأخذون من حسناتها، وأنها تحمل عنهم من أوزارهم وسيئاتهم؛ فإن هذا يُخفِّف علينا الألم، بل علينا في مثل هذه الأحوال أن نذكرها بأنها تعطي حسنات تعبت في تحصيلها للآخرين، ونذكِّرها بالحلال والحرام.
فلا نجعل المسألة أن تدافع عن أهلك وهي تدافع عن أهلها، فالعصبية هذه لا نريدها، ولكن نريد أن يكون الدفاع عن الحق، والرفض لكل ما فيه معصية لله تبارك وتعالى.
وبالنسبة للإشكالات التي تحدث بينكم، هذه أمور طبيعية جدًّا، ونتمنى أن تصبر عليها، وتجتهد في إرجاعها، وتُدْخل أصحاب الوجاهات؛ لأن الأمر لا يستحق، ولا نريدكم أيضًا إذا حاولتَ أن تطلقها أن تحاول أن تضغط عليها أو تظلمها، ولكن الذي نريده هو أن تعود الحياة إلى مجاريها وإلى وضعها الصحيح، وأن تتجنب المعاصي؛ لأن لها شؤمها وآثارها المرة على حياة الإنسان، وذكِّرها بالله -تبارك وتعالى- واحتمل منها، واعلم أن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، وأن الذي يحسن من الأزواج يجازيه الله، كما أن الذي يُقصِّر يحاسبه الله تبارك وتعالى.
فقم بما عليك، واجتهد في تذكيرها بالله تبارك وتعالى- واحرص على المحافظة على بيتك، وشجع زوجتك من أجل أن تتواصل وتكتب الذي عندها حتى تستمعوا إلى التوجيه من جهة محايدة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
ونُذكِّر مرة أخرى بترك المعاصي، ولا تحاول العودة إلى هذه المعاصي، والإنسان أيضًا إذا وقع في المعصية يستتر بستر الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الذين إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا، وأن يُعيد الوفاق والوئام.
ونُذكِّر بأن الطلاق لا يفرح سوى عدونا الشيطان، وهو خيار أخير جدًّا، وآخر الدواء الكي، ومع ذلك أيضًا مسألة الطلاق تحتاج إلى دراسة شاملة؛ ننظر في العواقب والبدائل ومآلات الأمور، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعيد إلى دارك وبيتك الاستقرار والحب والأمان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)