بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ (بُنيتي) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال، والذي عبرتِ فيه عن نفسكِ بأسلوبٍ جيد، مشيرةً إلى قدراتكِ الذهنية، ما شاء الله.
سؤالكِ (بُنيتي) أخذني إلى أيام الثانوية، وأيضًا في بلدي مثل بلدكِ وكل البلاد، هذه سَنة هامة جدًّا، فبناءً عليها ستختارين فرع الجامعة الذي تتطلعين إليه، فلا بد من شحذ الهمة، فكما يقال:
لا تَحْسَب الْمَجْدَ تَمْراً أَنْتَ آكِلُهُ ... لَنْ تَبْلُغَ الْمَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَا
ومَن مِنَّا لا يميل إلى الدَّعة والراحة إن استطاع، إلَّا أن الحياة سعي وبذل للجهد، وكما يقول النبي ﷺ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، ويقول ﷺ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ»، وأيضًا يقول -وهذا يفيدكِ تمامًا-: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»، فالعمل المستمر وإن كان قليلًا، يثمر ويتراكم من خلال الزمن.
(بُنيتي) كما تعلمين، ليس هناك عصا سحرية، أو دواء سحري ليشد من عزيمتكِ ويرفع من معنوياتكِ التي كنتِ عليها، إلَّا أني لاحظتُ أنكِ تذكرين أنكِ -ولله الحمد- قادرة على المذاكرة، وما وصلتِ الثالث الثانوي إلَّا بناءً على قدراتكِ، وقبلها توفيق الله تعالى لكِ، فأنتِ قادرة، ولكن ربما عليكِ أن ترتبي أولوياتكِ، ومن الطبيعي أن الإنسان أحيانًا تضعف همته ثم تشتد، وهكذا نحاول أن نسدد ونقارب.
أنبهكِ (بُنيتي) -وخاصة أنكِ ذكرتِ هذا- أنبهك من مخاطر المشتتات، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب وغيرها؛ فهذه قد تصرف أوقاتكِ بما لا ينفع، وتصرفكِ عن المهمة التي عليكِ القيام بها، وهي فتح الكتاب والتركيز على الدراسة والمذاكرة، فهذا هو الطريق الوحيد للنجاح في الثانوية، لتجمعي العلامات أو الدرجات التي تتمنينها، ثم تدخلي الجامعة بالفرع الذي تحبين.
تصوري معي (بُنيتي) كيف أنه في نهاية العام الدراسي تظهر نتائج الامتحان (امتحان الثانوية) وتصوري أنكِ جمعتِ علامات عالية مرتفعة؛ ممَّا سيسعدكِ ويسعد أهلكِ، ويعينكِ على تحقيق حلمكِ وأملكِ في هذه الحياة.
فإذًا: استعيني بالله، وذلك بالدعاء في صلواتك التي تحافظين عليها، وخفّفي من وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعها (وهي المشتتات)، وركزي على العمل الذي بيدكِ، ومتذكرة قوله ﷺ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»، ولا شك عندي -بإذن الله عز وجل- وخاصة إذا شددتِ الهمة أنكِ ستنجحين، ليس فقط ستنجحين، بل ستتفوقين في الثانوية -إن شاء الله-.
داعيًا الله تعالى أن يشرح صدركِ، وييسر أمركِ، ويجعلكِ من المتفوقات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)