بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دانية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بدايةً: نشكر لك طلب الاستشارة من موقعك إسلام ويب.
ثانيًا: نؤكد على أن أول ما ينبغي تقريره، هو أن الشعور بعدم الارتياح في بيئة يسودها الصراخ أو التوتر أمرٌ مفهوم نفسيًا، خاصة في بداية التجربة المهنية؛ فالانطباع الأول يترك أثرًا عميقًا، لا سيما عند من لم يعتد أجواء العمل القاسية، ومن حق كل إنسان أن يختار بيئة عمل تحفظ كرامته النفسية، ما دام يملك بديلًا، ولا يترتب على قراره ضررٌ شرعي أو مادي ملجئ.
ثالثًا: في المقابل، من المهم التفريق بين موقف عابر يمكن احتماله، مع اكتساب خبرة، وبين نمط إداري مؤذٍ مستمر يُضعف الاستقرار النفسي؛ لذلك الاعتذار الذي صدر من المدير مؤشر إيجابي، غير أن تكرار الأسلوب مع الآخرين قد يدل على بيئة ضغط عالية، وهنا يكون التقييم بعقلٍ هادئ: هل الضرر متوقع ومؤثر على دينك ونفسيتك، أم هو من قبيل طبيعة بعض بيئات العمل، التي تحتاج إلى قدر من الصلابة المهنية؟
رابعًا: الأصل في عمل المرأة الجواز إذا انضبط بالضوابط الشرعية، لكن العمل النافع باب من أبواب الإتقان وعمارة الأرض؛ لذلك لا ينبغي أن تتحول تجربة واحدة غير مريحة إلى كراهية مطلقة للعمل؛ فالتعميم استجابة عاطفية أكثر منه حكمًا موضوعيًا.
خامسًا: من الناحية العملية:
- قرارك بعدم توقيع العقد لا يُعد خطأً مطلقًا ولا صوابًا مطلقًا، بل هو قرارٌ مبني على تقديرك لطاقتك النفسية في تلك المرحلة، غير أن الأنسب الآن هو إعادة بناء نظرتك للعمل تدريجيًا.
- ابحثي عن بيئات أكثر انضباطًا، اسألي عن ثقافة الشركة قبل التقديم، وجرّبي فرصًا تدريبية أو وظيفية بمدة محدودة؛ حتى تتكوّن لديك خبرة أوسع في التقييم.
- كما يفيدك تعلّم مهارات التعامل مع الشخصيات الصعبة، وضبط القلق في المواقف المهنية؛ حتى لا يبقى الموقف الأول عالقًا في وجدانك.
- لا تجعلي تجربة واحدة تحدد مسارك المهني أو تصورك عن ذاتك.
- أنتِ مهندسة برمجيات، وهذا تخصص يحتاجه السوق، والعمل فيه يمكن أن يكون وسيلة نفعٍ واستقلالٍ وثقةً بالنفس.
- خذي قرارك دائمًا بعد موازنة بين راحتك النفسية ومصلحتك المستقبلية، دون تهورٍ أو خوفٍ زائد.
نسأل الله أن يكتب لكِ الخير حيث كان، وأن يرزقكِ عملًا طيبًا وبيئةً صالحة، ويشرح صدركِ لما فيه صلاح دينك ودنياك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)