السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرًا لكِ على عرض السؤال، وشكرًا لكِ على هذا الخير الذي أنتِ فيه، نسأل الله لنا ولكِ الثبات والسداد.
وقد أحسنتِ في عرض حياة الرجل وتفهم الخلفيات التي نشأ عليها، وسعدنا ببشارتكِ بهذا التحسُّن الذي يجعلنا نميل إلى القبول به زوجًا وشريكًا في الحياة، ومثلكِ تستطيع أن تعين هذا على الثبات، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
وأرجو ألَّا نستغرق في الخوف من الماضي أو التفكير الطويل في المستقبل؛ فإن الأمر بيد الله تبارك وتعالى، والعبرة بالنهايات الجيدة وليست بالبدايات التي كانت بعيدة عن الله -تبارك وتعالى- فترك الإنسان لتلك الحياة وإقباله على الله -تبارك وتعالى- والتحسُّن المستمر الذي أشرتِ إليه وأشَدتِّ به؛ هذه مؤشرات إيجابية، ويبدو أن القبول والارتياح والانشراح أيضًا متحقق، كما أن قبول الأسرة به دليل على أن فيه خيرًا كثيرًا؛ لأن الأسرة لا تريد لابنتهم إلَّا الخير، وكذلك أيضًا محارمكِ من الرجال أعرف بالرجال؛ فلذلك نسأل الله أن يعينكِ على التمام.
وسعدنا أنكِ صليت الاستخارة ثم شاورتِ موقعكِ، وشاورت مع أهلكِ، والواضح أنهم على موافقة ويرجحون الإكمال معه، وهذا ما نميل إليه، فأنتِ في مقام بناتنا وأخواتنا، ومثلكِ بتوفيق من الله تستطيع أن تُعين مثل هذا الرجل على مزيد من الثبات والسداد والسير على الطريق الذي يرضي الله تبارك وتعالى.
واحتسبي الأجر أيضًا في معاونته على الثبات؛ لتفوزي بقول النبي ﷺ وبشارته: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو هذا الرجل الذي اختاركِ من بين النساء لتكوني له عونًا على الطاعات؟ ونسأل الله أن يوفقكِ وأن يرفعكِ عنده درجات.
وسعدنا أيضًا لإدراككِ أن الكمال مُحال، وأننا كبشر رجالاً ونساءً النقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة، والإنسان لا يُسأل عن ماضيه الذي تاب عنه، ولكن ينبغي أن يُكثر من الحسنات الماحية، ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَـاتِ يُذۡهِبۡنَ السَّيِّـئَاتِ﴾.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على التمام، وأن يعينكِ حتى تكوني إلى جواره من أجل أن يثبت على هذا الدين العظيم وعلى هذا الخير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يٌقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)