بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Youcef حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويكتب لك الفرج القريب، ويصرف عنك القلق والاضطراب، ويرزقك الطمأنينة والتوفيق.
أخي الكريم: دعنا نجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما ينبغي تثبيته في قلبك أن ما تذكره لا يشترط أن يكون سحرًا أو مَسًّا، بل قد يكون في أختك قلق وضغط نفسي أو مرض عضوي عارض، أو ربما مصادفات متكررة فسّرتها النفس بالخوف، فإن الإنسان إذا مرّ بضيق وتعطّل في أموره يبدأ العقل تلقائيًا في البحث عن تفسير غيبي لِمَا يحدث، وهذا أمر شائع جدًّا، لكن الأصل الشرعي أن تُفسَّر الأمور بالأسباب الطبيعية ما دامت موجودة.
2- ما ذكرته من أنك تستيقظ وتشعر أنك كنت تطمئن عليها، قد يكون من أحلام اليقظة، أو اضطراب النوم، أو الاستيقاظ الجزئي، وهو أمرٌ معروف يحدث مع التوتر والضغط النفسي، حيث يختلط الحلم باليقظة فيظن الإنسان أنه كان مستيقظًا وهو في الحقيقة في مرحلة بين النوم واليقظة، وهذا شائع ولا إشكال فيه.
3- تكرار تعطّل فرص العمل لا يعني بالضرورة كذلك وجود حسد أو سحر، بل غالبًا هو ابتلاء وتأخر رزق وأسباب حياتية طبيعية تتكرر مع كثير من الناس، وقد يمر الإنسان بفترة طويلة من التعطّل ثم يفتح الله عليه فجأة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، تأخر الرزق ابتلاء لا علامة غضب.
نقول لك ذلك لأنه من الخطأ الكبير الذي يقع فيه أكثر الطيبين: ربط كل تعطّل بالحسد أو السحر؛ فهذا يورث القلق والعجز ويمنع الإنسان من العمل والأخذ بالأسباب؛ والأصل أن تجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب الواقعية ومنها: البحث المستمر، تطوير المهارات، توسيع دائرة العلاقات.
4- كذلك ننصحك بالتحصّن بالأذكار والرقية الشرعية؛ فهي عبادة وطمأنينة، لكن دون تضخيم الأمر أو الجزم بوجود سحر أو مس، اقرأ أذكار الصباح والمساء، وآية الكرسي، والمعوذات، بنية التحصّن والسكينة، واقرأ في بيتك سورة البقرة كل ليلة، أو الاستماع إليها عند العجز عن القراءة.
كذلك ننصحك بالآتي:
- تطمئن أختك وخفف عنها الخوف، وانصحها بمراجعة طبيب للاطمئنان عليها ومعرفة سبب الإغماء المتكرر؛ فهذا من الأخذ بالأسباب ولا ينافي الإيمان.
- اجعل تركيزك الآن على إصلاح واقعك العملي، بأن تقوم بتنظيم يومك، وتطوير مهارة مطلوبة في سوق العمل، وتوسيع البحث، وعدم الاستسلام للفكرة أنك معطَّل بسبب أمر غيبي؛ لأن هذا التفكير يسرق الطاقة ويزيد الإحباط.
- افعل هذا، واجمع بين الدعاء والعمل، فالرزق يحتاج صبرًا وسعيًا، قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾.
نسأل الله أن يفتح لك أبواب الرزق، وأن يطمئن قلبك، ويصرف عنك القلق، ويبارك لك في حياتك وأهلك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)