بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rajiaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله لنا ولكِ التوفيق والسداد، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
بناءً على ما ذُكر؛ لا حرج عليكِ، وأنتِ في خير كثير، وليس زوجكِ أو أي إنسان من البشر هو الذي يُحدِّد هل تُقبل العبادات أو لا تُقبل، فتوجهي إلى الله ولا تتوقفي عن الطاعة، ولا تستمعي لمثل هذا الكلام؛ فإن قبول الأعمال بيد الله وحده، لا يعلمه بشر، ولا يستطيع أن يُحدده بشر.
فلا تجعلي هذا سببًا للحزن، ولا تجعليه سببًا للتوقف عن الطاعات؛ فإنكِ بذلك تُرضين عدونا الشيطان، ولذلك ازدادي لله طاعة، وقومي بما عليكِ، وإذا كان الرجل ظالمًا فإن الظلم سيعود عليه، ولستِ مطالبة بطاعته إلَّا فيما هو حق، وإلَّا فيما هو رضا لله تبارك وتعالى، وتذكري أننا سنقف بين يدي الله -تبارك وتعالى- في يوم قال فيه العظيم: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}.
نسأل الله أن يعينكِ على الطاعات، لا تتوقفي أبدًا عن الطاعة، ولا تحزني، وهذا الرجل الذي يخطئ ثم يعود ويعتذر ويدرك أنه مخطئ؛ لا تحمِّلي نفسكِ ما لا تطيق، والإنسان ينبغي أن يتعايش مع مثل هذه النفسيات، فلا تغضبي من كلامه، ولا تعطيه أكبر من حجمه، وتذكري ما قلناه من أن القبول للأعمال بيد الله وحده، وأن الإنسان عليه أن يجتهد ويخلص في عمله، وإذا كان كل الناس يتهمونه بأن الله لن يقبل عمله فالأمر ليس بأيديهم، قال العظيم س??حانه: {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا}.
فالرحمة والمغفرة والخير بيد الله وحده، فلا تحملي نفسكِ ما لا تطيق، صومي رمضان، وتقربي إلى الله بتلاوة القرآن، ودعيه يقول ما عنده؛ يتكلم بما يشاء؛ لأن الأمر ليس بيده.
واضح من كثرة اعتذاراته أنه قد يحتاج إلى علاج، وأنه يُدرك أنه مخطئ، ولذلك يُعجِّل بطلب الاعتذار.
وهذه الصعوبة التي تجدينها، نحن نؤيد أن هناك صعوبات، لكن أنتِ تضخمين الأمور أكبر من حجمها، وتعطين الزوج أكثر من الحق الذي شرعه الله تبارك وتعالى، «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، الطاعة فيما هو رضا لله تبارك وتعالى، والطاعة في أمر تستطيعينه، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.
المهم أن تستمري في أداء ما عليكِ كاملًا، وتسألي الله الذي لكِ، كما هي وصية النبي ﷺ للأنصار: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ»، وأيضًا قال لهم: «أَدُّوا مَا عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ» هذا الذي يُطلب من كل مسلم ومسلمة؛ أن يقوم بما عليه، فإذا قصّر الطرف الثاني فليتحمل مسؤوليته، وليس عليكِ أن تصبري على الإهانة والظلم والعدوان، ولكن إذا صبرتِ احتسبي الأجر، أمَّا أن يكون ذلك سببًا لترك الصلاة وترك الطاعة وعدم الرضا عن الله أو بالله؛ فهذا هو الإشكال الذي لا نريده.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهدي هذا الزوج والأزواج إلى ما يحبه الله ويرضاه، وأن يعينهم على تجنب الظلم للزوجات؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)