السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك (بنيتي) مجددًا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك سؤالك هذا، وقد آلمني هذا السؤال؛ لأنك كتبت إلينا ورددنا عليك بما هو مفيد، ولكن لا يبدو أنك استفدت مما ورد في سؤالك الأخير، حيث وجهتك إلى ضرورة علاج الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder) الذي تعانين منه، والذي هو سبب هذه الأعراض غير المعقولة وغير المنطقية التي تعانين منها، وواضح من سؤالك أن هذه الأفكار الوسواسية القهرية، والتي هي خارج سيطرتك، قد أثرت عليك نفسيًا وسلوكيًا لحد كبير، مما أوصلك إلى ما أنت فيه، والذي وصفتِه بشكل مؤلم في سؤالك هذا.
ابنتي الفاضلة: لا بد أن نذكر ما وجَّهنا إليه نبينا ﷺ حيث قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ»، فكما هذا ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه ينطبق أيضًا على الأمراض النفسية كالوسواس القهري الذي تعانين منه.
ابنتي الفاضلة، لا أريد أن أكثر الكلام هنا، ولكن أريد أن أوجهك بشكل مباشر بضرورة المراجعة، إما مراجعة العيادة النفسية، أو قسم الإرشاد النفسي في الجامعة التي أنت فيها، فأنت في كلية الطب، ومعظم الجامعات فيها قسم للإرشاد الطلابي، فلعلهم يُيَسِّرون لك زيارة العيادة النفسية.
وأنا أريد أن أطمئنك أنك لست أول فتاة تُعاني من الوسواس القهري بهذا الشكل، ولن تكوني آخرهنَّ، وستستفيدين -بإذن الله- كما استفاد غيرك من العلاج، ومتابعة الدراسة بشكل جيد، ممَّا سيُرضيك ويُرضي أسرتك، وممَّا سيُحسِّن حياتك في هذه الدنيا، وبالتالي -بإذن الله عز وجل- يعطينا أملًا بالعالم الآخر ويوم القيامة، الذي -وربما بسبب الوسواس القهري- تقولين إنك انهرتِ وفقدت الأمل فيها.
بنيتي: أرجو ألَّا تتأخري أو تترددي في البحث عن العلاج المناسب، فأنت طبيبة، ستكونين طبيبة -بإذن الله عز وجل- وتعلمين أنه لا بد من التشخيص والعلاج، فأرجو ألَّا تترددي أو تتأخري في هذا الأمر، وأرجو أن نسمع أخبارك الطيبة بعد أن تقومي باتباع هذه التوجيهات.
أسأل الله لك التوفيق والشفاء.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)