بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يجبر خاطرك، ويكشف كربك، ويكتب لك القرار الذي فيه رضا الله وحفظ نفسك وأولادك.
وللإجابة على سؤالك سوف نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما يفعله زوجك من اتهام في العرض جريمة، فالطعن في الشرف ليس كلمة عابرة، بل من كبائر الذنوب، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، ثم ذكر حدّهم وعقوبتهم، فكيف إذا كان الطعن موجَّها لزوجة عفيفة ملتزمة، وأمام أولادها؟!
2- شربه للخمر خيانة لله قبل أن تكون خيانة لك؛ فالخمر محرمة بنص القرآن: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وتبريره أنه يشرب ليتحمل حياته معك استهزاء وظلم مضاعف. ثم كذبه ومحاولته إخفاء الأمر ثم التلاعب بالكلام يدل على عدم صدق.
3- علاقاته الهاتفية وألفاظه البذيئة خيانة صريحة وتعدٍّ على حدود الله وعلى عقد الزواج، والمرأة غير ملزمة شرعًا بتحمل خيانة متكررة وإهانة مستمرة.
4- بقاؤك لإعطائه فرصة كان تصرفًا حكيمًا لكن إن لم يظهر توبة صادقة ولا تغييرًا حقيقيًّا، فلا يوجب الشرع عليك أن تعيشي في مثل هذا الظلم. والاشمئزاز الذي تصفينه طبيعي بعد الخيانة والإهانة.
5- هل طلبك للطلاق معصية؟ والجواب: لا، الطلاق مباح إذا استحالت العشرة أو ترتب على الاستمرار ضرر، وأنت لست مطالبة بتحمل الإذلال حفاظًا على الشكل الاجتماعي، لكن القرار يحتاج تروٍّ لا انفعالاً، ويحتاج إلى أمرين:
- الإجا??ة على سؤال د الفرجابي في الاستشارة السابقة.
- الموازنة بين المصالح والمفاسد.
6- ما الخيارات أمامك؟
أولًا: الإصلاح المشروط، وذلك بعقد جلسة جادة بحضور طرف عاقل من أهله أو أهلك، اشتراط واضح بالآتي:
- التوقف الكامل عن الخمر.
- قطع أي تواصل مع النساء.
- التوقف عن اتهام العرض.
- التزام بعلاج نفسي أو إرشاد أسري.
- مهلة زمنية محددة للتغيير.
فإن التزم فعلاً بهذه الشروط عندها يمكن البناء والاستمرار معه، وإن لم يلتزم فلا معنى للاستمرار.
ثانيًا: إن أصر على السلوك نفسه فلك طلب الطلاق، أو اللجوء للقضاء لطلب التفريق للضرر.
ثالثًا: أهم خطوة الآن هي أن ثبّتي نفسك نفسيًّا أولًا، وذلك باستشارة مختصة نفسية إن أمكن، وعدم الدخول في نقاشات انفعالية يومية، وتوثيق ما يحدث إن احتجت قانونيًّا.
وفي الختام: أنتِ لست آثمة بطلب الطلاق إن كان الضرر مستمرًّا، ولست ملزمة بتحمل خيانة وإهانة باسم الصبر، لكن القرار يجب أن يكون بعد محاولة إصلاح جادة، لا خوفًا ولا تهورًا.
نسأل الله أن يريك الحق حقًّا ويرزقك اتباعه، وأن يحفظ أولادك، وأن يكتب لك سكينةً وعزًّا لا ذل فيه، وأن يعوضك خيرًا في دينك ودنياك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)