بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لك -ابننا الكريم- لطلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونبدأ أولًا بتذكيرك بنعم الله عليك؛ فأنت شاب في مقتبل العمر، تتمتع بالصحة والعافية، وما زالت أمامك سنوات طويلة لبناء مستقبلك، وكثير من الناس يعيشون ظروفًا أصعب من ظروفك بكثير، ومع ذلك استطاعوا أن يبدؤوا من جديد ويصنعوا لأنفسهم طريقًا في الحياة، وما تمر به من تجربة النزوح والغربة تجربة صعبة بلا شك، لكنها قد تكون أيضًا بداية مرحلة جديدة تتعلم فيها مهارات وخبرات تفيدك مستقبلًا -بإذن الله-.
كما نشيد بما ظهر في كلامك من ضمير حي وخوف من الفتنة، فكونك تعيش في بيئة تنتشر فيها الفواحش ومع ذلك تخاف الوقوع في الزنا، وتسأل عن الحلال والحرام دليل على خير في قلبك ورغبة صادقة في العفاف، وهذا أمر عظيم عند الله، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله: رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله).
ومع رغبتك في الزواج -وهي رغبة طبيعية- إلا أن الزواج ليس مجرد إشباع للشهوة، بل هو مسؤولية ونفقة وقدرة على إدارة بيت وأسرة، ولذلك فالأولى في هذه المرحلة أن تفكر في بناء نفسك أولًا، سواء بمحاولة استكمال دراستك إن أمكن، أو البحث عن فرصة عمل ولو بسيطة تساعدك على الاعتماد على نفسك تدريجيًا.
أما اهتمام والدتك بك ومتابعتها لخروجك وعودتك؛ فهو في حقيقته علامة حب وحرص عليك في الغربة، خاصة وأنها تخاف عليك من الانحراف أو رفقة السوء، ويمكنك أن تتفاهم معها بهدوء وتضع معها قواعد مناسبة للخروج والترفيه واختيار الأصدقاء الصالحين؛ حتى تجمع بين طمأنتها وبين حصولك على قدر من الاستقلال المناسب لعمرك.
ومن الفرص المهمة المتاحة لك في البلد الذي تعيش فيه الآن تعلم اللغة الإنجليزية؛ فإتقانها قد يفتح لك أبوابًا للعمل أو الدراسة لاحقًا، كما أنه يشغل وقتك بشيء مفيد، ويقلل من الفراغ الذي يعد من أكبر أبواب الشيطان على الإنسان.
أما ما ذكرته من مقارنة حال المسلمين بحال النصارى في زينة الحياة الدنيا؛ فهذه الفكرة قد تخطر ببال بعض الناس عند رؤية الفوارق الظاهرة في الرزق أو الراحة، لكنها ليست كفرًا ولا جحودًا للنعم، بل هي من الوساوس التي يلقيها الشيطان ليزعزع يقين الإنسان، فالدنيا قد يعجل الله فيها لبعض الناس متاعًا مؤقتًا، بينما ينظر المؤمن إلى الحياة بمنظار أوسع يعلم فيه أن العبرة ليست بظاهر الرفاه، بل بما عند الله من الجزاء والكرامة.
وكذلك فإن مقارنتك الدائمة بين وضعك المادي ووضع أصدقائك الأفضل منك حالًا تستنزف طاقتك النفسية، وتزيد شعورك بالضيق، بينما لو تأملت نعم الله عليك –من الصحة والشباب والأسرة والإيمان– لوجدت أنك تملك كثيرًا مما يفتقده غيرك، ومن المفيد أن تقرأ في معاني الرضا والقناعة حتى يهدأ قلبك.
ومن الواضح أيضًا أن أمامك فرصًا يمكن البناء عليها؛ فإمكانك تعلم اللغة، ومحاولة استكمال التعليم، والسعي لاكتساب مهارة أو عمل بسيط، مع وجود دعم من والدك للأسرة، وكل خطوة صغيرة في هذا الطريق ستفتح لك بابًا جديدًا -بإذن الله-.
وبخصوص ما ذكرت من معاناتك السابقة مع إدمان العادة السرية والإباحية وما يرتبط بها من خجل اجتماعي وتوتر شديد، فننصحك بالرجوع إلى الإجابة على استشارتك السابقة، والعمل بما ورد فيها من توجيهات، سواءً في متابعة العلاج الدوائي إن كان قد وُصف لك، أو في الوسائل السلوكية المعينة على التخلص من هذه العادة.
ويمكنك عمليًا أن تبدأ بتنظيم يومك، وممارسة الرياضة بانتظام، والبحث عن عمل بسيط ولو لساعات محدودة، والمشاركة في أنشطة الجالية المسلمة إن وجدت، وتكوين صداقة مع شباب صالحين يعينونك على الطاعة والعمل؛ فكل ذلك يخفف التوتر ويمنحك شعورًا بالقيمة والإنجاز.
نسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويجعل لك من ضيقك فرجًا، ومن همك مخرجًا، وأن يكتب لك مستقبلًا طيبًا مباركًا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)