بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أولًا: أحمدُ الله تعالى -أخي الفاضل- على ما أنعم به عليك من العلم والدراسة والتخصص في الهندسة، وحصولك على الماجستير، وأيضًا على التزامك بدينك ولله الحمد، وبأن وضعك المالي ميسرٌ ولله الحمد، فهذه نعمٌ كثيرة علينا أن نشكر الله تعالى عليها، وشكرنا لهذه النِّعم بأن نعيش الحياة التي يرضاها الله تعالى لنا.
أخي الفاضل: دعني أذكر هنا ما ورد في آخر سؤالك: هل هذا مرض نفسي؟.
نعم -أخي الفاضل- الإنسانُ يصاب بالمرض النفسي كما يصاب بالأمراض البدنية، وأنت تُدرك هذا من خلال تجربتك وذهابك للعيادة النفسية لعلاج نوبات الهلع التي كنت تصاب بها والقلق العام، وواضح من سؤالك أنك مع استمرارك على العلاج الدوائي لمدة سنة أن وضعك تحسَّن، إلَّا أنك أوقفت الدواء ولو تدريجيًا، ولكن مع ضغوط الحياة -والحياة فيها الكثير من الضغوط- عادت إليك هذه النوبات، بالإضافة إلى الاكتئاب والرهاب الاجتماعي.
أخي الفاضل: تأثير هذه المشكلات النفسية على حياتك واضح جدًّا، وقد أحسنت في وصف الحال الذي وصلت إليه من العزلة وفقدان الأصدقاء والامتناع عن الزواج... إلى آخره.
أخي الفاضل: نعم أنا معك، نريد أن نُغيِّر هذا لتخرج من هذا الحال، لتعيش الحياة التي أرادها الله تعالى لك، فالحياة نعمة عظيمة علينا أن نحسن تدبيرها، ولذلك أنصحك بأمرين أساسيين:
الأمر الأول: استجابة لأمر النبي ﷺ بقوله: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ»، فأولًا أن تذهب أو تعود إلى العيادة النفسية، ليؤكد التشخيص، هل هو فقط الرهاب الاجتماعي؟ هل هي نوبات الهلع؟ هل هو الاكتئاب؟ أو كلها معًا؟ فيمكن أن تأتي كل هذه الأمور مع بعضها بالإضافة للقلق العام، و«مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ دَوَاء»، كما ورد في الحديث النبوي، فاحرص (أخي) أولًا على العودة إلى العيادة النفسية ليتأكد التشخيص، وتبدأ الخطة العلاجية، وحتى العلاج الدوائي، هذا جانب.
الجانب الثاني -أخي الفاضل-: أن تعود إلى ما توقفت عنه من الاختلاط بالناس، والخروج من البيت، وممارسة الرياضة، فأنا أقول: في حالتك هذه الأمور هي علاج، وأسوأ ما يمكن أن يقع به المصاب في مثل حالك هو التجنُّب؛ تجنُّب الرياضة، تجنُّب اللقاء بالناس بسبب الرهاب الاجتماعي، تجنُّب الخروج من البيت، تجنُّب الزواج... إلى آخره.
أخي الفاضل: التجنُّب لا يحل المشكلة بل يفاقمها ويجعلها مزمنة، وعكس التجنُّب هو الإقدام والمواجهة؛ فاخرج من البيت، قابل الناس، عُدْ إلى الرياضة، ففي مثل سنك من الشباب لا بد من النشاط البدني، طبعًا كل هذا بعد الالتزام بالعبادة والصلاة وأنت ملتزم بهما ولله الحمد.
أخي الفاضل: حاول أن تسير وفق ما ذكرته لك، وبإذن الله ما هي إلَّا أسابيع أو أشهر قليلة تجدُ نفسك ذلك الشاب المهندس الطموح الذي عنده شغف للحياة وللزواج ولتكوين أسرة تَرضى بها.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والنجاح، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)