بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، ونشكر أيضًا تقديرك لهذا الموقع الذي يقدم هذه الخدمات، داعين الله تعالى بالقبول مِنَّا جميعًا.
أخي الفاضل: ورد في سؤالك أربعة مواضيع، سأحاول أن أتناولها بالتدريج؛ فالموضوع الأول ما ذكرته بجذور الحساسية المفرطة.
نعم -أخي الفاضل- يختلف الناس في درجة حساسيتهم، ولكن من الواضح ممَّا ورد في سؤالك أنك كنت تعاني منذ طفولتك وربما حتى الآن من الحساسية الزائدة، التي تُؤدِّي إلى الخوف من الأماكن الجديدة، أو التي غير مألوفة بالنسبة لك، ممَّا يضطرك لأن تأخذ وقتًا أطول حتى تطمئنَّ إلى الوضع الجديد.
أخي الفاضل: نعم ربما بسبب التربية والتنشئة التي لم تذكر لنا كثيرًا عنها هي التي أوصلتك إلى أنك شديد الحساسية، حيث كنت مصابًا بقلق الافتراق، أي قلق الافتراق والابتعاد عن الوالدين والبيت، فنعم -أخي الفاضل- هذا يمكن أن يحصل، إلَّا أنه يمكن أن يزول بالكلية، ليس عن طريق التجنُّب، وإنما عن طريق الإقدام على الأماكن الجديدة، وإن أخذ هذا معك وقتًا أطول من المعتاد.
أمَّا الموضوع الثاني، فهو ما أسميته بموقف الصدمة والوسواس القهري، فنعم، ربما رؤيتك لذلك المعلِّم في تلك الوضعية غير المريحة أوحت إليك فكرةً وسواسيةً قهريةً، الفكرة الوسواسية القهرية هي فكرة غير معقولة وغير منطقية، ولا تنطبق على حالك، إلَّا أنها تبقى مزعجةً ومؤلمةً، وخاصةً لشابٍّ حريص على دينه وأخلاقه كما يبدو من رسالتك، فحاول -أخي الفاضل- أن تتجاهل هذه الأفكار الوسواسية، فأنت رجلٌ وعلى الفطرة السليمة ولله الحمد.
إذا عجزت عن تجاهل هذه الأفكار السلبية، فلا مانع من أن تذهب للعيادة النفسية ليصف لك الطبيب النفسي أحد الأدوية المضادة لـلوساوس القهرية، ولكن هذا فقط إن شعرت بالحاجة إليه، استجابةً لأمر النبي ﷺ: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ».
أمَّا الموضوع الثالث فيما أسميته من اضطراب الصورة الذاتية وضعف الثقة بالنفس: لا تحتاج مني أن أذكرك بقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»، فحاول عدم تجنُّب لقاء الناس والخروج إليهم، وحاول أن تتجنَّب العزلة، وتقبل على مقابلة الناس، وبيني وبينك أقول لك: الناس عندهم ما يكفيهم من الهموم، فلا تعتقد أنك همَّهم الوحيد.
أمَّا النقطة الرابعة فهي ارتفاع الضغط المقاوم للعلاج، فنعم ربما إذا ارتحت نفسيًّا، ولذلك أؤكد على الأمور الثلاثة السابقة، وخاصةً علاج الوسواس القهري، وأخذ وقت في التعرُّف على الأماكن والأشخاص الجدد، يمكن أن يُخفِّف عندك من القلق العام والتوتر، فكلنا نعلم في الطب علاقة التوتر النفسي بارتفاع ضغط الدم، فالفجوة بين ما هو نفسي وما هو بدني لم تعد تلك الفجوة الكبيرة، فما في النفس يؤثر في الجسد، وما في الجسد يُؤثِّر في النفس.
أخيرًا -أخي الفاضل- أنصحك بإعادة النظر بنمط حياتك الصحي، هل تنام الساعات الكافية؟ هل تمارس النشاط البدني والرياضة؟ ففي مثل سنِّك لا بد من أن تحرص على هذا، بالإضافة إلى التغذية الصحية السليمة.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)