بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يوفقك لما فيه الخير لك في دينك ودنياك، وأن يشرح صدرك للقرار الذي يصلح حياتك، وبعد: فالزواج في الشريعة أمر عظيم، وهو من سنن الحياة التي تقوم عليها الأسر والمجتمعات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، لكن مع ذلك فالزواج لا يكون بالإكراه، ولا بالإجبار، بل لا بد فيه من رضا المرأة وقبولها، فلا يلزمك شرعًا أن تقبلي بشخص لا تشعرين بالارتياح إليه.
2- كون العائلة التي تقدمت لك معروفة بالدين والخلق والسمعة الطيبة أمر محمود؛ لأن هذه الصفات من أهم ما ينظر إليه في الزواج، لكن مع ذلك يبقى الارتياح النفسي وقبول الشخص أمرًا مهمًا؛ لأن الزواج علاقة طويلة تحتاج إلى قدر من القبول.
3- ما ذكرته عن صعوبة التعامل مع الناس، أو عدم ارتياحك في العلاقات الاجتماعية قد يكون جزءًا من طبيعة شخصيتك، فبعض الناس أقل اجتماعية من غيرهم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنك غير قادرة على الزواج؛ لأن الحياة الزوجية تختلف عن العلاقات الاجتماعية العامة.
4- الزواج في الغالب يكون مع شخص واحد يعيش معك ويعرفك جيدًا، وليس مع عدد كبير من الناس، ومع الوقت يتعلم الزوجان فهم طباع بعضهما والتكيف معها.
5- شعورك بأن الزواج فيه نوع من انتهاك الخصوصية، أو أن الناس ينظرون إليك كأنك شيء سيؤخذ؛ قد يكون نتيجة تجارب أو أفكار سابقة، لكن في الحقيقة الزواج الصحيح يقوم على المودة، والرحمة وليس على الشعور بالاستحواذ.
6- حبك للبقاء مع عائلتك أمر طبيعي، لكن من طبيعة الحياة أن ينتقل الإنسان في مرحلة من عمره إلى بناء أسرته الخاصة، وهذا لا يعني قطع العلاقة مع العائلة بل تبقى العلاقة قائمة.
7- لا ينبغي أن تقبلي بالزواج من شخص فقط؛ لأن عائلته جيدة أو لأن الناس يرونهم مناسبين، بل ينبغي أن يكون هناك قبول منك بعد التفكير والاستخارة.
8- في الوقت نفسه لا تحاولي إغلاق باب الزواج تمامًا من خوف أو من تجربة سابقة مع الناس، بل اجعلي الأمر مفتوحًا، فإذا جاء شخص مناسب في الدين والخلق، وشعرت بقدر من الارتياح؛ فلا مانع من التفكير فيه.
9- بالنسبة للعائلة التي تقدمت لك سابقًا، لا يلزمك أن تقبلي بهم الآن لمجرد أنهم تقدموا سابقًا، ولا يلزمك أيضًا أن تفتحي الموضوع معهم بنفسك، فالأمر يعود إلى قناعتك وارتياحك.
10- إن عادوا مرة أخرى ووجدت في نفسك ميلاً أو رغبة في التعرف أكثر؛ فلا حرج أن يتم الأمر في إطار الرؤية الشرعية والتعارف المشروع، أما إن بقي شعور النفور فلا يلزمك القبول.
11- من المفيد أن تسألي نفسك بهدوء: هل رفضي للزواج سببه عدم الارتياح لهذا الشخص تحديدًا، أم أني أرفض فكرة الزواج نفسها؟ لأن الفرق بين الأمرين مهم.
12- أحيانًا ما يكون النفور قبل الزواج علامة صحة، فالشيطان إذا وجد توافقًا بين اثنين يحاول جاهدًا أن يبغض كلا منهما للآخر، لذا احرصي على الاستخارة والاستشارة وترك الأمر بعد ذلك لله، فإن تم الزواج، فاعلمي أن الخير فيه، وإن حدثت عوائق حائلة، فاعلمي أن الخير فيه؛ لأن الاستخارة لا تقود إلا إلى الخير.
وفي الختام: نسأل الله أن يكتب لك الزوج الصالح إن كان في الزواج خير لك، وأن يرزقك السكينة في حياتك، وأن يختار لك ما فيه الخير حيث كان، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)