بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ كريمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك مرة أخرى في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يختار لك الخير حيث كان، وأن يؤلف بين القلوب إن كان في ذلك صلاح لكمًا.
ما ذكرته يدل على أنك تنظرين إلى الأمر بعقل متأمل وقلب حريص على الصواب، وهذا في ذاته علامة خير، وسنجيبك من خلال ما يلي:
1- ما تقومين به من محاولة إعانته على الطاعة والتدارس معه في الدين عمل صالح ترجين به الأجر عند الله، ولا يضرك أن يكون في قلبك مع ذلك رغبة في أن يصلح حاله فيحسن معاشرتك؛ فهذه نية طبيعية لا تناقض الإخلاص؛ لأن الإنسان يجمع بين إرادة الخير للآخر وبين مصلحة نفسه، وقد يجتمع لك أجر الدعوة وأجر الصبر وأجر السعي في بناء حياة مستقرةً.
2- ما ذكرتِه من أنه يبدي رغبة في التحسن ويستمع لك ويتقبل الحديث عن الدين هو في الأصل مؤشر إيجابي؛ لأن كثيرًا من الناس يرفضون النصح أصلًا، أمَّا من يقبل الحوار ويظهر استعدادًا للتغير فغالبًا ما يكون طريق الإصلاح عنده ممكنًا وإن كان بطيئًا، فالتغير في العادات والسلوكيات لا يحدث عادةً دفعةً واحدةً بل بالتدرج.
3- الشعور بعدم الإشباع العاطفي الذي ذكرته أمر مفهوم، فكثير من النساء يحتجن إلى قدر من التواصل العاطفي والاحتواء، بينما بعض الرجال يغلب عليهم الطابع العقلي والمنطقي في التعامل، فيظنون أن حل المشكلة يكون بالتحليل والتفسير، بينما تحتاج المرأة أحيانًا إلى التفهم والاحتواء أكثر من التفسير، وهذه فجوة شائعة في العلاقات الزوجية وليست دليلًا بالضرورة على انعدام المحبة.
4- ما لاحظته من تغير سلوكه بين الفتور والاهتمام قد يكون أحيانًا نتيجةً طبيعيةً لاعتياد الإنسان بعد بداية العلاقة، فكثير من الناس في البداية يبذلون جهدًا كبيرًا في الاهتمام ثم يقل ذلك بعد شعورهم بالاطمئنان إلى العلاقة، وليس بالضرورة أن يكون ذلك دليلًا على استغلال أو على عدم الاهتمام، وإنما قد يكون أسلوبه الطبيعي في التعبير مختلفًا عما تحتاجينه أنت.
5- الخوف من المستقبل قبل إتمام الزواج أمر يقع فيه كثير من الناس؛ لأن الانتقال إلى حياة جديدة ومسؤولية دائمة يثير بطبيعته شيئًا من القلق، لكن المهم هو أن لا يتحول هذا القلق إلى تضخيم لكل تصرف أو موقف، بل ينظر إلى الصورة العامة للعلاقة وإلى شخصية الطرف الآخر واستعداده للإصلاح.
6- استمرارك في الاستخارة أمر حسن، فالاستخارة ليست انتظار علامة ظاهرةً بقدر ما هي تفويض الأمر لله مع النظر في المعطيات الواقعية، فإن كان في هذا الزواج خير لك فسييسر الله أسبابه ويشرح صدرك له، وإن كان غير ذلك صرفه عنك بلطفه.
7- شعورك بالتردد أو الخوف من المستقبل لا يعني أنك غير راضية بقضاء الله؛ لأن التفكير في العواقب ومحاولة تقدير الأمور قبل اتخاذ القرار من طبيعة الإنسان، والإيمان بالقدر لا يمنع الإنسان من التأمل والسؤال والتروي قبل الإقدام على أمر مفصلي.
المهم في مثل هذه المرحلة أن تنظري إلى الأمور بميزان متوازن، فتسألين عن أصل خلق الرجل، وعن استعداده للاستماع والتغير، وعن وجود قدر من الاحترام والتفاهم بينكما يمكن أن ينمو مع الزمن، فهذه الأمور هي التي تبنى عليها الحياة الزوجية أكثر من التفاصيل الجزئية.
وفي الختام: نسأل الله أن يختار لك الخير حيث كان، وأن يشرح صدرك لما فيه صلاح دينك ودنياك، فإن كان في هذا الزواج خير لك جمع الله بينكما على المودة والرحمة، وإن كان غير ذلك صرفه عنك وأبدلك خيرًا منه، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)