بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Heba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ، وأن يمنَّ عليكِ بالعافية ويعجل بها، كما نسأله أن يأجركِ على ما أصابكِ.
ثانيًا: نبشركِ -أختنا الكريمة- أن المصيبة التي يصاب بها الإنسان المسلم إنما هي تكفير لذنوبه، ورفعة لدرجاته، فقد أخبرنا النبي ﷺ بهذه الحقيقة في أحاديث كثيرة حتى قال: (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) [رواه البخاري ومسلم].
وهذا التكفير للذنوب والسيئات يحصل سواءً قابل الإنسان هذه المصيبة بما ينبغي أن يقابلها به من الرضا بقضاء الله تعالى، أو أُصيب بشيء من الجزع؛ فهكذا يقرر كثير من العلماء في شرح هذا الحديث العظيم، وهذه بشارة للإنسان المسلم أن أجر المصيبة أو ثمرة المصيبة لن تذهب سدىً، وأن الإنسان مستفيد، ولا بد من هذا القدر المكروه الذي أصابه، فالله تعالى رحيم لطيف ودود، يسوق الخير للإنسان بطرق خفية، وهذا معنى اللطف الإلهي؛ ولذلك يقول سبحانه: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:216].
فالمرض -أيتها الأخت العزيزة- قد يصير نعمة كبيرة من الله تعالى إذا أحسنّا الموقف معه، وأول هذه المنافع: أن المرض يذكر الإنسان بالله تعالى، ويذكره بحقارة هذه الدنيا، وأنها تافهة وقليلة، فيستعد لما هو أهم من هذه الدنيا وأعظم وهي الحياة الدائمة التي لا تنقطع، والنعيم الذي لا يزول، وربما لا ينتبه الإنسان لهذه الحقائق ويعمل لها لو كان صحيحًا سليمًا؛ فهذه فائدة من فوائد هذا القدر، ومن فوائد هذا القدر كما قلنا تكفير الذنوب، ومن فوائده رفعة الدرجات إذا هو قابله بالصبر والاحتساب.
أما الخوف من الموت، وكراهية الموت فهذا أمر طبيعي كل الناس يخافون منه؛ الأصحاء والمرضى على حد سواء، ولكن المؤمن حينما يذكر نفسه برحمة ربه، وفضل ربه، وأنه -سبحانه وتعالى- الودود اللطيف الرحيم، ورحمته تسبق غضبه، ورحمته وسعت كل شيء؛ فإنه إذا ذكر نفسه بهذه الأوصاف الإلهية والأسماء الإلهية يحب ربه، ويتعلق قلبه به، ويحسن ظنه به، فيتوفاه الله تعالى إذا جاءه الموت على تلك الحال، فيعامله الله تعالى بما كان يظنه به؛ فقد قال سبحانه في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) [رواه البخاري ومسلم].
فينبغي للإنسان أن يحسن الظن بهذا الرب الرحيم سواءً كان مريضًا أو صحيحًا، ويعلم أنه لا يقدر له إلا ما فيه الخير له، وأنه يسوقه إلى الأجر والخير بالطرق التي تخفى عليه وربما يكرهها.
وأمَّا كيف تعرفين أن ربكِ قد سامحكِ وتاب عليكِ:
فأول هذه الأمارات والعلامات: التوفيق للتوبة؛ فإن الإنسان لا يتوب إلا بعد أن يتوب الله تعالى عليه كما أخبرنا الله في كتابه فقال: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة:118]، فالإنسان لا يوفق للتوبة الصادقة إلَّا بعد أن يأذن الله تعالى له بهذا التوجه وهذه التوبة، فإذا هداكِ الله تعالى للتوبة والاستغفار، فاعلمي أن هذا توفيق من الله تعالى، وأنه راضٍ بهذا العمل.
والتوبة -أيتها الأخت العزيزة- من أعظم الأعمال التي نرجو ثوابها عند الله، فإن الإنسان إذا تاب إلى الله بصدق وإخلاص وحقق أركان التوبة؛ وهي الندم على فعل الذنب، وعزم بقلبه على عدم الرجوع إليه، وأقلع عنه في الوقت الحاضر؛ فإن هذه التوبة يقبلها الله كما أخبر في كتابه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى:25]، بل ويبدل سيئات التائب حسنات كما أخبر أيضًا بهذا في كتابه فقال: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:70]، والرسول ﷺ أخبر فقال: (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) [رواه ابن ماجه].
فهذه العبادة العظيمة تترتب عليها آثار جليلة وكبيرة، فأحسني ظنكِ بالله أنه -سبحانه وتعالى- يقبل توبتكِ، والسؤال هو لماذا لا يقبل الله تعالى توبتكِ وأنتِ قد حققتِ أركانها؟ فجاهدي نفسكِ فقط في تحقيق أركان هذه التوبة؛ وهي هذه التي ذكرناها: الندم على الماضي، والعزم على عدم الرجوع إلى الذنب في المستقبل، مع الإقلاع عنه في الوقت الحاضر.
أمَّا حقوق العباد: فالأصل أن ذمتكِ بريئة ليس فيها شيء، ولكن إذا تيقنتِ أن لأحد من العباد حقًا فاستسمحيه، واطلبي منه المسامحة، وبهذا تصلين -بإذن الله تعالى- إلى البراءة من حقوق العباد، وصلاتكِ وأنتِ قاعدة بالنسبة للنوافل صحيحة مجزئة، ولكِ الأجر الكامل ما دمتِ مريضة، وأما الفرائض فبحسب القدرة.
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)