مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يخلصكِ من هذه الوساوس ويريحكِ منها.
نحن نتفهم -أيتها البنت الكريمة- اعتراض هذه الوساوس لكِ؛ فهي مكيدة من مكايد الشيطان وحيلة من حيله، لتكدير الحياة على الإنسان المسلم، وإدخاله في دائرة الحزن والكآبة والضيق، كما قال الله تعالى عنه: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}.
وهذه المكيدة الشيطانية إنما يلجأ إليها الشيطان، حينما يعجز عن جذب هذا الإنسان إلى الموبقات والذنوب والفواحش، فحينما يعجز عن ذلك يرجع إلى هذه الحيلة والمكيدة الخبيثة؛ فيحاول أن يشكك الإنسان في دينه، ولكنها محاولات يائسة ومكايد خائبة.
فوجود الكراهة في صدر الإنسان لهذه الوساوس والخوف منها، هو أعظم دليل على أن قلبه مملوء بالإيمان الذي يناقض هذه الوساوس ويخالفها، فلولا وجود هذا الإيمان في القلب؛ لما كان الإنسان يشعر بكل هذا الانزعاج والقلق والخوف من هذه الوساوس.
وهذا ليس كلامًا نقوله فقط لتطمينكِ وجبر خاطركِ، ولكنها حقيقة أخبر عنها النبي ﷺ وأجاب بها من وجد حالًا مثل حالتكِ هذه، فقد جاء إليه بعض الصحابة يشكو إليه وسوسة في صدره يكره النطق بها، وأنه لو خيّر بين أن يحرق حتى يصير فحمًا، أو أن يتكلم بها، لاختار أن يحرق حتى يصير فحمًا؛ ليعبر بهذا عن شدة خوفه من هذه الوساوس وكراهته لها، فلما سمع النبي ﷺ منه هذا الكلام قال: (ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ)؛ أي أن هذا الحال الذي أنت فيه دليل صريح على أن قلبك فيه إيمان.
وفي حديث آخر قال ﷺ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ)؛ يعني أنه لم ينجح -أي الشيطان- في محاولاته إغواء الإنسان وإضلاله وجره إلى المعاصي، فرد كيده ورجع كيده إلى أن يوسوس لهذا الإنسان.
فهذه الأحاديث كلها تطمئنكِ -ابنتنا الكريمة- أنكِ في خير ولله الحمد، وأنكِ على الإسلام والإيمان، وأن كل هذه الوساوس والأفكار والأسئلة التي ذكرتها في سؤالكِ لا حقيقة لها، إنما هي فروع لهذه الوسوسة.
والواجب الشرعي عليكِ هو أن تعرضي تمام الإعراض عن هذه الوسوسة، فما دمتِ قد عرفتِ مصدرها وأنها من الشيطان، فإن الواجب هو احتقارها، وتحقيركِ لها وإعراضكِ عنها هو الدواء النافع لها، والمزيل لها بإذن الله تعالى.
ومما يشجعكِ على هذا أن تعلمي أن الله تعالى يحب منكِ هذا الإعراض، وأن هذه الوساوس وجودها لا يؤثر على دينكِ، فإذا صبرتِ على هذا الطريق وشغلتِ نفسكِ عندما تداهمكِ هذه الأفكار بأي شيء آخر، فإنكِ -بإذن الله- ستنتصرين على هذه الوساوس وتخرجين منها سالمة بإذن الله تعالى.
والوصية النبوية أيضًا بجانب هذا الإعراض هي الإكثار من اللجوء إلى الله تعالى، بالاستعاذة من الشيطان كلما داهمتكِ هذه الأفكار والأسئلة والوساوس، وأن تكثري وتتحصني بذكر الله تعالى على الدوام؛ فهذا هو الطريق الصحيح -أيتها البنت الكريمة- للتخلص من هذه الوسوسة، وستجدين -بإذن الله تعالى- الراحة والطمأنينة، حينما ينصرف عنكِ الشيطان بكيده ومكره حين ييأس منكِ.
فاثبتي على العمل بهذه النصائح والوصايا، واصبري واحتسبي أجركِ على الله، وستجدين نفسكِ تتخلصين منها -بإذن الله تعالى- عن قريب.
نسأل الله أن ينجينا وإياكِ من كل كرب، وأن يصرف عنا وعنكِ كل سوء ومكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)