بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يطهّر قلبك، وأن يغفر لك، وأن يعفو عنك ، وبعد:
1- ما وقع بينك وبينه علاقة لا تجوز شرعًا، وأنت فيها آثمة، حتى وإن لم يكن فيها الزنا الموجب للحد، فإن فيها الزنا بالمعنى العام فالعينان تزنيان واليدان تزنيان، وكل هذا زنا نسأل الله العفو والعافية. ثم هي تعلق وتواصل مع رجل متزوج على وجه لا يرضاه الله، وفيه تعد على حدود الشرع، وإدخال ألم على قلب زوجته، وهذا ينبغي أن يعلم بوضوح حتى تصح التوبة.
2- كون نيتك لم تكن سيئة، وأنك لم تتمني لها الضرر، هذا يخفف من جهة القصد، لكنه لا يغيّر من حقيقة الفعل؛ لأن الأحكام تتعلق بالفعل نفسه لا بالنية وحدها، ولهذا فالتوبة هنا لازمة وصادقة.
3- ما حدث لزوجته فيه نوع أذى نفسي، لكن هذا لا يلزم أن يُحكم عليه بأنه من حقوق العباد التي لا تُغفر إلا بالمسامحة بالمعنى الضيق؛ لأنك لم تأخذي منها حقًا ماديًا، ولا واجهتها بإيذاء مباشر، وإنما هو أذى تبعي بسبب علاقة محرمة شرعًا.
4- التوبة الصادقة هنا تكفي بإذن الله إذا اجتمعت شروطها:
- قطع العلاقة تمامًا.
- الندم الحقيقي.
- العزم على عدم العودة.
- الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح.
5- لا يُطلب منك شرعا أن تذهبي لتستسمحيها في مثل حالتك، إذا كان ذلك سيزيد الأمر سوءًا، أو يفتح بابًا جديدًا من الألم، بل قد يكون الستر هنا أولى، وتكتفين بالدعاء لها والإحسان الخفي.
6- من تمام التوبة أن تخرجي هذا التعلق من قلبك، ليس فقط من حياتك الظاهرة؛ لأن بقاءه يعذبك ويعيدك إلى نفس الدائرة.
7- الألم الذي تشعرين به الآن ليس عقوبة فقط، بل هو أيضًا تطهير ورفع؛ لأن القلب إذا تألم من الذنب دلّ على أنه حي، وهذا من علامات الخير.
8- لا تسمحي للشيطان أن ينقلك من الذنب إلى اليأس، فيقول لك: لقد ظلمت ولن يُغفر لك، بل قولي: أخطأتُ نعم، لكن باب الله أوسع من خطئي.
9- اجعلي هذه التجربة حدًا فاصلاً في حياتك، بأن تضعي حدودًا واضحة في التعامل مع الرجال، فليس في الشرع ما يسمى صداقة بين الرجل والمرأة.
10- أشغلي قلبك بما ينفعك؛ لأن الفراغ بعد الانفصال يعيد الألم ويضخم الشعور بالذنب، وأوجدي كل صحبة صالحة تعينك على الطاعة، وعلى شغل أوقاتك.
11- ما حدث لا ينبغي لأحد أن يعلم عنه شيئًا، فإن رزقك الله بزوج فاحذري أن تخبريه بما حدث معكم، وأكثري من الدعاء والاستغفار، واحذفي رقم هاتفه، وغيري رقم هاتفك، وكل وسيلة تواصل معه، وامسحي كل المحادثات التي بينكما؛ حتى لا يكون في ذلك مدخل للشيطان.
نسأل الله أن يعفو عنك، وأن يثبتك على الحق، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)