إخوتي في الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت الاستشارة رقم: 256274 وعنوان الاستشارة: أمي تعارض التزامي وترفض تزويجي فماذا أعمل معها؟ وتاريخ الاستشارة: 2006-08-05 14:52:57
وأرى أن الشاب يحتاج إلى علاج نفسي رغم أنه متوجه أساسا للطاعة وتقوى الله، حيث أنه مريض - فهو يتقي الله - لكنه مريض لأنه يعانى الشعور بالإحباط وتنتابه أزمات نفسية، ولعل السبب في حالته أنه ترعرع في وسط مستواه الثقافي الديني محدود.
ثم أن إصابته بمرض السكري في سن مبكرة سببت أثرا نفسيا سيئا عليه، فكيف له أن يتزوج ويشعر نحو تلك الزوجة بأي ارتباط، في حين أنه لا يتأثر بأمه حتى لو بكت أمامه؟ والله تبارك وتعالى يقول:{ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا }الروم21، ومن هنا فإن الزواج سكن وهدوء وليس علاجا للأمراض والأزمات النفسية، فضلا عن أن الفتنة بالنساء ليست سبب تلك الأزمات النفسية - على حد قول السائل - أرجو تصحيح رأيي، ولكم جزيل الشكر وجزاكم الله خيرا!
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صلاح خليفة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإننا نعلن سعادتنا بهذه المشاركة وهذا التفاعل، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لخدمة إخواننا، وأن يلهمنا رشدنا، ومرحبًا بك بين آبائك وإخوانك في موقعك، فنحن منكم وإليكم.
وأرجو أن أقول لسعادتكم بأنني لا أسارع إلى إشعار الإنسان بأنه مريض نفسيًا، أو مصاب بالجن أو العين أو الحسد، حتى لا أعمق المشاعر السالبة، وأفضل بدايةً النظر في الأمور المرئية، وذلك لأن بعض إخواننا العاملين في ميدان الرقية وسعوا الدائرة جدًّا، فلا يوجد عندهم إنسان إلا وهو مصاب بالعين أو المس أو السحر، وكذلك يفعل بعض الأطباء النفسيين، حتى ذكر أحد أقطاب الطب النفسي في زماننا قصة تدل على هذا، فقد ذكر قصة شاب كان يمزق الورق فانزعج أهله وتهامسوا سرًّا وحملوه إلى عدد من الأطباء وأعطي العقاقير المختلفة، ولكن الشاب ظل في حالته حتى زارهم معلم فعرضوا عليه الحالة فأخذ الولد ومشى معه في ميدان ثم أرجعه للمنزل، فلم يمزق الورق بعد ذلك، فاحتار أهله في الأمر وتعجبوا وسألوه ماذا فعلت له فقد توقف عن تمزيق الورق؟ فقال لهم بكل بساطة: لقد قلت له: لا تمزق الورق!!! فنحن نخطئ حين نسارع إلى تفسير الأمور بهذه الطريقة ونخطئ عندما نحرج من الذهاب للأطباء، مع أن المرض قد يكون موجودا ولا عيب في المرض، فتجد أفراد الأسرة يغتمون ويهتمون ويخفون ذهابهم للطبيب النفسي.
ولذلك فأنا أرجح سلامة الشاب من العاهات النفسية، خاصة وهو يطيع رب البرية، ولا شك أن الأمراض النفسية تقل جدًّا في أوساط المتدينين، وأفسر عدم اكتراثه ببكاء والدته لكثرة المرات التي وقفت فيها في طريق التزامه ورغباته.
كما أن النشأة في البيئة البسيطة سبب لصفاء النفس وسلامتها، وهل كثرت العلل النفسية إلا مع الحياة المتحضرة، حتى سميت حضارة الغرب بحضارة الازدهار والانتحار، والانتحار يمثل قمة الاضطراب النفسي، بل إن البلاد التي يرتفع فيها دخل الفرد هي أكثر البلاد من ناحية الأمراض النفسية.
وتقديرًا لمشاركتك واهتمامًا برأيك، سوف نطالب إخواننا القائمين على الموقع بعرض الاستشارة على المستشارين في الجوانب النفسية، فقصدنا هو خدمة الإخوان، لكنني أقول لك إن السبب في الأزمة ليس لإصابته بمرض السكري فهو مرض صديق، كما يحلو لبعضهم أن تسميه، وأحسب أن الشاب تجاوز الأبعاد النفسية للمرض، وليس السبب في مشكلته هو نشأته في وسط متواضع، فكثير من الناجحين في حياتهم العلمية والعملية خرجوا من البيئات البسيطة، كما أن مشكلته لم تنشأ إلا بعد فشله في إقدامه إلى طريق الهداية ثم يرفضها لتدينه، ولن يستطيع تجاوز هذه المشكلة إلا بمزيد من الإيمان وتلاوة القرآن وذكر الرحمن، ومحبة الصالحين من الإخوان، مع كثرة التوجه إلى من لا يغفل ولا ينام.
والله الموفق.