بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسوار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على صلة الأرحام، والحرص على بر الوالد والصبر عليه، ونهنئكِ على النجاح في التوفيق في إرضاء الزوج وإرضاء الوالد، وهذا ما نذكر به؛ لأن الشرع الذي أمركِ ببر الوالد هو الشرع الذي أمركِ بطاعة الزوج، ولذلك أرجو أن توفقي بين هذه الواجبات الشرعية.
وشكرًا لزوجكِ الذي يتواصل مع إخوانكِ، وعلى إخوانكِ أيضًا أن يتواصلوا معه وأن يحسنوا إليه، وهذا مطلوب منهم أيضًا؛ لأن في هذا رفعاً لمعنوياته ومعنوياتكم، وشجعي أبناءكِ على أن يتواصلوا مع جدهم ولو تواصلًا محدودًا؛ لأنه يظل جدًّا، والجد في أرفع المنازل، وبره واجب، وعليهم أن يفرقوا بين الأمرين، فيحترمون والدهم ويقدرونه، ويحترمون جدهم، فالصغار يصعب أن يطلبوا من الكبار أن يتغيروا.
وعليكم أن تكثروا من الدعاء للوالد، ويبدو أن الوساطات لم تنجح، نسأل الله أن يهدي هذا الوالد وأن يرده إلى الحق والصواب.
وزوجكِ أيضًا ينبغي أن يقدر هذا الشيء الذي يحدث، ولا يخلط الأوراق، يستمر في المعاملة الجيدة لأهلكِ جميعًا، وحتى هذا الوالد يسأل عنه ويُسلِّم عليه؛ لأن الجنة مهرها غالٍ، والنبي ﷺ يقول حتى عند الخصام: «وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».
وإذا أراد ألَّا يأتي المنزل، فيمكن أن يلتقي بأهلكِ في أماكن عامة: أمام البيت، أو في حدائق عامة، يأتون إليه في البيت، فلا مانع من هذا إذا كان يترتب على المجيء مزيد من الأذى والإساءة إليه أمام أبنائه، لكن علينا أن نبقي شعرة العلاقة دائمًا، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.
أمَّا أنتِ فأكرر التنبيه لكِ أن قطيعة الرحم لا تجوز بالنسبة لكِ، وعليكِ أن تُحسني للوالد وتُحسني لزوجكِ، وتشجعي أبناءكِ على أن يُحسِّنوا علاقتهم بجدهم حتى لو كانت علاقة سطحية، لكن لا بد أن تبقى هذه الشعرة وهذه الصلة، وعليهم أيضًا أن يقدروا هذا الذي يحدث؛ لأن الكبير نحن لا ندري ما هي الدوافع لديه، هل هناك أمر طبيعي؟ ما الذي يدفعه لهذه الدرجة من الكره؟
تصرفي بالحكمة وتحلي بالصبر، ولا تحملي نفسكِ ما لا تطيقين، لكن استمروا في النصح للوالد، واستمري في النصح لأبنائكِ، ولطفي الجو مع زوجكِ، وأعطيه حقه كاملًا، إكرامًا واحترامًا، وشجعي إخوانكِ أيضًا على دوام التواصل به وتقدير الظرف الذي يمنعه من المجيء إليهم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُؤلِّف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)