بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حياك الله ومرحبًا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يفرج همك ويرزقك راحة البال وسعادة الدارين.
بدايةً: لا شك أن المشاكل العائلية لها أثر كبير في استقرار الفرد وبناء شخصيته، ويتضح من سؤالك أنك عانيتِ الكثير جدًّا حتى وصلتِ لمرحلة تأذت فيها صحتك، بل وتأذت أفكارك دون أن تشعري بذلك، لكن ومع جميع ما مر بك فأنتِ بلا شك قادرة -بإذن الله- على النهوض من جديد وترميم نفسك وشخصيتك؛ لتكوني أكثر قوةً ونضجًا وحكمةً، وذلك من خلال التركيز على الأمور التالية:
1. حاولي تناسي آلام الماضي تمامًا، واعتبريها دروسًا لكِ في الحياة لتستفيدي منها في المستقبل، وابتلاءً واختبارًا من الله لتمحو ذنوبك وترفع منزلتك.
2. موضوع زواجك الحالي: لا شك أن نيتك بالطلاق والغدر بذلك الرجل كانت سيئةً ومخالفةً للشرع، ولهذا أنتِ بحاجة أولًا لتوبةٍ صادقةٍ إلى الله، والسعي لبناء حياةٍ جديدةٍ مستقرةٍ مع زوجك، خاصةً وأنك ذكرتِ أنكِ لم تستطيعي الخلاص منه، وثقي أتم الثقة أن الله سبحانه إذا رأى في قلبك خيرًا ورغبةً في الإصلاح؛ سيقر عينك بما يسرك.
3. قلبك المتعطش للاستقرار والعاطفة والحب، لا شك أنه سيتعلق مباشرةً بأي شخصٍ يقدم لكِ أدنى اهتمامٍ أو رقي كما وصفتيه، لكن هذا لا يعني أن تسمحي لنفسك بهذا التعلق غير الشرعي، والذي لن يزيدك إلَّا نكدًا وكرهًا لواقعك.
4. لا تسمحي لنفسك بالاسترسال في التفكير في ذلك الشخص؛ وبمجرد أن يخطر ببالك أشغلي نفسك مباشرةً بموضوعٍ آخر، وتذكري أن ما ظهر لك منه هو أسلوبه وطريقة تفكيره فقط، وأن ما سيكون لديه بلا شك صفات سلبية كثيرة قد خفت عنك، فالكثير من الأشخاص يبدون في منتهى الروعة عن بُعد، وما إن نقترب منهم؛ إلَّا وتظهر لنا الكثير من العيوب والخفايا.
5. من المهم أن تشغلي وقتك بوظيفةٍ أو دراسةٍ أو حلقاتٍ لحفظ كتاب الله؛ واجعلي ذكر الله بديلًا عن ذكر ذلك الشخص؛ {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، وتذكري أن العشق والتعلُّق إذا أعطيتِه من وقتك وتفكيرك واهتمامك، كان كالنار التي تُغذينها بالحطب والوقود.
6. حاولي قدر الإمكان تحسين واقعك مع زوجك؛ فإن هذا ممَّا يُعينك على سد أبواب الشيطان وعدم التفكير بغيره، ولا تفتحي على نفسك باب المقارنة، فهو باب شرٍّ عظيم، يهدم البيوت ويفسد العلاقات، ويعكر القلب، ويزهد في الموجود، ويرغب في المفقود، ويوقع في مساوئ الأخلاق كالحسد والغدر والخيانة وغيرها.
أخيرًا: ما أجمل التعلق بالله سبحانه وحده وبث شكواكِ إليه ومناجاته؛ خاصةً في الثلث الأخير من الليل، فوالله لن تجدي خيرًا من هذا الشفاء والجبر لقلبك وجراحك.
رزقك الله قرة عينٍ لا تنقطع.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)