بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الحرص على التواصل وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يعوضك خيرًا على قيامك بالواجبات الأسرية، فأنت تفعل معروفًا، وفاعل المعروف لا يقع، نسأل الله أن يعوضك خيرًا، وأن يبارك لك في الرزق.
وندعوك إلى ألَّا تؤخر الزواج، وعليك أن تُوقن أن العظيم الخالق الرزَّاق هو الذي قال: {إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، فثق بأن الزوجة تأتي برزقها، والأبناء يأتون بأرزاقهم، وقد قال ﷺ: «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟»، وفي رواية: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا؛ بِدَعْوَتِهِمْ، وَصَلَاتِهِمْ، وَإِخْلَاصِهِمْ»، فالرزق والنصر يأتيان ببركة أذكار ودعاء الضعفاء.
فالإنسان ينبغي أن يدرك هذا المعنى، وسلف الأمة أيقنوا بهذا، {إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، كان قائلهم يقول: "التمسوا الغنى في النكاح"، ففي النكاح الغنى؛ لأن «طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ»، ولأن الإنسان بعد الزواج يشعر بقيمة الأموال.
فهذه الزوجة ستأتي لتكون فردًا من أفراد هذا البيت، نحن نعي أن الأمر قد يكون في البداية صعبًا، لكن بالتوكل على الله والاستعانة به تهون الأمور، وينبغي أن يدرك الإنسان هذا المعنى العظيم، الثقة بأن الله -تبارك وتعالى- هو الرزَّاق، والزوجة كما قلنا تأتي برزقها، والأبناء برزقهم، وكثير مِنَّا يحصل في حياته -وقد تشاورت مع زملائك الموظفين- سعة في الرزق، وأن رزق الإنسان قد يتوسع جدًّا مع الطفل الثاني أو الثالث أو البنت الرابعة، يفتح الله -تبارك وتعالى- على الأسرة.
ولذلك: نتمنى ألا تؤخر الزواج، تحاول ترتيب الأمور، وستجد من ترضى -إن شاء الله- بالقليل حتى يأتيها الكثير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على ما تقوم به،
وعونك لأفراد الأسرة وقيامك عليهم وإنفاقك عليهم، كل هذا سيكون مصدر بركة وخير لك -إن شاء الله- في ذريتك، فنسأل الله أن يُعينك على الإقدام على هذا المشروع، ونتمنى أيضًا أن تجد المعونة من أهل البيت، أن يعيدوا ترتيب الصرف، حاولوا أيضًا أن تتجنبوا الإسراف، ونجتهد دائمًا في أن نوفِّر شيئًا من أموالنا، فإن الإنسان ينبغي أن يضع لهذه الأمور حسابًا.
وأيضًا الإنسان يمكن أن يجد من يعاونه -ولو على سبيل الاستدانة-؛ حتى ينتهي من مراسيم الزواج، التي ينبغي أن تكون متواضعة ليس فيها إسراف، ونسأل الله أن يُسهل أمرك، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونبشرك بأن مساعدتك لأهلك ستكون مصدر خير وبركة لك في رزقك وفي حياتك.
بارك الله فيك، وشكر الله لك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)