بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ User123 حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
بدايةً: نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يعينك على التخلص من هذه الوساوس، ويصرف شرها عنك.
وثانيًا نقول -أيها الحبيب-: إن تجربتك مع هذه الوساوس دليلٌ على إمكانية التخلص منها بإذن الله تعالى؛ شريطة ألَّا تستسلم للعودة إليها، فإدراكك لتفاهة هذه الوساوس في بعض اللحظات، وإقبالك على العبادة، برهانٌ على قدرتك على تجاوز هذا العائق.
وهذا هو مراد الله تعالى منك، وما يأمر به الشرع الحنيف؛ أن تتجاوز هذه الوساوس تمامًا، وتُدرك أن الموسوس مريض، وأن الله تعالى رخَّص للمريض ما لم يُرخَّص به للصحيح.
فتجاوزْ هذه الأفكار، ولا تُعِدْ أي صلاةٍ تحت تأثير الوسوسة، ولا تلتفتْ لما تمليه عليك من أن طهارتك ناقصة، أو أنك لا تستطيع إيصال الماء إلى وجهك؛ فكل هذه آثارٌ لا حقيقة لها.
وينبغي أن تدرك -أيها الحبيب- أن الوساوس قد تصل بالإنسان إلى حالٍ أعجب ممَّا وصلت إليه؛ فقد يفعل الموسوس الشيء كاملاً ويراه الآخرون في غاية التمام، لكنه يرى في نفسه أنه لم يفعله؛ ولا غرابة في ذلك، فهو مريض.
وقد ذكر العلماء في أخبار الموسوسين عجائب لولا أنها وقعت لا يكاد الإنسان أن يُصدِّقُها؛ حيث أورد الإمام ابن قدامة في كتابه "ذم الموسوسين" -وكذلك ابن القيم- أخبارًا غريبة؛ منها أن الإمام ابن عقيل الحنبلي (الإمام المجتهد الكبير) جاءه رجلٌ ينغمس في الماء بنية الطهارة ثم يشك: هل أصاب الماء جسده؟ فقال له الإمام: "أنت ليس عليك صلاة؛ لأنه لا عقل لك، والتكاليف الشرعية إنما تجب إذا كان العقل موجودًا".
هذه الحالات تُفسِّر لك حال الموسوس، وكيف قد يخالف العقل والحس تحت تأثير الوهم؛ لذا تأكد تمامًا أن ما تجده من أفكار في طهارتك إنما هو من أعراض هذا المرض؛ والدليل أنك لو أردت غسل وجهك في غير الوضوء لفعلته بلا مشقة؛ مما يؤكد خلوّك من أي مرضٍ حسِّي.
إن وضعك طبيعيٌّ تمامًا، وعبادتك صحيحة، وعلى فرض وجود تقصيرٍ؛ فإن الله تعالى يجبر هذا النقص كما يفعل مع سائر المرضى، فنرجو أن تأخذ هذه النصائح مأخذ الجد؛ لتُريح نفسك من هذا العناء، وإلَّا فستظل في هذه الدوامة.
ارحم نفسك وافعل ما أمرك الله به؛ فهو سبحانه أعلم بمصالحك وبشرعه، وهو الذي يقبل منك العمل بالطريقة التي شرعها، لا تلتفت لتهويلات الشيطان؛ فهي خطواتٌ يريد بها تثقيل العبادة عليك لتتركها بالكلية، أكثر من الاستعاذة بالله، ولازم ذكره، وأعرض عن هذه الوساوس تمامًا إذا أردت الخير لنفسك.
نسأل الله أن يُفقهك في دينه، وأن يصرف عنك كل سوءٍ ومكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)