بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لطلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويعينك على مجاهدة نفسك، وأن يرزقك الصدق في القول والعمل.
وما ذكرتِه عن حالك يدل –بحمد الله– على نفسٍ لوامة، حريصة على تحري الدقة، وخوفٍ صادق من الوقوع في الخطأ، أو إلحاق الضرر بالآخرين، وهذه علامة خير في أصلها؛ لأن كثيرًا من الناس قد يتساهلون في زيادة الكلام أو تغييره، حتى يُصبح ذلك مع الوقت عادة راسخة، وسِمة يصعب التخلص منها.
وكونك قد انتبهتِ لهذه المشكلة وتسألين عنها بقلق، فهذا جزء مهم من طريق العلاج، فـالاستبصار بالمشكلة نصف الحل، لكن يحتاج إلى دافعية مستمرة، ومجاهدة للنفس، خاصةً في أمرٍ عظيم كالكلمة التي قد يستهين بها الإنسان وهي عند الله كبيرة، وقد قال النبي ﷺ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا»، فتعظيم شأن الكلمة وضبطها من أعظم ما يُعين على التغيير.
ومن خلال وصفك للمشكلة، يظهر أن ما يحدث ليس بدافع إيذاء الآخرين أو التشهير بهم، وإنما بدافع جذب الانتباه، وتزيين الحديث، وجعله أكثر تشويقًا في مجالس السمر، وهذا أمر قد يقع فيه بعض الناس دون قصد، لكنه يحتاج إلى ضبط؛ لأن الزيادة أو التغيير في نقل الكلام قد يدخل في الكذب، أو يقترب من البهتان إذا ترتَّب عليه تشويه صورة الآخرين، أو نِسبة ما لم يقولوه إليهم.
ولذلك فالأصل أن تحرصي على نقل الكلام كما هو، أو تركه إن لم تتيقني من دقته؛ لأن السلامة في الصمت خير من الوقوع في الخطأ، ومع الوقت ستجدين نفسك أكثر اتزانًا في الحديث.
ومن الوسائل المعينة على ذلك:
- زيادة التقرب إلى الله، واستحضار مراقبته قبل كل كلمة.
- والحرص على قراءة وسماع المواعظ التي تُذكِّر بخطورة اللسان.
- والابتعاد عن المجالس التي تقوم على نقل الأخبار وسيرة الناس؛ لأن البيئة تؤثر كثيرًا في السلوك.
- وتذكري أن الشيطان قد يزين مثل هذه الزيادات البسيطة حتى تتكرر وتكبر، فالحذر من بدايات الأمور يعين على سلامة العاقبة.
ومن الوسائل العملية النافعة أيضًا:
- أن تضعي لنفسك جدول محاسبة يوميًّا، تراجعين فيه عدد المرات التي شعرتِ فيها أنك غيّرتِ أو زدتِ في الكلام، مع محاولة تقليلها تدريجيًّا؛ فهذا يرفع وعيك ويعينك على التحكم في نفسك.
- كما يمكنك تدريب نفسك قبل نقل أي حديث أن تتوقفي لحظة وتسألي: هل ما سأقوله مطابق تمامًا؟ وهل هناك فائدة من نقله أصلًا؟
ومن المفيد كذلك:
- أن تستبدلي أسلوب نقل الكلام بأسلوب التعبير عن الرأي أو الفكرة دون نسبة الكلام لأحد؛ فهذا يخفف كثيرًا من الوقوع في الخطأ.
- وإن حصل منك خطأ، فحاولي تصحيحه بطريقة غير مباشرة إن أمكن، كأن توضحي المعلومة الصحيحة في وقت لاحق دون إحراج، ولا يلزم دائمًا المواجهة المباشرة إذا كانت ستؤدي إلى مفسدة أكبر، ويكفيك التوبة والاستغفار والعزم على عدم التكرار.
ومع الاستمرار في المجاهدة؛ ستجدين أن قدرتك على ضبط كلامك تتحسن تدريجيًّا، وأنك أصبحتِ أكثر دقة وطمأنينة، فالأمر يحتاج صبرًا وتدرجًا لا أكثر.
نسأل الله أن يطهر لسانك، ويعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلك من الصادقين في أقوالهم وأعمالهم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)