بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يقبل توبتك، وأن يبدل همّك طمأنينة، ويجعل ندمك رفعة لك لا ثقلًا عليك، وأن يفتح لك باب العلم النافع والعمل الصالح، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما تشعرين به من ندم وألم علامة حياة قلب لا علامة هلاك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «النَّدمُ توبة»، فاجتماع الندم مع ترك الذنب وعزم عدم العودة هو عين التوبة المقبولة -بإذن الله-.
2- الغش محرّم بلا شك، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن غشنا فليس منّا»، لكن الشريعة لا تُغلق باب الرجوع، بل تفتحه على مصراعيه، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذي يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَعفو عَنِ السَّيِّئاتِ).
3- ما وقع منك كان في مادة واحدة وبقدرٍ محدود، وليس استيلاء على حقٍ معيّن معلوم لشخص بعينه، فاعتبار الأمر مظلمةً محددة لآلاف الناس على هذا الوجه فيه مبالغة تُتعبك ولا يُبنى عليها حكم عملي.
4- ما فعلته بعد ذلك من تعمد الرسوب ومعاودة الامتحان وتحمل النقص في الدرجة -وإن لم يكون واجبًا عليك- إلا أنه دليل على توبة عملية قوية، بل فيها مجاهدة للنفس قلّ من يقدر عليها، وهذا يدل على صدقك لا على فسادك.
5- لا يلزمك شرعًا أن تُسقطي نفسك أو مستقبلك بسبب هذا الذنب؛ لأن التوبة تمحو ما قبلها، قال تعالى: (إِلّا مَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِم حَسَناتٍ).
6- الشك المتكرر في صحة التوبة من وساوس النفس والشيطان؛ لأنه يريد أن يحرمك من طمأنينة القبول، فإذا تحققت شروط التوبة:
• الإقلاع عن الذنب.
• الندم عليه.
• العزم على عدم العودة.
فلا تلتفتي بعد ذلك للشك.
7- شعورك أن هذا المكان ليس لك، أو أنك أخذت حق غيرك، هو امتداد لنفس الوسواس، وليس حكمًا شرعيًا؛ لأن القبول في الكليات لا يقوم على سؤال واحد، بل على منظومة كاملة، فلا تُحمّلي نفسك ما لا يلزم.
8- تعطلك عن الدراسة الآن ليس من التقوى، بل من أثر جلد الذات، والتقوى الحقيقية أن تستقيمي وتُحسني فيما أنت فيه، قال تعالى: (وَأَحسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ).
9- المطلوب منك الآن خطوات عملية:
• إغلاق ملف الماضي وعدم إعادة تحليله.
• البدء التدريجي في الدراسة.
• وضع أهداف صغيرة قابلة للتحقيق.
• مكافأة نفسك عند الالتزام.
فالتقدم البسيط المستمر أفضل من التوقف الكامل.
10- اجعلي نيتك في دراستك الآن تعويضًا صالحًا:
• أن تتعلمي لتنفعي غيرك.
• أن تُتقني عملك.
• أن تكوني سببًا في الخير.
فبهذا يتحول الماضي إلى دافع لا عائق.
11- من العلاج المهم أن تكثري من الأعمال الصالحة:
• صدقة.
• مساعدة.
• تعليم.
فإن الحسنات تُذهب أثر السيئات، قال تعالى: (إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئاتِ).
12- لا تطلبي الكمال في التوبة، بل الصدق فيها؛ فالتوبة ليست شعورًا دائمًا بالبكاء، بل استقامة هادئة بعد الذنب.
13- إذا عاد إليك الخاطر فقولي لنفسك:
• لقد تبتُ وانتهى الأمر.
• والله يقبل التوبة.
• ولن أفتح هذا الباب مرة أخرى.
ثم اشغلي نفسك مباشرة.
14- تذكري أن الله أرحم بك من نفسك، فلا تعاملي نفسك بقسوة لم يفرضها الله عليك، قال تعالى: (رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم)، فالمطلوب إصلاح النية ثم المضي للأمام.
وفي الختام: نسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يقبل توبتك، وأن يرزقك العلم النافع، وأن يجعل ما مررت به بداية صلاح لا سبب تعثر، والله ولي التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)