بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك مجددًا -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك ثقتك بالموقع ودوام تواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.
قد أحسنت -أيها الحبيب- حين قررت أن تستشير وتستخير؛ وهذا من توفيق الله تعالى لك، فنسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن ييسر لك الخير ويعينك عليه، ونشكر لك -أيها الحبيب- همتك العالية، وحرصك على تعلم دينك واكتساب رزقك الحلال، وهذا كله من توفيق الله تعالى لك.
ونحب أولًا -أيها الحبيب- أن نبشرك بأن ما تبذله من جهد لكسب المال الذي تنفقه على نفسك وعلى والدك؛ فإن هذا في حد ذاته جهاد في سبيل الله، وقد دلت على ذلك أحاديث رسول الله ﷺ الكثيرة، فقد جاء في الحديث الذي رواه الطبراني عن كعب بن عجرة -رضي الله تعالى عنه- قال: مرَّ على النبي ﷺ رجلٌ، فرأى أصحاب رسول الله ﷺ مِنْ جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقالوا: يا رسول الله، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيل الله؟ فقال ﷺ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْهِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ».
فهذا الحديث العظيم يبين لنا ما يسر النفس ويدخل السرور إلى القلب؛ أن ما نبذله من الجهود في سبيل تحقيق هذه المنافع والمصالح، هو أيضًا من القربات العظيمة التي تقربنا إلى الله تعالى، فحسِّن نيتك -أيها الحبيب-.
بإمكانك بجانب هذا العمل، وبعد احتسابه، وبعد أن علمت أنه يصير قربة جليلة وعظيمة من القرب الكبيرة، بإمكانك أيضاً أن تحافظ على صلاتك، فإن محافظتك على الصلاة عونٌ لك على تحصيل منافعك، والله تعالى قد أرشدنا إلى الاستعانة بالصلاة، فقال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}، فننصحك أن تديم ما أنت عليه من المواظبة على الصلاة في المسجد وحضور الجماعة.
أمَّا إذا تعارض ذلك مع عملك هذا الذي تعمله من أجل كسب لقمة عيشك ونفقات والدك، فإنه بإمكانك أن تصلي في المكان الذي أنت فيه، واحرص أن تكون صلاتك جماعة مع من استطعت في مكان عملك.
نحن لا ندري -أيها الحبيب- ما هي هذه الدراسة التي تريد أن تدرسها، ولا نعرف أيضًا أثرها على حياتك ومستقبلك؛ حتى نتمكن من إعطائك الرأي السديد حول اتخاذ القرار في مواصلة هذه الدراسة أو التوقف عنها.
ولكننا نستطيع أن نقول لك: إذا كانت هذه الدراسة مؤثرة في حياتك وستسهل لك أسباب عيشك وتنتفع بها؛ فإنها من المنافع التي ينبغي أن تحرص عليها وألا تؤجلها، فقد قال الرسول ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ»، فهذه وصايا قيمة، احرص على ما ينفعك، ولا تترك هذه الدراسة، وسيعينك الله تعالى عليها.
بالنسبة للأذكار اليومية والصلاة، حاول أن تأخذ قسطًا وحصة ولو كانت يسيرة ما استطعت؛ حتى تتجاوز هذه المرحلة التي أنت فيها، ثم إذا يسر الله تعالى لك بعد ذلك فرصًا للعمل أسهل وأيسر من ذلك، عُدت إلى هذه البرامج النافعة، من إطالة الوقت في أنواع الأذكار وقراءة القرآن بالتدبر، ونحو ذلك.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لك الخير حيث كان ويُرضِّيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)