السلام عليكم.
أعاني من رهاب اجتماعي، ويكون أكثر حين أصبح إماما للصلاة، وحين أقوم بالتحدث أمام الغرباء، وحين أدخل على مسؤول، والأعراض كالتالي:
- بحة بالصوت، وهي ملاحظة بالنسبه لي.
- دقات القلب، وأحتاج لخمس دقائق حتى أهدأ، وربما تستمر إذا كنت في موقع إمامة الصلاة أو التحدث.
- عرق.
- رجفة بالأرجل.
قرأت عن الزيروكسات وقرأت عن الأوروكس ولا أدري ما هو الأفضل لي، فأرجو المساعدة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فالأعراض التي ذكرتها بالطبع هي نوع من نوع الرهاب الاجتماعي، فالرهاب الاجتماعي هو شعور بالخوف وشعور بأن الإنسان سوف يفشل أو أنه مرصود عن طريق الآخرين في مواقف اجتماعية معينة، خاصة في مواجهة الغرباء أو مخاطبة المسؤولين، أو في حالات التجمع، وكذلك حين يكون الإنسان إماما للمصلين، وقد رأيت بعض الناس يعانون من الرهاب الاجتماعي حتى إذا ذهب الواحد منهم للأكل في مطعم، فهذا منتشر جدّاً، ولكن أبشرك أيضاً أن هذا الرهاب يمكن أن يعالج.
أنت سألت عن الأدوية ولكني أود أن أبدأ بالعلاج السلوكي:
أولاً: تأكد بصورة قاطعة وأرجو أن تكون مدركاً أن الرهاب الاجتماعي يمكن أن يعالج.
ثانياً: من أهم وسائل علاج الرهاب الاجتماعي هو أن تواجهه، وألا تستسلم له، وأن تقوم بالأفعال المضادة له، تكون المواجهة له في الخيال أولاً، تصور أنك إماماً في مسجد كبير، تصور أنك تقوم بإلقاء خطبة الجمعة، هذه التصورات والعلاجات في الخيال يجب ألا تكون للحظات قصيرة، ولكنها لزمن معقول (ربع ساعة أو ثلث ساعة على الأقل) مع التأمل، وأن تنقل نفسك إلى الواقع، بالرغم من أنك في حالة تخيل إلا أني أودك أن تتوقع وتتخيل أنك تعيش واقعاً، هذا ضروري جدّاً، هذا نوع من العلاج السلوكي.
الشيء الآخر: تأكد أن الناس لا تراقبك، وأنك لست مرصودا، وأنك لن تفشل أمامهم، وأنك لن تسقط، وأنك لن تصاب بدوخة أو أنك لست مرتجفاً أمامهم، أرجو أن تقتنع بذلك لأن الأبحاث قد دلت على ذلك.
ثالثاً: عليك بالمواجهة، لا تقف أبداً من المواجهة.
رابعاً: أرجو أن تقوم بإجراء بعض تمارين التنفس –وهي نوع من التمارين الاسترخائية تساعد كثيراً– أرجو أن تستلقي في مكان هادئ، ثم بعد ذلك أغمض عينيك، تأمل في شيء جميل، أو اقرأ شيئاً من القرآن سرّاً، بعد ذلك خذ نفساً عميقاً وبطيئا، يجب أن يكون بعمق وببطء، وهذا النفس يكون عن طريق الأنف، ثم بعد ذلك أمسك الهواء في الصدر لمدة خمس ثوانٍ، ثم بعد ذلك أخرج الهواء بنفس القوة والبطء التي أدخلته بها، هذا هو الشهيق والزفير العلاجي، كرر هذا التمرين عدة مرات بواقع مرتين في اليوم، هذا التمرين أخي صدقني له قيمته العلاجية الكبيرة.
الجزء الآخر في العلاج – وهو الذي سألتَ عنه – هو العلاج الدوائي، يعتقد أن هنالك منشأ بيولوجياً أو كيميائياً للمخاوف الاجتماعية خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد لذلك، ويعتقد أن هنالك مادة تعرف باسم سيرتونين يحصل هنالك نوع من الاضطراب أو عدم الانتظام أو التأرجح في إفرازها وهي التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة العُصابية وليست العصبية – كما يقول البعض - .
إذن هنالك تبرير أو مبررات علمية لاستعمال الأدوية، أكثر الأدوية التي أثبتت فعاليتها في علاج الرهاب الاجتماعي هي الزيروكسات، وعقار آخر يعرف باسم زولفت، وكذلك الفافرين، هذه مجموعة من الأدوية تسمى بـ Ssris..
وهنالك مجموعة أخرى ومنها الأوركس – كما ذكرت في رسالتك – أيضاً علاج فعّال وممتاز جدّاً، ولكن يعاب عليه أنك لابد أن تصبر عليه لمدة أطول ولابد أن تأخذ الجرعة متعددة بمعدل ثلاث مرات في اليوم، وجرعته هي 150 مليجرام ثلاث مرات في اليوم، ثم بعد ذلك ترفع إلى 600 مليجرام، يمكن أن تتناولها 150 مليجرام في الصباح، و150 مليجرام ظهراً، و300 مليجرام ليلاً، أو يمكن أن تتناولها 300 مليجرام في الصباح و300 مليجرام ليلاً، ولابد أن يستمر الإنسان على هذه الجرعة – 600 مليجرام – لمدة ستة أشهر على الأقل، ثم يبدأ في تخفيضها وسحبها بمعدل 150 مليجرام كل شهر.
يتميز الأوركس - وهو علاج ممتاز – بشيئين على الزيروكسات أنه لا يؤدي إلى أي تأثيرات جنسية سلبية؛ لأن الزيروكسات ربما يؤدي إلى ضعف جنسي بسيط لدى 5% من الرجال، كما أن الأوركس يتميز أنه لا يؤدي إلى زيادة في الوزن الشيء الذي يسببه الزيروكسات، إذن هذا هو الوضع بالنسبة للأوركس.
أفاد الكثير من الناس أن هنالك أكثرية استفادت من الزيروكسات؛ لأن الزيروكسات أسرع وربما يكون أكثر فعالية من الأوركس، ولكن هذه الفرق في الفعالية ليس فرقاً كبيراً، أرجو أن أؤكد لك ذلك.
جرعة الزيروكسات هي 10 مليجرام – نصف حبة – بعد الأكل ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع إلى الجرعة بنفس المعدل – نصف حبة – كل أسبوعين حتى تصل إلى 40 مليجرام – حبتين في اليوم – لمدة ستة أشهر.
لابد أن يسحب الزيروكسات بعد ذلك بتدرج؛ لأن إيقافه فجأة يؤدي إلى شعور بالاضطراب والقلق والتوتر والدوخة، يسحب بمعدل نصف حبة كل أسبوعين، وبعد ذلك - بالنسبة لنصف الحبة الأخيرة – تسحب بنصف حبة يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين حتى يتم التوقف عنه تماماً.
إذن لا أستطيع أن أقول إن هنالك أفضلية، هنالك مميزات لكل الدوائين وقد أوضحتها لك، علماً بأن الزيروكسات هو الأكثر شيوعاً من ناحية الاستعمال.
وبالله التوفيق.