السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي تتلخص في أني لا أستطيع أن أتواصل بصرياً مع من يحدثني أو مع من أتحدث معه، حتى مع أقرب الناس إلي - أمي - وكل من أعرف، وأرى أن مشكلتي تزداد سوءاً، فتطور الأمر مع الأطفال الكبار تقريباً.
فحينما يصادف وأندمج مع حديث شخص ما، فإن نفسي تُملي علي مباشرة بأني لم أضطرب أو أتوتر وعندها أُصغِي لها فأضطرب وأتوتر.
أرجوكم ساعدوني، وهل لمشكلتي من حل؟ وهل من الممكن أن تنتكس حالتي؟! لأنها نفسية ولا أستطيع أن أتخلص من وسوسوتها.
وأحيطكم علماً بأني لست قادرة مادياً لمقابلة الطبيب النفسي، فأرجوكم أرشدوني فإن حياتي لا تطاق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمواج متلاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهذه الحالة التي تنتابك هي نوع من الرهاب الاجتماعي البسيط، وحقيقة الذي أرجوه منك هو أن تعيدي صياغة التفكير لديك، وأن تبني خارطة التفكير جديدة قائمة على المواجهة وعلى الثقة بالنفس، فأنت لديك مقدرات كثيرة، ويمكن أن تستغلي وجودك بالمدرسة للمواجهة، بأن تكوني أكثر نشاطاً في أثناء الحصص الدراسية وتكون مشاركاتك واضحة.. هذا نوع يعرف بالتعرض الاجتماعي، وهذا التعرض فيه خير علاجي كثير جدّاً لعلاج مثل هذه الحالات.
وهناك طريقة قد ننصح بها بعض الناس، وهي أنك حين تنظر للإنسان تخيل أنك لا تنظر لشيء، فهذا قد يفيد في بعض الحالات، قل: أنا لا أنظر لشيء الآن - وإن كنت أنظر لهذا الإنسان -، إذن يكون النظر في وضع آلي وليس عاطفي أو وجداني؛ لأن الفصل بين العاطفة والوجدان وآلية النظر تساعد كثيراً في تقليل الخوف والرهاب.
الشيء الآخر الذي أود أن أنصحك به هو أن تكوني في مكان هادئ بالمنزل، ويمكن أن تأتي ببعض صور الأهل أو الأقارب أو أي صورة موجودة، وانظري في هذه الصور (صور الأشخاص)، ثم تخيلي أنك في مواجهة مع هذا الشخص، انظري إلى صورته وأجري نوعاً من المخاطبة الداخلية، فهذا أيضاً نوع من المواجهة، وإن كان فيه شيء من الخيال، ولكنه يساعد كثيراً في مواجهة الواقعية.
فهذه هي الأسس الأساسية في العلاج، أي المواجهة وعدم التجنب.
والشق الثاني في العلاج هو العلاج الدوائي، فأنتِ ذكرتِ أنك لست قادرة مادياً لمقابلة الطبيب النفسي، فهذا لابد أن نراعيه، ونسأل الله أن يهيئ لك القدرة على الحصول على الأدوية، فسأصف لك الأدوية التي تساعد في حالتك وبصورة فعّالة جدّاً، منها عقار يعرف باسم (زيروكسات)، ولكنه ربما يكون مكلف بعض الشيء، والعقار الثاني هو عقار (زولفت) وهو ممتاز أيضاً وأقل تكلفة من (الزيروكسات).
إذن؛ أرجو الحصول على (الزولفت) وجرعته هي حبة واحدة من فئة 50 مليجراماً ليلاً، فاستمري على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض إلى حبة واحدة يوم بعد يوم، ثم توقفي عن تناوله.
وإذا لم تتمكني من شراء (الزولفت) فهناك دواء آخر أيضاً فعّال، وربما يكون أقل امتيازاً ولكنه جيد، ويعرف باسم (تفرانيل)، وهو من الأدوية القديمة ورخيص الثمن، وجرعة البداية هي 25 ملجيراماً ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع إلى 50 مليجراماً لمدة ستة أشهر، ثم تخفض إلى 25 مليجراماً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناوله.
وكما ذكرت هذا الدواء هو دواء جيد، لكنه ربما يسبب بعض الآثار الجانبية، مثل الجفاف في الفم، وربما يسبب أيضاً إمساك بسيط، ولكنه عموماً هو دواء سليم.
أرجو أن تكثري من التفاعل مع زميلاتك، وتشاركي في الجمعيات المدرسية، وتكوني دائماً مقدامة، ولا تكوني مستعمة، فهذه أمور ضرورية جدّاً، فمع المواجهة وتناول الدواء سوف تتحسن الأمور لديك كثيراً.
وبالله التوفيق.