عنوان الاستشارة: المشاعر السلبية تجاه الأهل نتيجة الخوف الزائد من الموت

2006-12-28 11:39:21

أعاني من آلام نفسية، أظن أن الجميع لا يحبوني، حتى أمي، وأحس أنني مريضة نفسية، صرت أخاف من الموت، وحين أتذكره أبكي وأخاف أن يموت أبي، وأريد أن نموت جميعاً؛ حتى لا نعذب من ألم الفراق، أنا أُحب إخواني، وكنا دائماً نتشاجر، وعندما يتكلمون معي لا أرد عليهم وأنا في نفسي أتمنى أن أكلمهم، ما الحل؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Esraa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الرحيم سبحانه فطر الأمهات على حب الأبناء والبنات، فلا تلتفتي لهذه الخواطر السيئات، وتعوذي بالله من شيطان همه أن يحزن المؤمنين والمؤمنات، واعلمي أن ما تشعرين به ما هو إلا وساوس وتخيلات، فتوجهي إلى رب الأرض والسماوات، ولا تخافي من الموت فإنه راحة لأهل الإيمان الصالحين والصالحات، واعملي لما بعد الموت، وهكذا ينبغي أن تفعل العاقلات، ومرحباً بك في موقعك مع آبائك وإخوانك الذين يسألون الله لك الطمأنينة والخيرات.

وأرجو أن تقتربي من والدك وأسرتك، وكوني واثقة أنه لن يموت إلا بأجله، وأن الله لن يضيعك حتى لو مات؛ لأنه سبحانه كان يرعاك وأنت في بطن أمك، وقد تكفّل برزقك وأرزاقهم، وهو سبحانه الحافظ لك ولهم، فكيف تخافين، والله هو الحافظ؟ وكيف تحزني والكون ملك لله؟

وقد أسعدني حبك لإخوانك، وهذا دليلٌ على ما عندك من الخير، ولا تنزعجي من مشاجراتك معهم، فإنها من الأمور التي تحدث في البيوت، ولا تؤثر على ما في القلوب من المحبة والود.

ونحن نتمنى أن يطيل الله عمرك وأعمارهم في طاعته، فإن خير الناس من طال عمره وحسن عمله.

وأرجو أن تعلمي أن أفضل ما تطرد به الهموم والأكدار هو ذكر الواحد القهار، والمواظبة على الاستغفار، والصلاة والسلام على رسولنا المختار، وتلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، مع ضرورة السجود لله والرضا بالأقدار.

وننصحك بالإكثار من دعوة نبي الله يونس عليه وعلى نبينا صلاة ربنا الغفار، وقد جاء خبرها في قول ربنا سبحانه قال تعالى: (( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87] قال تعالى بعدها: (( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ))[الأنبياء:88] فهي له وحده خاصة، ولكنها للموحدين عامة، كما أن في السجود علاج لضيق الصدر والقلق، قال تعالى: (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ))[الحجر:97] فما هو العلاج؟ (( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ))[الحجر:98-99].

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، ومرحباً بك مع إخوانك في الله، وأرجو أن تعطري لسانك بذكر الله، واصبري فإن الفرج بيد الله.

ونسأل الله لك الشفاء العاجل.



(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت