السلام عليكم.
إنني لا أستطيع أن أتحدث مع الآخرين لأن وجهي يحمر وأتلعثم، وأنا إنسان جبان وسمين، وأنسى دائماً لأن ذاكرتي ضعيفة، وإذا حدثت مشاجرة فإنني أهرب.
ولا أعرف ما هي المشكلة، وقد كنت أفعل العادة السرية سابقاً، فما هو الحل وما هي الأدوية المساعدة؟!
مع العلم أني كنت أتناول (زاناكس) قبل ذلك، وشكراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمشكلتك تتلخص في أنك ركزت على السلبيات الموجودة في حياتك ونسيت الإيجابيات، وهذه هي المشكلة.
فلابد أن نوازن بين إيجابياتنا وسلبياتنا، أنت لديك هذا الاحمرار في الوجه والتلعثم، ووصفت نفسك بأنك إنسان جبان، وأنا لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أنك قد استسلمت للجانب النفس السلبي في حياتك وفي شخصيتك، ونسيت الإيجابيات، وقد تولد عن ذلك ما نسميه بالرهاب أو الخوف والفزع الاجتماعي، والذي من سماته الأساسية عدم المقدرة على المواجهة.
فاحمرار الوجه ربما يكون من إفراز زائد في مادة تعرف باسم (الأدرانلين)، وتحدث هذه الحالة في ساعات القلق والفزع، والهرع الاجتماعي يعتبر نوعاً من القلق حسب البرامج التشخيصية العالمية.
وهنالك شيء أود أن أؤكده لك وهو أن التجارب العلمية النفسية أثبتت أن كل الإخوة والأخوات الذين لديهم الفزع أو الخوف الاجتماعي واهتزاز الثقة بأنفسهم توجد مبالغة كبيرة جداً في استيعابهم لأعراضهم، أي يتصور الواحد فيهم الأعراض بصورة أكبر مما هي في الواقع، وقد أثبت ذلك أحد العلماء عن طريق تصوير الإخوة الذين يعانون من هذه الحالات، وتم تصويرهم عن طريق الفيديو في مواقف اجتماعية، ثم بعد ذلك قام بعرض الفيديو عليهم واتضح أن ارتعاشهم أو تلعثهم أو اضطرابهم الذي كان يعتقدونه لم يكن صحيحاً بصورة دقيقة.
إذن؛ يجب أن تعيد الثقة في نفسك، وهذا أمر ضروري جداً في العلاج.
وأما بالنسبة للهروب من المشاجرات ومن التصادمات الاجتماعية، فبالتأكيد لا يعتبر مشكلة أساسية، نحن لا ندعو الناس أن تتشاجر، وندعو للتعامل الحسن وإلى حسن الخلق وإلى التسامح، وهذا يبني الشخصية على أسس تربوية صحيحة، ونحن لا نريد شخصيتك أن تقوى للدرجة التي تستغل ذلك في التشاجر، فاستغل المقدرات التي لديك في التخاطب وفي الإصلاح بين الناس وإثبات الذات، فهذا هو الذي سوف يفيد إن شاء الله.
ولا شك أن ممارسة العادة السرية من أقبح ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه من مهانة وذلة، أعرف أنها منتشرة وسط الكثير من الشباب، وأنت قلت أنك كنت تتعامل معها، وهذا يجعلني أفهم أنك قد توقفت عنها، وهذا شيء عظيم؛ لأن خير الخطائين التوابون، فالحمد لله أنك قد توقفت عنها، وعفا الله عما سلف.
ونحن في الحقيقة نحذر منها لأننا نرى أنها هزيمة للنفس البشرية، ولأنها معاقبة للنفس البشرية، وهي منقصة للصحة، ومنقصة للدين، وأنت الحمد لله قد ابتعدت عنها، والابتعاد عنها لا شك أنه سوف يقلل من ضررها حتى ينتهي هذا الضرر تماماً.
والذي أرجوه منك هو أن تصر على المواجهة، ولا تعتقد أنك جبان، أصر على المواجهة، واجه في الخيال، تصور أنك في الصفوف الأولى، تصور أنك تخاطب الناس وتلقي محاضرة، تصور أنك تقوم بالصلاة بالجماعة في المسجد، تصور أنك جالسٌ خلف الإمام دائماً، تصور أنك في مناسبة اجتماعية، وكنت أنت الشخص الوحيد المؤهل لترتيب الأمور ومقابلة الناس، عش هذه الخيالات العلاجية، ثم بعد ذلك طبق في الواقع، أقدم ولا تتجنب حين تخاطب الناس، وارفع رأسك، وانظر إليهم في أعينهم، ولا تستعمل يديك كثيراً في التخاطب، هذه إن شاء الله تفيدك.
وأيضاً مارس الرياضة، وخاصة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم، ففيها الكثير من التفاعل النفسي الإيجابي الجماعي الذي يقلل من الخوف والرعشة ومن التوتر الاجتماعي.
والشق الأخير من العلاج هو بالطبع الدواء، توجد الآن أدوية ممتازة وفعالة وجيدة جداً، منها العقار الذي يعرف باسم سبراليكس، ابدأه بجرعة 5 مليجرامات، أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على 10 مليجرامات، واستمر على نصف الحبة هذه لمدة أسبوعين، ثم ارفع الجرعة إلى حبة كاملة، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة لمدة أسبوعين، ثم توقف عن الدواء.
وأما بالنسبة للسمنة فلابد أن تضع برامجاً للتغذية، ولابد أن تحسب السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، ويجب أن لا تتخطى 2000 أو 1500 سعرة حرارية في اليوم، وكل الأطعمة يعرف ما تحتويه من عدد من السعرات الحرارية، ويمكنك أن تستفيد من أحد أخصائيي التغذية في هذا السياق، وتوجد الكثير من الكتيبات التي توضح ذلك بالمكتبات، والرياضة سوف تفيدك كما أسلفت.
واعرف أن السمنة هي واحدة من مسببات الاكتئاب، ومن مسببات التصور النفسي السلبي عن الذات، فأرجو أن تعمل على علاجها والتخلص منها.
أسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء، والله الموفق.