عنوان الاستشارة: هل للفتاة الحق في اختيار شريك حياتها؟

2007-02-01 08:19:57

هل الفتاة مخيرة باختيار شريك حياتها كالرجل؟ ولماذا يتم حرمان الفتاة من هذا الحق الذي تنص عليه كل شرائع الأرض والسماء؟!
أرجو عدم التنظير وإعطاء الجواب الشافي خصوصاً وأن كثيراً من المنظرين لحقوق المرأة هم أول من يظلمها؟
مع العذر لجرأتي، وشكراً لكم.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دلع حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
فليس في الأمر مجال للتنظير، فقد جاءت بالإجابة شريعة العليم الخبير، وحبذا لو طالبت المرأة المسلمة بالحقوق التي جاء بها الإسلام، الذي أكرمها أماً فجعل الجنة تحت أرجل الأمهات، وأكرمها بنتاً وأختاً فجعل الجنة مكاناً لمن أحسن للبنات، وأكرمها زوجة فقال خير الرجال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).
ولا يخفى على أمثالك ما كانت تعانيه المرأة في الجاهليات السابقة، وكذلك الأمر في الجاهلية الحديثة التي جعلت المرأة سلعة رخيصة فوضعت صورها على الإطارات، وأظهرت مفاتنها في الصحف والمجلات، وجعلتها تعيش الهموم والأزمات، وتعاني التعب والويلات.
أما شريعة الله العظيمة فقد كرمت المرأة وجعلتها درة مصونة يموت الرجال في سبيل المحافظة عليها، ويدخلون الجنة بخدمتها، ويتولون الانفاق عليها، ولا يستطيع الإنسان أن يطلب يدها إلا إذا ذكر المحاسن وأظهر الثناء على أهلها، وبذل صداقاً يدل على الصدق، وجاء للبيوت من أبوابها.
وقد حفظت الشريعة للمرأة حقوقها المالية، وأخذت النصيب الأوفى في الميزان، وذلك لأنها غير مكلفة بالصرف فشقيقها يأخذ ضعف نصيبها لكنه يتولى الإنفاق عليها حتى يدخلها إلى بيت زوجها الذي كلفته الشريعة بالإنفاق عليها حتى ولو كانت غنية، ولا يحل له أخذ درهم من مالها إلا عن طيب نفس.
أما بالنسبة لحقها في القبول بالزوج فقد كفلته شريعة الله، بل إن رسولنا صلى الله عليه وسلم رد نكاح من زوجها أبوها من ابن أخيه ليرفع خسيسته، وجعل أمرها إليها فقالت: قد أجزت ما فعل أبي، ولكني أردت أن يعرف الآباء أن ليس لهم في الأمر شيء.
وقال عليه الصلاة والسلام: (البكر تستأذن وإذنها صماتها، والثيب أحق بنفسها من وليها).
ولست أدري ماذا تقصدين بحق الاختيار، أرجو أن يكون ذلك هو ما ذكر أعلاه.
أما إذا كنت تريدين أن تأتي الفتاة بفارس أحلامها بنفسها دون علم أهلها فذلك ما لا ترضاه هذه الشريعة التي أكرمت المرأة فجعلتها مطلوبة عزيزة لا طالبة ذليلة، والرجل يحترم المرأة إذا تقدم هو لطلب يدها، ويحتقر من تجرى وراءه ويقول لها عند أول خلاف: ما كنت أريدك لكنك كنت مصرة وحريصة، وهذا جزاء ما فعلته .. إلى غير ذلك من الكلام الجارح.
ولكن إذا رغبت الفتاة في الارتباط بصاحب دين وأخلاق وفضل، فإن الأنسب لها أن توسط من يرفع حاجتها من محارمها أو محارمه، ولعلنا جميعاً نذكر ما فعلته خديجة رضي الله عنها عندما أرسلت صديقتها لتعرض الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانت خديجة عاقلة رشيدة تعرف الرجال لأنها خبرتهم، وكانت تسمى الطاهرة، ولا يناسبها إلا الصادق الأمين، ثم كان أن رفعت خديجة أمرها إلى أوليائها فأكملوا المشوار.
أما ما تفعله بعض الغافلات من جلب الشباب إلى البيوت أو الارتباط بهم دون علم الأهل، وهو ما يسمى بالزواج العرفي، فإن شريعة الله تأباه ولا تزوج نفسها إلا بغي، ولا نكاح إلا بولي، وفي هذا تكريم وحماية للفتاة، فإن الرجال أعرف بالرجال، كما أن الولي هو مرجع الفتاة إذا طلقها زوجها أو مات عنها، فكان الوفاء له والإنصاف يقتضي أن تتم مراسيم الزواج على يده.
وبالله التوفيق والسداد.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت