السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لقد كنت أعاني منذ حوالي أربع سنوات من شعور باللامبالاة وعدم الدافعية والرغبة والنسيان، وقد ذهبت إلى طبيب أمراض نفسية وعصبية ووصف لي دواء إيفكسر لمدة 6 أشهر.
وقد شعرت في أول شهر تعاطيت فيه هذا الدواء بالراحة والاطمئنان والإقبال على الحياة، وتلاشى هذا االشعور بعد ذلك، حتى أحسست أن الدواء لا يغير شيئاً في حياتي.
وأثناء تصفحي للإنترنت اكتشفت موقعكم الكريم، ووصفت حالتي لسيادتكم ونصحتموني بدواء بروزاك لمدة 6 أشهر، وقد تناولت الدواء، وكان له أثر إيجابي في الأيام الأولى من تناوله، وأحسست بعد ذلك أن تأثير الدواء ضعيف، ولكني أكملت المدة المطلوبة حتى لا تحدث لي انتكاسة.
وبعد ذلك بفترة تناولت دواء دوجماتيل لمدة شهرين، ولم أحس بأي تحسن فتركته، وفي ظل الإحباط الذي أعيشه وأثناء تصفحي لاستشارات الشبكة الإسلامية قرأت كثيراً عن دواء زيروكسات لعلاج الخجل والإحباط وعدم الثقة بالنفس، فتعاطيت الدواء بمعدل نصف حبة في اليوم لمدة ثمانية أيام.
وأعاني الآن من عدم الكلام وأحس بأني سرحان باستمرار وتائه، وأعاني من النسيان بشدة، وأتناول دواء جينكوبلوبيا بمعدل كبسولة في اليوم منذ شهر ونصف، وأحس بعدم الاستقرار في العمل وعدم الانسجام مع زملائي، وقليل الكلام جداً مع أسرتي، وهذا الأمر يشعرني بالإحباط وعدم الشعور بالسعادة.
فما هو الدواء المناسب لحالتي؟ وهل أستمر على دواء الزيروكسات؟ وبماذا تنصحوني؟
أفادكم الله وسدد خطاكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Tato حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالأدوية النفسية متشابهة لدرجة كبيرة، وخاصة الأدوية المضادة للاكتئاب، وإن كان هناك بعض التفاوت البسيط في فعاليتها، وأيضاً يأتي التفاوت من الاستجابة الشخصية لكل إنسان، حيث أن البناء الجيني يلعب دوراً كبيراً في الكيفية التي يستجيب لها الإنسان للدواء.
والذي أراه هو أن تستمر على الزيروكسات، وهو من الأدوية الفعّالة جدّاً ويساعد في علاج الرهاب والمخاوف بصورة كبيرة، والذي أراه أيضاً هو أنك ربما تكون محتاجاً لجرعة متوسطة أو فوق المتوسطة، ولذا أرى 40 مليجرام في اليوم سوف تكون هي الجرعة المناسبة بالنسبة لك.
فيمكن أن تصل إلى هذه الجرعة بالتدرج، وذلك برفع الجرعة التي بدأت بها (نصف حبة) كل أسبوعين حتى تصل إلى 40 مليجرام، وبالتأكيد أنك في حاجة لأن تستمر على الدواء لفترة أطول من ستة أشهر؛ لأنه ربما يكون لديك الاستعداد للمخاوف، والأبحاث تدل الآن على أن الأشخاص الذين لديهم استعداداً أكثر للمخاوف عليهم الاستمرار في الجرعة الدوائية لفترة أطول، ويفضل في حالتك أن تكون لمدة عام كامل، وهذه ليست مدة طويلة، وبعدها يمكن أن تبدأ في تخفيف العلاج بمعدل نصف حبة كل شهر حتى تتوقف عنه، وعموماً هذا الدواء من الأدوية السليمة جدّاً.
وبجانب العلاج الدوائي أرجو أن أؤكد لك أن العلاج السلوكي والمعرفي والثقة في النفس لا تقل مطلقاً عن فعالية الدواء، فيجب أن لا تستسلم للإحباط وأن تكون إيجابيّاً في تفكيرك وفي تعاملك وتواصلك مع الآخرين، وأرجو أن تنظر لإمكانياتك الجسدية والمعنوية والنفسية والمعرفية، وسوف تجد أنك بخير ويمكنك أن تنجز الكثير، وحاول أن تهزم الخوف بأن تقتحم المواقف التي تشعر فيها بالخوف، وصدقني هذا ممكن جدّاً.
والمشكلة أن بعض الأخوة يعتمدون اعتماداً مطلقاً على الدواء، ونحن لا ننكر فائدة الدواء، ولكن في ذات الوقت لابد للإنسان أن يسعى في تغيير وضعه النفسي، فأرجو أن تسعى لذلك لأنني على ثقة كاملة أنّ تمازج العلاج السلوكي مع العلاج الدوائي يؤدي إلى أفضل النتائج.
أسأل الله لك التوفيق والشفاء، وبالله التوفيق.