عنوان الاستشارة: الاستمرار على الدواء النفسي يقلل فرص الانتكاسة

2007-05-23 07:22:28

أولاً: أودّ أن أشكركم أيها الإخوة في الشبكة الإسلامية على ما تقومون به من مساعدة إخوانكم بإرشادهم وتوجيههم.

أنا صاحب السؤال رقم (266776) أشكركم على الإجابة، ولكن عندي استفسار آخر، وهو مدة استمرارية العلاج بهذا الدواء، هل يمكن أتركه يوماً من الأيام إذا أحسست بأني قد شفيت من المرض؟ علماً بأني الآن أتركه لمدة أسبوع أو أكثر لكن بعد هذا الزمن أحس بتغيرات في المزاج ترغمني على أن أتناول كبسولة إلى أسبوع آخر.

هذه الحالة أصبحت تقلقني جداً، وأحس بأني لن أستغني عن تناول الأدوية في حياتي أبداً، أريد أن أعيش عيشة طبيعية، وكم أحزن عندما أتذكر الأيام قبل الإصابة بهذا المرض.

سؤال أخير: هل هناك دواء ليس له تأثير على الجنس يعالج هذا المرض؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالانتكاسات التي تحدث لبعض الحالات هي من طبيعة هذه الحالات، ولكن الشيء المؤكد هو أن الإنسان بمرور مدة من الزمن في تناوله للدواء سوف تتحسن حالته؛ لأن هنالك الآن ميول عام وسط الباحثين المعتبرين أن الإنسان إذا استمر على تناول الدواء لفترة طويلة سوف يعضد ويقوي ويثبت التحسن لديه، ويقلل من فرص الانتكاسة، وقد كانت الدراسات القديمة تقول: أن ستة أشهر من العلاج المستمر بعد الشعور بالتحسن الكامل تكون كافية، ولكن الآن هذه الدراسات تقول أن سنة إلى سنتين ربما يكون هو الأفضل، وهذا هو الذي أوصي به، وعليه أرجو منك ألا تقلق مطلقاً، وألا تقلق من معاودة أعراض المرض بعد توقفك عن الدواء.

ومعاودة الأعراض أيضاً ربما تكون من الجانب النفسي أيضاً حيث إن الإنسان حين يوقف الدواء ويبدأ في مراقبة نفسه مراقبة شديدة وصارمة يساعد على استجلاب الأعراض مرة أخرى.. أقول ذلك مع عدم نسياني مطلقاً أن المرض نفسه قد يعود للإنسان بصورته الأولى، وفي نظري أنك الآن تعيش حياتك الطبيعية، والدواء لا ينقص الإنسان أبداً، لكنَّ المرض هو الذي ينقص الإنسان، ولا يوجد أبداً ما تحزن عليه وتتأسف وتتحسر عليه، فالماضي ذهب ولم يعد ويعتبر تجربة، ومهما كانت السلبيات التي كانت فيه فيجب أن يتخذها الإنسان ليطور مستقبله، فأنت لا زلت بحمد لله في مقتبل العمر، وأمامك الكثير الذي يمكنك القيام به، ولا أعتبر أن هذا المرض في الماضي كان معيقاً، ولن ولم يكن كذلك في الحاضر، ولن ولم يكن أبداً في المستقبل معيقاً بإذن الله تعالى، وأتمنى اختفاءه تماماً.

وعليك يا أخي أن تكون فعّالاً في الحياة وذلك بترتيب الوقت والتفكير الإيجابي وممارسة الرياضة – وقد ذكرنا ذلك كثيراً – فهذه الفعالية إذا أصبحت نمطاً للحياة تساعد بنسبة عالية جدّاً - بنسبة 40 إلى 60% - في تحسن الصحة النفسية.

إذن فالذي أرجوه منك هو أن تستمر على تناول العلاج لمدة سنة، فهذا ربما يكون هو الأفضل، ويجب ألا تراقب نفسك هذه المراقبة الشديدة.

الدواء البديل للبروزاك والذي لا يؤثر جنسيّاً هو الفافرين، فالفافرين أقل تأثيراً على الناحية الجنسية، وكبسولة البروزاك (20 مليجراماً) تعادلها (100 مليجراماً) من الفافرين، وجرعة بداية الفافرين هي (50 مليجراماً) يوميّاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع بعد ذلك إلى (100 مليجراماً)، وهو من الأدوية السليمة والجيدة، فقط ربما يسبب نوعاً من الغثيان أو سوءاً بسيطاً في الهضم، وذلك في بداية العلاج، وعليه إذا تناوله الإنسان بعد تناول الأكل يعتبر أفضل ويقلل من فرص الإصابة بهذه الأعراض.

أرى أن الناس حين يتحدثون عن الآثار السلبية التي تحدثها الأدوية -مثل البروزاك والأدوية المشابهة- من ناحية المعاشرة الجنسية؛ هنالك جانب نفسي كبير جدّاً، فقد أتاني من قال أن أداءه الجنسي قد تحسن بعد تناول هذه الأدوية، ومع ذلك نحن لا ننكر أبداً أنها ربما تؤدي -في نسبة بسيطة من الناس- إلى بعض العثرات في المعاشرة الجنسية، وهي عثرات بسيطة جدّاً تتمثل في تأخير القذف لدى الرجال، وليس ضعف المقدرة أو الرغبة، فهذا الأمر يختلط على كثير من الناس، وفي رأيي أن الجانب النفسي والمراقبة الصارمة التي يفرضها الإنسان على أدائه الجنسي تعلب دوراً كبيراً في هذه الإصابة، خاصة أن الجرعات البسيطة أو المتوسطة من هذه الأدوية ككبسولة أو كبسولتين من البروزاك في اليوم ربما لا تؤدي إلى تغيرات كبيرة.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت