السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كنت خجولاً في بادئ الأمر، ثم تحول هذا الخجل إلى رهاب اجتماعي، خصوصاً أن والدي كان يرفض أي فكرة اجتماعية بحجة الخوف علينا، ثم تحول هذا الرهاب إلى اكتئاب على فترات متباعدة، حتى أن أسبابه كانت في بعض الأحيان سخيفة جداً، وبعضها متعلق بأسباب الرهاب الاجتماعي.
والآن أصبحت قلقاً على الدوام، والذي يجعلني في حيرة من أمري هو أن هذا القلق من غير سبب، حيث تأتيني أحياناً فترة قلق قد تمتد إلى أربع ساعات مع إحساس بحموضة في النادر، وهذا كان حالي قبل شهرين تقريباً.
والآن كنت مبتعثاً لدراسة الماجستير في الكمبيوتر في دولة خارجية، وقد تفاقمت حالتي بأن عاد إلي الرهاب الاجتماعي بسبب أنني في دولة غريبة، وتختلف عاداتها وتقاليدها عن دولتي، وكذلك تختلف الملابس وطريقة الاختلاط الاجتماعي، فعاد إلي من جديد القلق والاكتئاب والرهاب الاجتماعي، وهو قلق من كل شيء، بدءاً من موعد المحاضرة أو الكورس، وكذلك قلق في التفكير في دراستي للغة في بادئ الأمر، مما جعلني أستقطع إجازة للرجوع إلى المملكة ثم التفكير بالعودة.
وما يحزنني حالياً هو أنني إن لم أستطع إكمال دراستي فلن أسامح نفسي أبد الدهر، ورغم ذلك أحياناً لا ألومها لأنني قلق جداً، ويمتد القلق أحياناً لساعتين أو ثلاث، وفي شهر الصيام أحياناً يمتد إلى سبع ساعات، وحينها تبدأ الهالات السوداء تحت عيني ويبدأ تساقط الشعر في ازدياد، فما مشورتكم؟ هل أترك دراستي أم ماذا؟!
أفيدوني وشكراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمن الواضح أن شخصيتك تحمل سمات وصفات القلق، ونرجو أن تسخره بصورة إيجابية؛ لأن القلق في الأصل هو طاقة نفسية مطلوبة حين يكون بالمعدل المعقول؛ لأنه وسيلة النجاح التي تدفعنا من أجل الإنجاز.
ولا أرى أن مشكلتك بالضخامة التي تتصورها أنت، فالأمر مجرد نوبات من القلق الرهابي الاجتماعي، والذي تولد عنه اكتئاب ثانوي بسيط.
وأبدأ نصيحتي لك بأن لا تفكر مطلقاً في ترك الدراسة، فالإنسان لا يمكن أن يحل مشكلة بمشكلة أكبر.
ثانياً: أرجو أن تتأكد أن الناس لا تراقبك مطلقاً، ولا تعتقد أنك سوف تفشل أمام الآخرين، وفي البلدان الغربية فإن الناس أقل فضولاً فيما يخص مراقبة الآخرين.
ثالثاً: كل أفكار الخوف والكدر والإحباط يجب أن تستبدلها بالأفكار المضادة لها، وتركز على هذه الأفكار المضادة حتى تتغلغل داخل كيانك وتزيح كل مشاعر الخوف والكدر، وهذا ليس بالصعب أو المستحيل، خاصة أنك لديك الكثير من الأشياء الإيجابية والجميلة في حياتك.
رابعاً: أرجو أن تحسن تنظيم الوقت وإدارته، بحيث تخصص وقتاً للراحة، ووقتاً للترفيه والتواصل الاجتماعي، ووقتاً للدراسة، ووقتاً للعبادة، ووقتاً للرياضة وهي مهمة جداً لبعث طاقات نفسية جديدة.
خامساً: توجد الآن بفضل الله تعالى عدة أدوية تعالج الرهاب الاجتماعي وما يصاحبه من قلق واكتئاب، ومن أفضل الأدوية التي دارت حولها الأبحاث وأثبتت فعاليتها العقار الذي يعرف باسم (زيروكسات)، فأرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة (10 ملغم) ليلاً لمدة أسبوعين، ويفضل أن تتناوله بعد الأكل، وبعد مضي الأسبوعين ارفع الجرعة إلى حبة كاملة ثم إلى حبتين بعد مضي شهر من تاريخ بدء الحبة الكاملة، واستمر على هذه الجرعة - أي حبتين يومياً (40 ملغم) - لمدة 6 أشهر، ثم بعد ذلك ابدأ في تخفيض الدواء بمعدل نصف حبة كل شهر حتى تتوقف عنه، وهذا الدواء من الأدوية الجيدة جداً كما أنه سليم وغير إدماني. أسأل الله لك الشفاء والتوفيق والعافية والسداد.
وبالله التوفيق والسداد.