بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد على آله وصحبه ومن وآلاه وبعد:-
أنا شاب أعاني من حوالي ست سنوات من خوف اجتماعي وارتباك كبير جداً في بعض الأوقات وخاصة عندما يكون هناك أناس كثير كالجمعة مثلاً، وأشعر بالخجل والارتباك بسبب حسن وجهي فأخاف من نظرة سوء من قبل الناس مع أني ملتحٍ لكن لحيتي ليست غزيرة وهذا الرهاب الاجتماعي لم يكن معي منذ صغري، وإنما أصبح معي على إثر وسوسة عندما كان عمري تقريباً 13 سنة، وازداد منذ ذلك الحين والآن الوضع تفاقم، حيث أنني لا أستطيع أن أبقي نظري للشخص المتكلم ولا أن أتكلم براحة بسبب خجلي ووساوسي التي ترد على ذهني أثناء تكلمي مع معظم الأشخاص الغرباء وأنا طالب في كلية الطب، فما الحل كما أنني من كثرة وساوسي أحسب حساباً وترد لذهني أشياء أنا متأكد أنها لا تأتي على ذهن أحد غيري، ومع هذا القلق والوساوس فأنا الحمد لله كنت متفوقاً في دراستي في الثانوية، حتى أنني أصبحت أشعر أنني متوحد فكيف أعرف ذلك؟
أرجو منكم المساعدة في علاج حالتي التي ربما لا يوجد حالة مشابهة لها في هذا العالم كله لا من قديم ولا من حديث.
وجزاكم الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو بكر حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
يجب أن تحمد الله كثيراً على حسن المظهر الذي حباك به، ويجب أن لا يكون ذلك عقدة نفسية ومصدراً للقلق والوساوس، مثل هذه الأفكار تعالج بتجاهلها وأن تقوم بتحليل ذاتي لأفكارك هذه، وإذا حللتها بعمق ودقة سوف تؤمن بسخفها ومن ثم تحقرها، وهذا هو المبدأ الرئيسي في علاج الوساوس.
الجانب الآخر يجب أن تقتنع أن الناس لا تراقبك بالصورة التي تراها أنت وبالطبع فأنت لست بمرصود من قبلهم، إنما الوساوس والقلق هي التي أدت إلى هذه المبالغة في مشاعرك، ومرة أخرى يعتبر العلاج بالتجاهل هو المبدأ الأنجع.
أنت مطالب بالمزيد من الاختلاط بالناس والتواصل معهم ويمكن أن يكون هذا التواصل على مستوى المجموعات الطلابية أو من خلال الرياضة الجماعية وكذلك من خلال حلقات التلاوة.
أنا لا أعتقد أنك تفتقد المهارات الاجتماعية ولكن لأنك تقلل من قيمة ذاتك فربما يعطي هذا انطباعا سلبياً عنك، ومن هنا يجب أن تبني اعتقادا داخلياً أن نظرة الناس لك هي إيجابية وليست بالمستوى الذي تتصوره.
من الواضح أنك طالب مجتهد، والطب هو مهنة نبيلة لمن يعطيها حقها، وعليك أن تكرس جهدك من أجل التفوق والممارسة الطبية المنضبطة.
توجد الآن الحمد لله مجموعات جيدة جداً من الأدوية المضادة للوساوس والقلق والمخاوف، والدواء الذي أود أن أصفه لك يعرف باسم ( زيروكسات ) أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة ( 10ملغم )ليلاً لمدة أسبوع ثم ارفع الجرعة إلى حبة واحدة لمدة 4 أشهر ثم خففها إلى نصف حبةليلاً لمدة شهر، هذا من الأدوية السليمة والفعالة والغير إدمانية.
أرجو أن أؤكد لك وبكل صدق أن حالتك بسيطة جداً، ويعاني الآلاف من الناس مما هو أشد وأصعب ولكن هذه هي طبيعة القلق والوساوس تجعل الإنسان دائماً يشعر بأنه الوحيد الذي يعاني وأن حالتك مستعصية.
أرجو أن تتبع الإرشادات السابقة وتتناول الدواء الموصوف وأن تدعو لنفسك بالشفاء وسوف يتحقق ذلك بإذن الله تعالى.
وبالله التوفيق.