السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنا شاب عمري 37 سنة، أعمل موظفاً، وأشكو منذ سنتين من ضيق في الصدر ودوخة ووجع مع دوران وثقل في الرأس، مع اضطراب في النوم، وتنتابني نوبات من الخوف من حدوث شيء يؤذيني، ولقد راجعت طبيباً نفسياً فوصف لي البروزاك (10 ملغم)، وبعد سنة على هذه الجرعة لم يتغير شيء، فراجعت الطبيب فزاد الجرعة إلى (20 ملغم)، وقد استفدت قليلاً، فما علاج حالتي؟!
وفقكم الله ورعاكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرقيب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن حالتك إن شاء الله من الحالات البسيطة، فهذه الضيقة التي تحس بها في الصدر هي ناتجة من القلق النفسي؛ لأن التوترات النفسية الداخلية تؤدي إلى انقباضات وتوترات عضلية، وأكثر العضلات التي تتأثر هي عضلات الصدر وعضلات البطن وعضلات الأمعاء كما أن عضلات الرأس تتأثر أيضاً، وهذا هو الذي يؤدي إلى الانقباض في الرأس والشعور بالألم والثقل، وربما نتج عن ذلك الشعور بالدوخة وكذلك الدوران، إذن هي أعراض قلقية، وتمثل الأعراض لديك جزئيتها الجسدية أكثر من جزئيتها النفسية، وإن كانت الجزئية النفسية قد ظهرت في مثل نوبات من الخوف وعدم الشعور بالطمأنينة، وكذلك أصابك بما يعرف بالخوف التوقعي والشعور بأن بعض الأذى سوف يلحق بك.
وأما اضطرابات النوم وخاصة في بداية النوم فمعروف أنها من مكونات القلق والتوتر، والعلاج سهل إن شاء الله ويتطلب منك الالتزام، وسوف أذكره على شكل خطوات، وهي:
1- أن تكون منفحتاً على ذاتك، وأن تعبر عن نفسك، خاصة في المواضيع التي لا ترضيك، فيجب أن تعبر عن ذاتك أولاً بأول؛ لأن ترك الأشياء الصغيرة يتراكم في داخل النفس ويؤدي إلى احتقانات داخلية، وهذه بالطبع تؤدي إلى الشعور بالقلق والتوتر والخوف.
2- عليك أن تمارس الرياضة، خاصة رياضة المشي أو الجري بصفة يومية، فهي لها فوائد صحية ونفسية معروفة.
3- أن تمارس أي نوع من تمارين الاسترخاء، وأهمها تمارين الاسترخاء التنفسي المتدرج، ويمكنك الاستعانة بأحد الأشرطة أو الكتيبات الموجودة في المكتبات التي توضح كيفية القيام بتمارين الاسترخاء، كما يمكنك الاسترشاد بأحد الأخصائيين النفسيين ليدربك على هذه التمارين.
4- عليك بالتفكير الإيجابي، وأنا على ثقة أن حياتك فيها كثير من الأشياء الجميلة والإيجابية، فتذكرها وحاول تطويرها فإنها تساعد الإنسان كثيراً.
5- يجب أن تكون جيداً في إدارة وقتك، بحيث تقسم وقتك بصورة صحيحة، وقت للعمل ووقت للقراءة ووقت للتواصل ووقت للراحة والنوم والرياضة والعبادة.
6- يجب أن تحسن من صحتك النومية وذلك بتجنب النوم النهاري، ولا مانع من القيلولة الشرعية والتي هي في حدود نصف ساعة، وممارسة الرياضة - كما ذكرت لك سابقاً - تحسن النوم، وحاول أن تتجنب المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين لأنها من المواد التي توقظ الإنسان كثيراً وهي توجد في الشاي والقهوة والبيبسي، فأرجو أن تتجنب ذلك.
7- عليك أن تثبت وقت النوم، أي أن تذهب للفراش في وقت معين، ويفضل ألا تذهب إلى الفراش حتى تحس بحاجتك إلى النوم، وأن تكون مسترخياً وأن يكون المكان هادئاً وتكون حريصاً على أذكار النوم.
نأتي بعد ذلك إلى العلاج الدوائي، حيث أن الدواء الذي أعطاه الطبيب لك لا بأس به (البروزاك)، ولكن يعرف عنه أنه لا يحسن النوم، كما أنه ليس من أفضل الأدوية لعلاج القلق، ولكنه دواء ممتاز لعلاج الاكتئاب، وأنت لا ينتابك اكتئاب بصورة حقيقية، فأرى أن الدواء الأنسب لمثل حالتك هو العقار الذي يعرف باسم ريمانون، فأرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة 30 ملجم ليلاً، ويمكنك أن تستمر عليه لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى نصف حبة ليلاً لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، وبعد ذلك يمكنك أن تتوقف عنه.
وبجانب الريمانون يمكنك أن تتناول دواء مساعدا آخر يعرف باسم الدوجماتيل، فهذا الدواء يساعد كثيراً في فعالية الريمانون، ويساعد كثيراً في علاج الدوخة والشعور بالدوران، فأرجو أن تتناوله بجرعة 50 مليجراماً صباحاً ومساء لمدة ثلاثة أيام، ثم 50 مليجراماً يومياً لمدة شهر، ويمكنك بعد ذلك التوقف عن تناوله، ولا داعي لتناول البروزاك. نسأل الله لك العافية والشفاء.
وبالله التوفيق.