السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كيف يتفق القول: بأن من واجب المؤمن أن يحسن الظن بالله عز وجل، مع القول بأنه يجب عليه أيضاً أن لا يأمن مكر الله؟!
وشكراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جيهان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن حسن الظن بالله مرتبط بحسن العمل، كما قال الحسن البصري: (لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل)، ورحمة الله قريب من المحسنين، وهو سبحانه الرحمن الرحيم الذي يفرح بتوبة عبده، قال تعالى: (( فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ))[الأعراف:156]، ولكنك ستوافقنا بأنه ليس من حق المصر على الإساءة أن يتوقع الخير أو يأمن من مكر الله، بل إن الأمن من مكر الله رغم الإساءة من صفات المنافقين الذين جمعوا تقصيراً وأمنا، بخلاف أهل الإيمان الذين يحسنون ويخافون من عدم القبول، وقد وصفهم الله تعالى فقال: (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ))[المؤمنون:60]، قالت عائشة: يا رسول الله أهم الذي يصلون ويصومون ويسرقون ويزنون؟ قال: (
وأرجو أن يكون واضحاً للجميع أن المؤمن يتقلب بين الخوف والرجاء، وهما كالجناحين للطائر، ولا يستغني الطائر عن أحد جناحيه، ولكن من الخير للإنسان أن يغلب جرعة الخوف في أيام العافية؛ لأن (
وكم أنا سعيد بهذا السؤال وأرجو أن يكون قد اتضح لك المقال، ونسأل الله أن يصلح لنا ولك الأحوال، وأن يشغلنا بطاعته إنه العظيم ذو الجلال.
وهذه وصيتي لك بتقوى الله، واعلمي بأنه لا تعارض في الأمر، ونسأل الله أن يفقهنا وإياك في الدين، واعلمي بأن الذي نهى عن الأمن من مكر الله هو الذي أمر بعدم اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله، والفقيه هو الذي ينظر في النصوص مجتمعة حتى يخلص إلى الحق والصواب.
وبالله التوفيق والسداد.