الحالات النفسية العصبية . المخاوف . مخاوف اجتماعية (رهاب) . الخوف من مواجهة الآخرين (الرهاب) . الاستشارات النفسية
عنوان الاستشارة: خوف شديد وسرعة في دقات القلب
2009-01-03 08:12:39
السلام عليكم
عندما يصاب الشخص برهاب الساحة فجأة رغم أنه لم يكن في السابق كذلك، فهل يمكن أن يُشفى دون أدوية؟ وكم هي الفترة التي يذهب فيها هذا الرهاب غالباً؟ وكيف أعالج نفسي من هذا الشعور؟!
علماً بأني كنت في مكان فشعرت فجأة أني في حلم فانتابني خوف شديد وسرعة في دقات القلب، وطلبت العودة للبيت بسرعة قبل أن أقع أمام الناس.
عندما يصاب الشخص برهاب الساحة فجأة رغم أنه لم يكن في السابق كذلك، فهل يمكن أن يُشفى دون أدوية؟ وكم هي الفترة التي يذهب فيها هذا الرهاب غالباً؟ وكيف أعالج نفسي من هذا الشعور؟!
علماً بأني كنت في مكان فشعرت فجأة أني في حلم فانتابني خوف شديد وسرعة في دقات القلب، وطلبت العودة للبيت بسرعة قبل أن أقع أمام الناس.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الجازي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن رهاب الساحة هو نوع من القلق النفسي وليس أكثر من ذلك، ولا يعرف سببه بالضبط، ولكن النظريات البحثية والعملية تشير أنه سلوك مكتسب وأن الإنسان قد يكون مر بتجربة حدث فيها نوع من الخوف، وهذا الخوف يكون غالباً في مكان مزدحم أو في الوقت الذي كان فيه الشخص وحده، وربما لا يقدر الإنسان حجم الخوف أو يعطيه الأهمية حين حدوثه، ولكن نسبة لبعض التراكمات النفسية الداخلية ربما يظهر هذا الخوف في وقت لاحق.
وغالباً تكون هناك مسببات بسيطة قد لا يستشعرها الإنسان، وربما يكون الإنسان مزاجه عكراً أو في كدر بسيط وفجأة تظهر لديه هذه المخاوف، أي بمعنى أن الروابط التي تؤدي إلى إثارة المخاوف مثل رهاب الساحة، وربما يكون وضعاً مختلفاً تماماً من الناحية النفسية كشعور بالاكتئاب وشعور بالضيقة، وفجأة تظهر هذه النوبات الشديدة من الخوف في مواقع ومواقف معينة، ولكننا نركز كثيراً على النظرية التي تقول أنه سلوك مكتسب نتج عن تجربة سابقة ربما تكون في مرحلة الطفولة، وهناك دراسة تشير أن حوالي أربعين بالمائة من الذين يعانون من رهاب الساحة كانوا في الأصل يعانون أيضاً من خوف الذهاب إلى المدرسة أو خوف الفراق من أمان البيت.
إذن الأشخاص الذين يعانون من هذا الرهاب هم في الأصل لديهم القابلية والاستعداد منذ فترة الطفولة، وهو لا شك يكثر وسط النساء، وهناك دراسة أيضاً تشير أن العوامل الوراثية ربما تلعب دوراً بسيطاً - ولا نقول أنه دور أساسي - بمعنى أن العوامل الوراثية تجعل الإنسان أكثر استعداداً لحدوث هذا النوع من الرهاب ومن الخوف.
ولا شك أن أفضل أنواع العلاج هي العلاج السلوكي زائد العلاج الدوائي، والعلاج السلوكي يعتبر في حد ذاته جيداً ومتميزاً، ويتميز على العلاج الدوائي بأن الإنسان يمارسه ويطبقه بصورة صحيحة لا يكون عرضة للانتكاسة، أما الذين يتناولون الدواء لوحده حين يتوقفون عن الدواء سوف تأتيهم الانتكاسة.
وأفضل وسيلة للعلاج هي التطبيق السلوكي، والتطبيق السلوكي أي نظرية التعريض مع منع الاستجابة هي الأفضل، ولكنها تتطلب الالتزام وتتطلب التركيز، وكل الأبحاث تشير أن الإنسان محتاج إلى حوالي عشرين موقفاً يعرض فيه نفسه بصورة يومية، وبعد ذلك سوف تضعف أو تقل أو حتى تنتهي تماماً أعراض الخوف حين يكون الإنسان في الأماكن المزدحمة أو حين يخرج وحده ويفتقد أمان البيت، فعشرون موقفاً تعريضياً يكون الإنسان فيه عرض نفسه لمصدر خوفه يعتبر هو العلاج الجيد.
ومن التجارب اتضح أن أفضل وسائل العلاج السلوكي يجب أن تكون تحت توجيه الأخصائي النفسي؛ لأن الأخصائي النفسي يجيد تمثيل الدور، كما أنه يكون في موقف القدوة التي يسترشد بها المريض ويتبعها، وأعرف أن بعض الأخصائيين المتميزين - وأذكر أن ذلك كان يحدث في بريطانيا في الأوقات التي كنا نتدرب فيها - أن الأخصائي النفسي يذهب مع المريض إلى الموقف الذي يحس فيه بالخوف، وبعد ذلك من خلال برامج متدرجة يتركه وحده لفترة قصيرة في بداية الأمر، ثم تطول هذه الفترة، ثم بعد ذلك يستطيع المريض الذهاب وحده.
إذن وجود المعالج المهني المنضبط المجيد يساعد كثيراً في علاج هذا النوع من الخوف الذي هو في الأصل نوع من القلق الشديد كما ذكرنا.
أما بالنسبة لسؤالك الآخر فإن الأعراض التي تحدثت عنها والتي تظهر فجأة في شكل خوف شديد وتسارع في ضربات القلب هي نوبة من نوبات الهرع أو الهلع، ويعرف أن ستين بالمائة من الذين يعانون من رهاب الساحة أيضاً يصابون بهذه النوبات، وهي إذن مرتبطة تماماً بنوبات رهاب الساحة، ويعرف أن ضربات القلب متصلة بعملية فسيولوجية ناتجة عن إفراز مواد معينة، وحقيقة من أسوأ المشاعر التي تأتي مع نوبات الرهاب والهلع من هذا النوع أن الإنسان تأتيه فكرة أنه سوف يفقد عقله أو أنه سوف يفقد السيطرة على نفسه، والبعض يأتيه الشعور بحتمية الموت في هذه اللحظة.
هذه المشاعر كلها مرتبطة بالقلق وليست مشاعر حقيقية، والعلاج أيضاً يتمثل في التعريض مع منع الاستجابة ومع ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة جادة، وهناك الكثير والكتيبات والأشرطة التي توضح كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة صحيحة، ووجود نوبات الهلع والهرع تحتم ضرورة استعمال العلاج الدوائي.
إذن العلاج السلوكي بالإضافة للعلاج الدوائي وتمارين الاسترخاء في نظري هي أفضل وسيلة لأن تتخلصي من هذه الحالة، والدواء الذي يفضل في حالتك هو العقار الذي يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، ويمكنك أن تبدئي في تناوله بجرعة عشرة مليجرامات ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفعي الجرعة إلى عشرين مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى عشرة مليجرامات ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم خفضيها إلى خمسة مليجرامات ليلاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناوله.
وهذا الدواء من الأدوية السليمة والفعالة وغير الإدمانية، وسوف تتحصلين على فوائد عظيمة منه بإذن الله تعالى، نسأل الله لك الشفاء والعافية.
وبالله التوفيق.
الأخت الفاضلة/ الجازي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن رهاب الساحة هو نوع من القلق النفسي وليس أكثر من ذلك، ولا يعرف سببه بالضبط، ولكن النظريات البحثية والعملية تشير أنه سلوك مكتسب وأن الإنسان قد يكون مر بتجربة حدث فيها نوع من الخوف، وهذا الخوف يكون غالباً في مكان مزدحم أو في الوقت الذي كان فيه الشخص وحده، وربما لا يقدر الإنسان حجم الخوف أو يعطيه الأهمية حين حدوثه، ولكن نسبة لبعض التراكمات النفسية الداخلية ربما يظهر هذا الخوف في وقت لاحق.
وغالباً تكون هناك مسببات بسيطة قد لا يستشعرها الإنسان، وربما يكون الإنسان مزاجه عكراً أو في كدر بسيط وفجأة تظهر لديه هذه المخاوف، أي بمعنى أن الروابط التي تؤدي إلى إثارة المخاوف مثل رهاب الساحة، وربما يكون وضعاً مختلفاً تماماً من الناحية النفسية كشعور بالاكتئاب وشعور بالضيقة، وفجأة تظهر هذه النوبات الشديدة من الخوف في مواقع ومواقف معينة، ولكننا نركز كثيراً على النظرية التي تقول أنه سلوك مكتسب نتج عن تجربة سابقة ربما تكون في مرحلة الطفولة، وهناك دراسة تشير أن حوالي أربعين بالمائة من الذين يعانون من رهاب الساحة كانوا في الأصل يعانون أيضاً من خوف الذهاب إلى المدرسة أو خوف الفراق من أمان البيت.
إذن الأشخاص الذين يعانون من هذا الرهاب هم في الأصل لديهم القابلية والاستعداد منذ فترة الطفولة، وهو لا شك يكثر وسط النساء، وهناك دراسة أيضاً تشير أن العوامل الوراثية ربما تلعب دوراً بسيطاً - ولا نقول أنه دور أساسي - بمعنى أن العوامل الوراثية تجعل الإنسان أكثر استعداداً لحدوث هذا النوع من الرهاب ومن الخوف.
ولا شك أن أفضل أنواع العلاج هي العلاج السلوكي زائد العلاج الدوائي، والعلاج السلوكي يعتبر في حد ذاته جيداً ومتميزاً، ويتميز على العلاج الدوائي بأن الإنسان يمارسه ويطبقه بصورة صحيحة لا يكون عرضة للانتكاسة، أما الذين يتناولون الدواء لوحده حين يتوقفون عن الدواء سوف تأتيهم الانتكاسة.
وأفضل وسيلة للعلاج هي التطبيق السلوكي، والتطبيق السلوكي أي نظرية التعريض مع منع الاستجابة هي الأفضل، ولكنها تتطلب الالتزام وتتطلب التركيز، وكل الأبحاث تشير أن الإنسان محتاج إلى حوالي عشرين موقفاً يعرض فيه نفسه بصورة يومية، وبعد ذلك سوف تضعف أو تقل أو حتى تنتهي تماماً أعراض الخوف حين يكون الإنسان في الأماكن المزدحمة أو حين يخرج وحده ويفتقد أمان البيت، فعشرون موقفاً تعريضياً يكون الإنسان فيه عرض نفسه لمصدر خوفه يعتبر هو العلاج الجيد.
ومن التجارب اتضح أن أفضل وسائل العلاج السلوكي يجب أن تكون تحت توجيه الأخصائي النفسي؛ لأن الأخصائي النفسي يجيد تمثيل الدور، كما أنه يكون في موقف القدوة التي يسترشد بها المريض ويتبعها، وأعرف أن بعض الأخصائيين المتميزين - وأذكر أن ذلك كان يحدث في بريطانيا في الأوقات التي كنا نتدرب فيها - أن الأخصائي النفسي يذهب مع المريض إلى الموقف الذي يحس فيه بالخوف، وبعد ذلك من خلال برامج متدرجة يتركه وحده لفترة قصيرة في بداية الأمر، ثم تطول هذه الفترة، ثم بعد ذلك يستطيع المريض الذهاب وحده.
إذن وجود المعالج المهني المنضبط المجيد يساعد كثيراً في علاج هذا النوع من الخوف الذي هو في الأصل نوع من القلق الشديد كما ذكرنا.
أما بالنسبة لسؤالك الآخر فإن الأعراض التي تحدثت عنها والتي تظهر فجأة في شكل خوف شديد وتسارع في ضربات القلب هي نوبة من نوبات الهرع أو الهلع، ويعرف أن ستين بالمائة من الذين يعانون من رهاب الساحة أيضاً يصابون بهذه النوبات، وهي إذن مرتبطة تماماً بنوبات رهاب الساحة، ويعرف أن ضربات القلب متصلة بعملية فسيولوجية ناتجة عن إفراز مواد معينة، وحقيقة من أسوأ المشاعر التي تأتي مع نوبات الرهاب والهلع من هذا النوع أن الإنسان تأتيه فكرة أنه سوف يفقد عقله أو أنه سوف يفقد السيطرة على نفسه، والبعض يأتيه الشعور بحتمية الموت في هذه اللحظة.
هذه المشاعر كلها مرتبطة بالقلق وليست مشاعر حقيقية، والعلاج أيضاً يتمثل في التعريض مع منع الاستجابة ومع ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة جادة، وهناك الكثير والكتيبات والأشرطة التي توضح كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء بصورة صحيحة، ووجود نوبات الهلع والهرع تحتم ضرورة استعمال العلاج الدوائي.
إذن العلاج السلوكي بالإضافة للعلاج الدوائي وتمارين الاسترخاء في نظري هي أفضل وسيلة لأن تتخلصي من هذه الحالة، والدواء الذي يفضل في حالتك هو العقار الذي يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، ويمكنك أن تبدئي في تناوله بجرعة عشرة مليجرامات ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ترفعي الجرعة إلى عشرين مليجراماً ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى عشرة مليجرامات ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم خفضيها إلى خمسة مليجرامات ليلاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناوله.
وهذا الدواء من الأدوية السليمة والفعالة وغير الإدمانية، وسوف تتحصلين على فوائد عظيمة منه بإذن الله تعالى، نسأل الله لك الشفاء والعافية.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)