أعاني من الرهاب الاجتماعي منذ عشر سنوات، حيث بدأت معي الحالة عام 1999 عندما كنت أدرس الماجستير، حيث عندما أكون في المحاضرة ويطلب مني الحديث أصاب بالعرق الشديد، وسرعة في ضربات القلب، ورجفة باليدين، وبرودة بالأطراف، في ذلك الوقت ذهبت لطبيب نفسي ووصف لي انديرال وسيروكسات وتحسنت كثيراً ولكن بعد قطع الدواء تدريجياً عادت لي الحالة مرة أخرى وذهبت لنفس الطبيب مرة أخرى وأخذت نفس العلاج وتكرر معي نفس الشيء كما في المرة الأولى.
الغريب في الأمر أنني كنت أعمل محاضراً في إحدى الجامعات ولم تكن تنتابني أية أعراض، ولكن في الاجتماعات أو عندما أريد أن أقوم بإمامة الناس في الصلاة تنتابني الأعراض، والآن أعمل محاضراً في الخليج وأعاني من نفس المرض، وذهبت لطبيب نفسي مرة أخرى وتكرر معي نفس الشيء بعد 3 أشهر، إنني أحس بأنني أسير لهذا المرض، فماذا أفعل؟ أفيدوني.
وشكراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أسير الرهاب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع موقعك إسلام ويب، وأود أن أهنئك تهنئة خاصة بأنك قد بدأت دراسة الماجستير وأنت في عمر الثانية والعشرين، فهذا يدل على أنك إن شاء الله – من النجباء، فأسأل الله لك التوفيق والسداد، وهذا يجب أن يكون لك دافعاً ومحفزاً لأنك إنسان منجز، ويجب أن يُبنى لديك الثقة بالنفس والدافعية وألا تستسلم مطلقاً لهذا الرهاب الذي تعاني منه.
الرهاب هو نوع من القلق وليس أكثر من ذلك، والحالة التي تعاني منها هي حالة ظرفية، أي أنها مرتبطة بمواقف معينة، وأعتقد أن استجابتك للأدوية كانت جيدة جدّاً ولكنك لم تدعمها بالعلاجات السلوكية، وأهم علاج سلوكي هو: أن تتفهم حالتك، وهي أنها مجرد قلق وليست أكثر من ذلك.
ثانياً: الأمر الضروري الذي يجب أن تفهمه هو أن الآخرين لا يقومون بمراقبتك، وأنك غير مرصود عن طريقهم، وأن الأعراض التي تحس بها من تعرق وخفقان ورجفة وربما أيضاً يأتيك الشعور بأنك سوف تسقط أو أنك تتلعثم أو أنك سوف تفقد السيطرة على الموقف، هذه الأعراض هي موجودة ولكنها مبالغ فيها، بمعنى أنك تستشعرها بصورة مضخمة وليس بحجمها الحقيقي، واستشعارك لها بهذه الصورة المضخمة لا شك أنه يولد المزيد من القلق والمزيد من التوتر، وهذا يؤدي أيضاً إلى الرهاب، فأرجو أن تصحح هذه المفاهيم لأن هذا ضروري جدّاً.
ثالثاً: من المفترض دائماً أن تحقر مشاعر الخوف، وهذا يأتي بأن تجري حواراً داخلياً مع نفسك، قل لنفسك: (ما الذي يجعلني أخاف؟ فأنا لست أقل أو أضعف من الآخرين، أنا الحمد لله أحاضر، أنا لديَّ المقدرة العلمية ولديَّ الكفاءة الشخصية، فما الذي يجعلني أحس بهذا الشعور؟ هذا قلق وليس أكثر من ذلك ولن أدعه يسيطر عليَّ مطلقاً).
رابعاً: أرجو ألا تتجنب مواقف الخوف أبداً، وأرجو أن تقتحم وتصلي في الصف الأول دائماً، وعليك أيضاً أن تصلي بالناس متى ما أتيحت لك الفرصة، وأرجو أن تصدقني أنك سوف تؤدي الصلاة بكل ارتياح، وما يحدث لك من قلق في بداية الأمر نسميه بقلق الدافعية، وهذا يولد الطاقات ويحسن من الأداء، وبعد ذلك سوف تحس إن شاء الله بأن الأمر طبيعي جدّاً معك.
خامساً: يجب أن ترفع من مهاراتك الاجتماعية، بمعنى أن تنظر إلى الناس في وجوههم وأن تستعمل اللغة الحركية متى ما كان ذلك مطلوباً. هذا أيضاً يقلل من الرهاب الاجتماعي.
سادساً: حاول أيضاً أن تنضم إلى الجمعيات الشبابية وإلى الجمعيات التطوعية وأعمال البر والإحسان، هذه وجد أنها تزيل من طاقة الخوف والرهاب الاجتماعي وتبني طاقات نفسية جديدة تقوم على الثقة والارتياح والشعور بالاسترخاء.
سابعاً: من الضروري جدّاً أن تمارس تمارين الاسترخاء، وتوجد لديك ـ الحمد لله ـ في البحرين خدمات جيدة جدّاً للطب النفسي، فأرجو أن تذهب إلى أحد الأخصائيين النفسيين – وليس أطباء نفسيين – حتى يقوم بتدريبك على كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء والتي سوف تجدها مفيدة جدّاً بالنسبة لك.
بالنسبة للعلاج الدوائي، نعم هو مفيد جدّاً وأنت في حاجة إليه، وعقار إندرال الذي وصف لك مع الزيروكسات هو يعتبر علاجاً جيداً وفاعلاً في مثل حالتك، ولكني أرى أن عقاراً تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، ربما يكون هو الأنسب لحالتك، لذا أنصحك أن تبدأ في تناول سيرترالين بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجراماً) يومياً ليلاً بعد الأكل، واستمر عليها لمدة شهرين، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام (حبتين) ليلاً بعد الأكل، واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى حبة واحدة واستمر عليها لمدة ستة أشهر أخرى، ثم يمكنك أن تتوقف عن تناول الدواء.
أما بالنسبة للإندرال فلا داعي لتناوله إلا إذا شعرت أن هنالك خفقان أو رعشة شديدة، فلا مانع أن تتناوله بجرعة عشرة إلى عشرين مليجراماً عند اللزوم، وأنا على قناعة كاملة أنك باتباعك للإرشادات السابقة وتناولك للدواء بالصورة الصحيحة سوف تجد أن هذا الخوف قد انتهى تماماً، وتذكر أنك رجل بفضل الله تعالى صاحب مقدرات وذو مكانة علمية وعملية مرموقة، هذا يجب أن يشد من أزرك ويجب أن يرفع من كفاءتك النفسية والاجتماعية.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك الشفاء والعافية.
وبالله التوفيق.