عنوان الاستشارة: قلق وتوتر وخفقان وكراهية الاجتماع مع الناس والتواصل معهم

2009-03-20 19:05:30

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أبلغ من العمر 26 غير متزوجة، أعاني من عدة مشاكل، منها عدم القدرة على الرد على الهاتف لأي أحد يتصل بنا حتى صديقاتي.

ثانياً: لا أذهب لزيارة أي أحد حتى أقاربنا إلا في المناسبات؛ لأني إذا ذهبت أجلس صامتة لا أتكلم، أخاف أي أحد يكلمني، أحس بقلق وتوتر وخفقان وبرودة الأطراف، ونحن نادراً ما نخرج من المنزل، حتى لو ذهبنا للتنزه لا أحس بالمتعة أبداً، وأحس بصداع حتى في البيت، أفضّل الجلوس وحدي، ولا أحب الجلوس مع أبي إلا نادراً جداً، وإذا كلمني أهلي أحس بالنرفزة لأتفه سبب، ولا أحب النقاش أبداً، والدي يقول لي أنه يبحث لي عن وظيفة مدرسة وأنا أرفض، أحس أني لا أعرف أدرس، ولا عندي أسلوب في الكلام ولا التدريس، وأنا جربت ذلك أثناء التطبيق - ولله الحمد - على خير، ولكن بصعوبة.

أرجوكم أن تساعدوني لأني أحس دائماً بضيقة شديدة، وأن الدنيا ما لها طعم أبداً، وإن كان هناك علاج أرجوكم أن تصفوه لي، وكم المقدار والمدة؟ لأني لا أقدر أن أذهب لطبيب نفسي، أولاً لعدم قدرتي على الكلام معه، وثانياً: عدم تقبل الأهل بذلك وهم لا يعرفون ما الذي فيّ، وهل له آثار جانبية؟ وهل يصلح صرفه بدون استشارة من طبيب؟

أرجو الرد بسرعة وفي أقرب وقت لأني مللت من الحال الذي أنا فيه.

جزاكم الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ المهمومة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونرحب بك في إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يفرج همك وأن يزيل عنك هذا الذي تعانين منه، وأنا بعد أن تدارست رسالتك أستطيع أن أقول لك أن حالتك - إن شاء الله تعالى – ليست من الحالات الصعبة أو المستعصية، بالرغم من الألم النفسي والمعاناة التي تعانين منها.

أنت تعانين من حالة تسمى بالقلق الاكتئابي، وهذا القلق الاكتئابي مصحوب بما نسميه بالرهاب الاجتماعي، وأنا لا أعتقد أن الرهاب الاجتماعي هو الأساس، أعتقد أن الكدر والشعور بالحزن وعدم الارتياح النفسي هو الذي دفعك للانعزال ومن ثم اهتزت ثقتك بنفسك وأدى هذا إلى ما يمكن أن نسميه بالرهاب الاجتماعي.

أولاً: أبشرك بأنه توجد أدوية فعالة جدّاً لعلاج مثل هذه الحالة، ولكن قبل أن أشرع في الدواء أقول لك: لابد أن تعيدي ثقتك في نفسك، لابد أن تفكري في الأشياء الجميلة والطيبة في حياتك، فأنت الحمد لله تعالى متعلمة ومتخرجة، ولا شك أنك من أسرة طيبة ومستقرة، وفوق ذلك أنت في هذه الأمة الإسلامية العظيمة، هذه كلها نعم لابد أن نحسها ولابد أن نقدرها ولابد أن نعطيها قيمتها الحقيقية، هذا الفكر الإيجابي يساعد كثيراً على صرف الاكتئاب والقلق والخوف.

ثانياً: لا أريدك أبداً أن تضعي هذه الحواجز النفسية عليك، كيف تعتقدين أنك لا تستطيعين الاتصال على التليفون ولا تستطيعين مخاطبة الآخرين؟! هذا شعور سلبي وكدر نفسي سيطر عليك، اقتحمي هذه الأفكار، حقريها، قولي لنفسك: (هذا فكر سخيف، لماذا يسيطر عليَّ، أنا لدي المقدرة، أنا مثل ما درست في الجامعة وكنت أتفاعل مع زميلاتي ومعلماتي يمكنني أن أتفاعل أيضاً مع الآخرين).

وحقيقة أنا أنصحك أن تضعي برنامجاً يومياً وتسيرين على تطبيق هذا البرنامج، هذا البرنامج يجب أن يشمل على زيارة لأرحامك وأهلك وصديقاتك، هذا ضروري جدّاً، وأحبذ حقيقة إذا انضممت لأحد مراكز تحفيظ القرآن، هذا أيضاً - إن شاء الله تعالى – يجعلك تلتقين بالصحبة الخيرة والطيبة، وفي نفس الوقت تتفاعلين اجتماعياً في محيط يسود فيه الأمن والطمأنينة والرحمة - بإذن الله تعالى - .

وعليك أيضاً بالاهتمام بالأعمال المنزلية، أن توزعي وقتك بصورة صحيحة، ولا مانع من ممارسة أي نوع من الرياضة حتى ولو في داخل المنزل. هذا الاستثمار الصحيح للوقت يرفع من الكفاءة النفسية ويقلل - إن شاء الله تعالى – بل ويزيل هذه المخاوف وهذه التوترات.

يبقى أن أصف لك الأدوية، فتوجد الحمد لله عدة أدوية كلها فعالة، وسوف أصف لك دواء يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline) وهو متوفر والحمد لله في المملكة العربية السعودية، ولا أعتقد أنك تحتاجين لوصفة طبية للحصول عليه، وإن كنتُ غير متأكد من الضوابط المتعلقة بصرف الأدوية في المملكة العربية السعودية.

جرعة الزولفت المطلوبة في حالتك هي أن تبدئي بحبة واحدة (خمسين مليجراماً) ليلاً، ويفضل أن تتناوليها بعد تناول الطعام. استمري على هذه الجرعة لمدة شهر كامل، وبعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبتين، يفضل أن تتناولي الحبتين مع بعضهما البعض في المساء، استمري على هذه الجرعة – وهي الجرعة العلاجية الكافية جدّاً في حالتك – لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا الدواء يتميز بأنه غير إدماني وغير تعودي، لا يضر أبداً الأعضاء الرئيسية في الجسم، ولا يؤثر سلباً على الهرمونات النسوية، فقط ربما يؤدي إلى زيادة بسيطة في الوزن؛ لأنه يفتح الشهية للطعام بعض الشيء، وهذه الزيادة إذا حدثت تحدث في الأسابيع الأولى للعلاج، ثم بعد ذلك يمكن أن تتوقف تماماً.

إذن ابدئي على بركة الله في تناول الدواء، وإن شاء الله سوف تجدين منه المساعدة الكبيرة - بإذن الله تعالى - .

توجد أدوية بديلة فهنالك عقار يعرف علمياً باسم (باروكستين Paroxetine) ويعرف تجارياً باسم (زيروكسات Seroxat) أو (باكسيل Paxil)، وآخر يعرف تجارياً باسم (فافرين Faverin) ويعرف علمياً باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine)، وآخر يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، ولكني تخيرت لك الزولفت لأني أرى أنه الأفضل، فأسأل الله تعالى أن يجعل لك فيه خيراً كثيراً.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع موقعك إسلام ويب، وثقتك فيما يقدمه.

وبالله التوفيق.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت