عنوان الاستشارة: قلق المخاوف وما يصاحبه من أعراض نفسية وجسدية وكيفية علاجه

2009-05-17 11:36:30

السلام عليكم.

أشكركم كثيراً على هذا الموقع الأكثر من رائع، راجياً من الله سبحانه السداد والتوفيق، فمشكلتي كالآتي:

أصاب كثيراً بالزكام تقريباً، فهو يلازمني في حياتي خاصة في السنوات الأخيرة، مع العلم أن عمري 23 سنة، ومن الأعراض الدائمة لدي عطاس وسيلان الأنف وتعب عام بالخصوص، أيضاً أعاني من خفقان وبطء نبضات القلب في آن واحد، مع وخز في منطقة القلب وضغط في الرأس لا يطاق، مع سماع ضوضاء تشبه صوت أمواج البحر إضافة إلى تغير البراز لونا وحالة بحيث مرات إسهال مع وجود سائل مخاطي أبيض ومرات إمساك وآلام في البطن خاصة عندما آكل البقوليات، ونبض في المعدة، مع العلم أني فقدت الكثير من وزني بالرغم أني آكل بحيث أني نحيف مقارنة بطولي، إضافة إلى ذلك أني أعيش في قلق دائم وأوهام لا تزول، وخوف وشرود الذهن، وفقدت تركيزي وأصبحت أنسى كثيراً، وأتعب لأبسط مجهود فكري أو بدني، وأنام كثيراً بدون الحصول على نشاط، ويكون النوم خاصة بالصباح بسبب الأرق بالليل بحيث تخرجت من الجامعة ولم أجد عملاً ومررت بتجارب عاطفية قاسية آخرها فسخ خطوبتي، مع وجود مشاكل عائلية لا تُطاق، وكُنت أمارس العادة السرية بمعدل 4 مرات في الأسبوع بطرقٍ حيوانية، كل تلك الأعراض جعلتني موسوساً بحيث أشك أني مصاب بمرض خطير (سيدا) أو سرطان عافانا الله، بحيث أصبحت حياتي جحيماً ـ والحمد لله ـ أنا ملتزم دينياً وألتجئ كثيراً للدعاء، وقد كنت مقصراً كثيراً لكن هداني الله والحمد لله.

سؤالي هو: هل أنا مصاب بمرض خطير أو عين أو سحر؟

جزاكم الله خيراً، ودمتم في خدمة الدين والعباد، وأتمنى منكم الإجابة العاجلة.

والسلام عليكم.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد المؤمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونرحب بك في موقعك إسلام ويب.

فإن الأعراض التي أوضحتها في رسالتك من شعورٍ بالخفقان وبطء في نبضات القلب وكذلك وخز في منطقة الصدر وضغط في الرأس مع سماع الضوضاء وكذلك التغير في البراز، ووجود النبض في منطقة المعدة، كل هذه أعراض جسدية ولكن من الواضح أنها ذات منشأ نفسي وليست ذات منشأ عضوي، وقد اكتملت صورة الحالة النفسية حين ذكرت مخاوفك ووساوسك حيال الأمراض وتخوفك من أنك مصاب بمرض خطير، كما أن شرود الذهن وفقدان التركيز والأرق كلها حقيقة إشارات واضحة لوجود حالة نفسية، هذه الحالة النفسية نسميها بمخاوف القلق، ومخاوف القلق منتشرة جدّاً، وهي تكثر وسط الشباب في هذه الأيام، يمكن أن يكون مرد ذلك هو التغيرات الحياتية والاجتماعية وشعور الشباب بمواجهته لمستقبل مجهول جعل من الصعب على كثير من الناس أن يحدد هويته وما الذي يريد أن يفعله.

الصعوبات التي واجهتك في الماضي من ممارسة للعادة السرية هداك الله تعالى الآن للإقلاع عنها، وكذلك المشكلة العاطفية وعدم وجود عمل، لا شك أن هذه الأخيرة تؤثر ولا تساعد كثيراً في أن يحدث لك تواؤم اجتماعي ونفسي، ولكنها قطعاً ليست مصيبة المصائب وليست نهاية المطاف، فالإنسان في حياته عرضة لمثل هذه الهزات النفسية، والماضي ما هو إلا تجارب وعظة يستفيد منها الإنسان ليتفهم ذاته بصورة أفضل ويعد نفسه نحو حاضره ومستقبله ليكون مشرقاً ومفعماً بالخير.

لا شك أننا سعداء أن نسمع أنك أصبحت ملتزماً دينياً، وتسأل الله تعالى العون، كما نسأله سبحانه أن يشملك ويشملنا برحمته.

أنا أؤكد لك أنك لست مصاباً بمرض خطير ولا أعتقد أن هنالك عيناً أو سحراً.. هذه حالة من حالات القلق التي تتسم بوجود مخاوف، والقلق الداخلي هو الذي سبب لك الأعراض كلها، وأعراض القولون العصبي على رأس هذه الظواهر التي نسميها بنفسوجسدية.

وقد أحسنت الوصف حين ذكرت أنك تحس بالتعب لأبسط مجهود فكري أو بدني، وهذا كثيراً ما يكون مرتبطاً باضطراب القولون العصبي والذي قلنا لك أن منشأه في الأصل هو ناتج من القلق النفسي.

لا شك أن فقدان الوزن أيضاً مرده لحالتك النفسية؛ لأن القلق والمخاوف تجعل الإنسان أيضاً يحس بالكدر وعسر المزاج.

ما ذكرته حول خفقان القلب والشعور بالبطء في نفس اللحظة، هذا إن شاء الله ليس بعرض مزعج، في نظري أيضاً هو ناتج من القلق ومع النحافة أو ممارسة الرياضة قد يشعر البعض بأن هنالك بطأً في ضربات القلب.

أنا حقيقة لستُ بميال أن تذهب وتجري فحوصات جسدية كثيرة؛ لأن قناعاتي قوية جدّاً أن حالتك حالة نفسية وليست عضوية، ولكن إذا تيسر لك أن تقوم بإجراء فحص عام يشمل تخطيط للقلب سوف يكون هذا أمراً جيداً.

الإصابة بالزكام دليل على وجود حساسية، والحساسية قطعاً مرتبطة بمناعة الإنسان وقابليته للإصابة بهذه الفيروسات، وبالطبع ليست مرضاً خطيراً ولكن ربما تكون مزعجة بعض الشيء، وهنالك دراسات لا نستطيع أن نقول أنها حتمية تشير أن القلق النفسي أيضاً يدفع نحو الإصابة بهذه النوبات من الحساسية ويجعل الإنسان أكثر قابلية واستعداداً لمثل هذه الحالات.

أتمنى أن يكون هذا الوصف الذي ذكرناه لك وصفاً مقنعاً وتفسيراً علمياً لحالتك، ومن ثم أقول لك: عليك بأن تستعين دائماً بالله تعالى وأن تسأله العافية والشفاء.

ثانياً: أنا أود أن أصف لك أدوية أرى بفضل الله تعالى أنها فعالة وممتازة جدّاً لعلاج مثل حالتك، الدواء الأساسي يعرف علمياً باسم (باروكستين Paroxetine) ويعرف تجارياً باسم (زيروكسات Seroxat) أو (باكسيل Paxil)، ويسمى في المغرب باسم (ديروكسات Deroxat)، ابدأ في تناوله بجرعة نصف حبة (عشرة مليجرام) ليلاً بعد الأكل لمدة عشرة أيام، ثم ارفع الجرعة إلى حبة كاملة، وتناولها أيضاً ليلاً، ويفضل أن تتناولها بعد طعام العشاء، استمر على هذه الجرعة لمدة تسعة أشهر، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى نصف حبة لمدة عشرين يوماً، ثم توقف عن تناوله.

هذا الدواء من أفضل الأدوية المطروحة في أسواق الدواء فيما يخص علاج القلق والخوف والوساوس والتوترات وكذلك الاكتئاب النفسي، أضف على ذلك أنه سليم جدّاً وغير إدماني.

بجانب الديروكسات أود منك أن تتناول علاجاً آخر يعرف تجارياً باسم (دوجماتيل Dogmatil) ويعرف علمياً باسم (سلبرايد Sulipride)، تناوله بجرعة خمسين مليجراماً صباحاً ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسين مليجراماً صباحاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله.

السلبرايد هو دواء مساعد ويفيد كثيراً في أعراض القلق خاصة المرتبطة بالجهاز الهضمي، هذا هو العلاج الدوائي، بعد ذلك أود أن أنصحك بأن تمارس الرياضة، والرياضة فاعلة جدّاً في مثل هذه الحالات خاصة مع وجود أعراض القولون العصبي.

نعم ..هنالك بعض السلبيات في حياتك، ولكن أرى أنك إذا دققت وتمعنت في الإيجابيات فسوف تجد أنها كثيرة، ويحتم علماء النفس أن لكلٍ منا طاقات نفسية إيجابية مختبئة يمكن أن نفعلها ونخرجها إلى السطح بالتفكير الإيجابي وتقوية الإرادة والإصرار على التحسن.

أود منك أيضاً أن تبحث عن عمل، ولا تيأس أبداً، فالعمل يرفع من قيمة الرجل ويؤهله اجتماعياً ووظائفياً.. أرجو أن تتواصل اجتماعياً وتجعل لحياتك معنىً من خلال الالتقاء مع الأصدقاء، مع الخيرين والطيبين من الشباب والانخراط في الجمعيات الخيرية الراشدة، هذا كله - إن شاء الله تعالى – علاج حيوي وفعال وذو معنى.

يجب أن تحقر الخوف وألا تعريه اهتماماً، اسأل نفسك (ما الذي يجعلني أخاف؟ هو مجرد قلق وتوتر)، والخوف من الأمراض أنا لا أركز عليه كثيراً لأني أعرف أنه جزء من منظومة القلق والتوتر العامة التي تعاني منها، وحالتك لا علاقة لها مطلقاً بما ذكرته من أمراض خطيرة كالسيدا والسرطان، وسل الله دائماً أن يحفظك وأن يرعاك، وأنصحك أيضاً ألا تتردد كثيراً على الأطباء.

ختاماً لك الشكر والتقدير على التواصل مع إسلام ويب، ونلتقي دائماً على الخير.
ويمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول علاج الخوف من الأمراض سلوكياً ً:
(263760 - 265121 - 263420 - 268738)

السنة النبوية لعلاج الأمراض النفسية:
(272641 - 265121 - 267206 - 265003 ).

وبالله التوفيق.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت