عنوان الاستشارة: الاكتئاب التشاؤمي السلبي

2003-09-21 09:43:07

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل داء دواء، علمه من علمه وجهله من جهله))، وقال: ((دواء العي السؤال))، وقد أصابني العي (الحيرة) في حالتي، حيث سبق أن زرت طبيباً نفسياً وأنا في السابعة عشرة من العمر.

وأنا أبعث إليكم وأعاود الكرة لا أريد منكم كلاماً يطمئنني، وحيل نفسية للتكيف مع وضعي، وأن تقولوا لي: قاوم واشغل نفسك بالرياضة والدراسة والأصدقاء؛ لأنني جربت كل ذلك ولم أفلح، ولأنه شيء فوق طاقتي أدفعه ولا أستطيع.

تشجعت على الإرسال لكم لشيئين:
الأول: أنني وصلت إلى حالة من الاكتئاب لا يعلمها إلا الله، وبت أخاف على ديني وعقلي وسلوكي.
ثانياً: قراءتي لمقالة الدكتور طارق بن علي الحبيب عن المفاهيم عن الطب النفسي، ولإحساسي أن الدكتور وضع يده على جرحي.

إنني شاب مسلم ملتزم مصاب بالاكتئاب منذ خمسة عشر عاماً، قد شاب بعض رأسي منه، نحل جسمي، جفت مشاعري، لم أعد أشعر بطعم الحياة حلوها ومرها، حزن وضيق في الصدر في الليل وفي النهار وحدي، ومع الناس حالة طوارئ منذ ذلك اليوم، تتخللها بعض نفحات الراحة القصيرة ثم تعود الحالة من جديد, أصبحت أمارس أموراً لا لذاتها بل لعلها تخفف عني بعض ما أعاني، أنظر إلى نفسى أمثلها وكأنها أصيبت بسرطان النفوس، الآلام معي أينما حللت، لا أريد أن أحكي لكم كل التفاصيل لأن هذا يزيد من همي وغمي.
أنظر إلى حالي وأقول: {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً}. أنظر إلى الناس كيف تعيش حياة طبيعية يتلذذون بالحياة حلوها ومرها، وأنا محبوس في نفسي، عاجز عن أن أخرج من هذا السجن.

لا تسألني عن الأسباب؛ لأن السبب حادث ذهب مع الماضي وانتهى لا أنه باقٍ في نفسي يعذبني، وسواس يلازمني أني أشقى البشر، أنني قد طردت من رحمة الله وإلى الأبد والعياذ بالله، مع العلم أني مؤمن أن الله غفور رحيم، وأنني ملتزم دينياً ولكنني لا أستطيع أن أدفع هذا الشعور بالوحدة والذنب والغربة عن نفسي والشعور بالعجز الكامل أمام مصاعب الحياة، بقاء هذه الحالة مع طول هذه المدة مع تبدل الظرف ولكن حالتي بقيت على ما هي عليه أو تزداد سوءاً، غصت في دقائق نفسي لعلي أستطيع أن أصلح هذا الخلل فلم أستطع، أصلحت من عدة أمور فلم يتغير الوضع إلا بعض الوقت، ثم إذا لامست حادثة يرجع الحال لما هو عليه، حتى ساورني وسواس بأن وصولي إلى النجوم أهون من أن أتخلص من هذه الحالة والعياذ بالله.

ولكني مؤمن أن مع كل عسر يسرين، وإن يردك الله بخير فهو على كل شيء قدير، وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وقد جعل الله لكل شيء سبباً.

ولقد قرأت عن الاكتئاب وعلمت أنه مرض نفسي يمكن الشفاء منه باستخدام الأدوية، فلقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصنع التلبينة للمهموم فإنها تخفف عنه.

فإنني أطلب منكم أن تصفوا لي الأدوية المطلوبة، وكيفية استعمالها.

وجزاكم الله عني خير الجزاء.

الأخ الفاضل/ علي .. حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:

أنا سعيد جداً على اطلاعك على ما كتبه الدكتور الحبيب، حيث أنه طبيب نفسي ومتميز، نحسبه إن شاء الله من العلماء الصالحين.

أنت يا أخي تعاني مما يعرف بمثلث الاكتئاب التشاؤمي السلبي، والذي وصفه أحد العلماء ويدعي (بك Beck) وهو صاحب النظرية المعرفية لعلاج الاكتئاب فأرجو أن تتطلع عليها، وهي في حقيقتها فعالة إذا طبقت مع الأدوية، وتتمثل هذه النظرية باختصار عن الاكتئاب الذي يعتبر مرضاً ثانوياً ناتجاً عن تصوراتنا المعرفية لأنفسنا ولمن حولنا وللمستقبل وللعالم بأسره، والفكرة التي بناها الدكتور Beck هي أن يحاول الإنسان أن يستبدل كل فكرة سلبية بفكرة إيجابية لها، فحينما نتحدث مثلاً عن المرض هنالك الصحة، وحينما نتكلم عن الظلام فهناك الإشراق والنور، وإن أصابك شيء من هذه السلبيات ربما يكون لخير.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي فهذا أصبح الآن متوفراً وفعالاً جداً بفضل الله، وتشكل مجموعة الأدوية المستخدمة وسيلة ناجحة لعلاج حوالي 90% من حالات الاكتئاب، أرجو أن يجعلك الله من الذين يستفيدون من هذا الأدوية.

وأنا شخصياً أفضل أن يكون تناول هذه الأدوية تحت الإشراف الطبي، ويمكن أن أعطيك بعض الأدوية وطريقة استخدامها:

أولها الدواء المعروف باسم (بروزاك Prozac) عشرون مليجرامًا، (كبسولة واحدة)، فيمكن أن تبدأ بتناوله بواقع كبسولة واحدة في اليوم بعد الأكل لمدة شهر، ثم ترفع الجرعة إلى 40 مليجرام لمدة ستة أشهر، وبعد أن تشعر بالتحسن التام بإذن الله يمكن أن تخفضها إلى كبسولة واحدة لمدة عام كامل؛ لأن هذه الجرعة الوقائية تعتبر هامة جداً.

أما العلاج الآخر فيعرف باسم (إيفكسور Efexor) وجرعته هي 37.5 مليجرام يومياً لمدة أسبوع ثم ترفع إلى 75 مليجرام لمدة شهر ثم ترفع إلى 150 مليجرام لمدة 6 أشهر.

وأرجو أن تبدأ بواحد من هذين الدوائين حسب المتوفر لديكم، وأرجو أيضاً أن تفيدنا من وقت لآخر عن مدى تقدمك في العلاج وتحسنك.

نسأل الله لك الشفاء العاجل، وبالله التوفيق.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت