الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى ألا يزيغ قلبك بعد إذ هداك، وأن ويوفقك لما يحب ويرضى، ويباعد بينك وبين معاصيه كما باعد بين المشرق والمغرب.
وأما ما سألت عنه حول داء العشق والتعلق بمن تصادفه غالباً من النساء فنحيلك في علاج ذلك إلى ما بيناه في الفتوى رقم: 5707، والفتوى رقم: 9360.
وأما الفتاة التي تود الزواج بها لما ذكرت عنها فلا حرج عليك في الدعاء بالزواج منها، وينبغي لك أن تخطبها من ولي أمرها وتعقد عليها ثم تؤجل الدخول إلى أن تستطيع ذلك حسبما تتفقان عليه، ولكن قبل ذلك يستحب لك أن تستخير الله عز وجل فيها وتكل أمر الخيرة إليه، وسييسر لك حينئذ ما فيه صلاح أمرك من الإقدام على خطبتها أو الإعراض عنها.
وقبل حصول ذلك وقبل أن تتعفف بالزواج وتحصن نفسك به من الشيطان ووساوسه وحباله فنرشدك إلى ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم معاشر الشباب كما في قوله: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء. أي: وقاية فالسبيل المشروع لإحصان الفرج عن السوء وإعفاف النفس عن الحرام إنما يكون بالزواج، فإن لم يكن ثم استطاعة فيكون السبيل هو كثرة الصيام حتى تفتر الشهوة وتنكسر حدتها، كما نرشدك إلى الابتعاد عن جميع الوسائل المفضية إلى الافتتان بالنساء مثل النظر إليهن ومخالطتن أو محادثتهن أكثر مما دعت إليه الحاجة. وللفائدة في ذلك انظر الفتوى رقم: 31279، والفتوى رقم: 24587.
والله أعلم.