عنوان الفتوى: الفساد الإداري هل يبيح المال العام

2007-10-25 00:00:00
جزاكم الله عنا كل خير ونحن والله نضعكم في محل ثقة في قلوبنا إن سؤالي هذا في غاية الأهمية وقد يتسبب بمشاحنات بين الأهل إذا فهم بطريقة خاطئة والله المستعان، هناك بستان لعدد كبير من العائلة وهو إرث عن جدي يشرف عليه عمٌ لنا منذ زمن وهو عارف بأحوال الحقب التي مرت على هذه المنطقة ومعروف أنه يحب الأرض والشجر ويخشى عليهم من الضياع والإهمال (يرجو ملاحظة أننا من فلسطين وأن الوضع الذي تمر به أراضي فلسطين صعب للغاية وذلك من أثر اغتصاب الإسرائيليين لحقوق الشعب الفلسطيني من موارد البلد الطبيعية وغيرها فضلاً عن الفساد الإداري الذي يعم المؤسسات الحكومية وخاصة البلدية المسؤولة عن منطقتنا) نعود لنكمل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن المعلوم أنه لا يجوز للمسلم التحايل على الممتلكات العامة أو الخاصة، لما في ذلك من الغش والسرقة والخيانة... التي لا تخفى حرمتها لكثرة أدلتها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من غش فليس منا. رواه مسلم. وفي رواية: من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. رواه الطبراني وابن حبان.

ومعلوم كذلك أن الفساد الإداري إذا عم المؤسسات الحكومية أو البلدية فإن ذلك لا يبيح المال العام، كما يجدر بالذكر أيضاً أنه لا يجوز التسبب فيما يفسد الأرض أو يتلف الشجر، وأن ارتكاب أخف الضررين وأهون المفسدتين قاعدة من القواعد الفقهية الصحيحة، وأن من واجب البلدية أن تقسط بين المواطنين فيما وكل إليها من تسيير مصالحهم.

 وبناء على هذه المعطيات العامة نقول: إنه إذا كانت المياة قد قل منسوبها، بحيث لم يعد في الإمكان أن تروي كافة البساتين التابعة للبلدية، وجب أن يستوي المواطنون فيما يترتب على ذلك، وبالتالي يكون أخذ أي شخص لأكثر من القدر المستحق له يعتبر غشاً وسرقة ولا يجوز.

وأما إن كانت المياه تكفي لجميع الري، ولكن البلدية أرادت التقتير على المواطنين على النحو الذي ذكرته، بدون مسوغ شرعي، فإن من حق من استطاع التوصل إلى حقه من المياه منهم أن يستوفي حقه إذا أمن الفتنة والضرر، عملاً بمسألة الظفر، فانظر إلى أي هاتين الحالتين تنتمي مسألتكم.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت